ابنا : هذا بالتحديد ما استطاعت العائلة المالكة أن تحققه في اليمن والبحرين عن طريق دعم الحكام الموالين للسعودية في هذين البلدين لإبقائهم في السلطة بالرغم من الاحتجاجات الواسعة التي كانت قادرة على إسقاط أعتى الأنظمة في دول أخرى.
لقد أصبح بيت آل سعود شديد المهارة في استغلال التصدعات الإثنية والدينية لتحقيق مصالحه السياسيةوهو الأسلوب الذي تم استخدامه لأول مرة في الخمسينات من القرن الماضي ضد مصر في عهد عبد الناصر واستمر حتى الآن.
واستمرت خطط رد فعل المملكة على الحركات الثورية في الشرق الأوسط كما هي لم تتغير سواء انطبقت على نظام حكم عسكري مثل نظام عبد الناصر أو حكومة ثورية يقودها رجال الدين كما في إيران. الخلطة السعودية تدعو للجمع بين الضغط الإعلامي والسياسي والديني والأمني لإستهداف لتأجيل أى اصلاحات ذات معنى في المنطقة خاصة إذا ماكانت ستؤثر سلباً على موقف الملكية.
لدى النظام السعودي ترسانة رائعة تشمل استثمارات البترول الضخمة والامبراطوريات الإعلامية والمؤسسة الدينية والأجهزة الإستخباراتية ووقار قيادته السياسية. والملكية تتمتع بتلك الخلطة غير المسبوقة من الموارد مع المهارة والنفوذ مما يضع المؤسسات القيادية السياسية الغربية في خزي، ويجعل فريق أوباما للأمن القومي وكأنه مجموعة من الهواة في أى مقارنة.
فلننظر للبحرين. لقد قامت السعودية بغزو البلاد دون معارضة من الولايات المتحدة. سوف يظن المرء أن الولايات المتحدة يمكن أن تشعر بالقلق على سلامة رجال اسطولها الخامس الذين أصبحوا مجبرين الآن على مشاركة جزء صغير من الأرض مع آلاف من الجنود المدججين بالسلاح بدون أى تنسيق مفترض «وهذا إذا ما صدقنا أن الولايات المتحدة لم تكن على علم مسبق بالغزو». وبقية العالم أيضاً أيد الغزو واستمر في بيع الأسلحة للدولة التي تستهدف المتظاهرين السلميين والتي لا يبدو أن لديها النية لمغادرة البحرين قريباً.
أما بالنسبة لليمن، فإن السنوات الطويلة من التدخل في شئون جارها الأكثر فقراً قد أعطت نتائج عظيمة - حيث أن كلاً من الرئيس علي عبد الله صالح وغريمه الأساسي صادق الأحمر موالين للسعوديى وكانوا موجودين في جدول رواتبها منذ عقود. وفي نفس الوقت فإن قادة الثورة قد تم تهميشهم وتركوا بدون أى شئ سوى إالقاء الخطب في التجمعات التي تتقلص بشكل سريع.
ربما يظن البعض - خطئاً - أن الولايات المتحدة تقود الأوضاع في اليمن. إنهم مخطئين. فقد يقوم المسئولين الأمريكيين بأخذ الصور مع القادة اليمنيين لكن هؤلاء القادة يرقصون على الموسيقى السعودية وحدها. والسبب بسيط. السعوديين يدفعون الأموال لأولئك الذين يطيعونهم بينما يعقدون الأمور لمن يعارضهم. المملكة تفهم أهمية أن تكسب ولاء قوات الأمن والتي لعبت الدور الأخير في مصر وتونس. فيبدو ان حساب القوى في تلك الدول يقول أن الأنظمة تسقط عندما تبقى القوات المسلحة حيادية أو تقف في صف الاحتجاجات، بينما تستمر الأنظمة عندما تظل القوات المسلحة موالية للحكومة. وهذا يفسر الحماس الذي تسلح وتمول به السعودية الجيش اليمني والأمن الوطني ومسلحين العشائر الموالين لنظام صالح.
كما أن العائلة المالكة تستخدم مواردها الإعلامية بمهارة متضمنة قناة العربية المحترمة ووفرة من القنوات الدينية التي تقودها مؤسساتها الدينية والأمنية لنشر الخوف الطائفي والإثني في المنطقة بين السنة والشيعة وبين العرب والفرس. وأكثر من ذلك أن وجهات نظر الرياض أصبحت تنهمر على واشنطن حيث يقوم بعض المحللون الآن بتكرار كلام السعودية عن تصنيف الانتفاضة البحرينية على أنها مؤامرة إيرانية لإختراق الدول العربية والثورة اليمنية على أنها وسيلة لإيران لتجد لها موضع قدم في الضفة الجنوبية للخليج العربي لنشر الإسلام الشيعي.
إن النجاح السعودي يكمن في فهم ان المنطقة سوف تظل مقسمة وأنه من السهل شراء الولاءات، خاصة بين السلفيين التابعين للسعودية والذين يقومون بمهاجمة الكنائس في مصر والسينمات في تونس - وهي استراتيجية تجعل من السهل على بقية العالم أن يساوي بين الثورة والفوضى. وهنا لن تتمكن فقط من الحفاظ على رأسها فوق سطح الماء ولكن ايضاً ستستمر في تشكيل المنطقة لتناسب احتياجاتها.
على الأحمد هو مدير معهد العلاقات الخليجية في واشنطون العاصمة، هو مؤسسة أبحاث غير ربحية. وهو صحفي وخبير في العلاقات السعودية متضمنة الإرهاب والحركات الإسلامية والإسلام الوهابي والتاريخ السياسي للسعودية والعلاقات السعودية الأمريكية وتاريخ عائلة آل سعود.
انتهی/137