23 يوليو 2011 - 19:30

تعتبر المجزرة التي شهدتها النرويج يوم السبت الماضي , المصادف للثالث والعشرين من شهر تموز يوليو الحالي , والتي نفذها شاب نرويجي وذهب ضحيتها نحو مائة شخص , اكبر هجوم تتعرض له اوروبا الغربية منذ تفجيرات وسائل النقل في لندن عام 2005 والتي اودت بحياة 52 شخصا.

ابنا : الشرطة النرويجية وجهت تهمة ممارسة الارهاب الى منفذ المجزرة وهو شاب نرويجي يدعى اندرس برينغ بريفيك, وحملته مسؤولية تفجير عبوة ناسفة في قلب العاصمة اوسلو وسط حي الوزارات وبالتحديد بالقرب من مبنى رئاسة الوزراء اودى بحياة سبعة اشخاص ,وكذلك اطلاق نار على مئات من الشبان في معسكر لشبية حزب العمال الحاكم في جزيرة اوتويا شمال غربي اوسلو اسفر عن مقتل 85 شخصا.

 رئيس الوزراء النرويجي ينس ستولتنبيرغ , الذي وصل بعد الحادث الى الجزيرة بطائرة مروحية , قال ان الهجوم هو الاول من نوعه الذي يضرب النرويج منذ الحرب العالمية الثانية , واصفا ماحدث بالمأساة الوطنية.

 وكعادتها وقبل ان تتضح الحقائق بشأن الجهة التي تقف وراء هذه المأساة الانسانية , حاول الاعلام الغربي توجيه اصابع الاتهام الى المسلمين والى مابات يعرف في ادبيات المتطرفين الغربيين ب "الاسلام الارهابي" , الا ان الحقيقة كانت اكبر من ان تحجب , فظهر , ووفقا لبيانات الشرطة النرويجية نفسها , ان منفذ العملية هو شاب مسيحي محافظ لديه توجهات وكتابات ومواقف معادية للاسلام.

 ووفقا لهذه البيانات فأن بريفيك وصف نفسه في احدى تعليقاته على الكتابات المعادية للتعددية الثقافية والاسلام , بانه مسيحي محافظ وانه من انصار "مدرسة فيينا للفكر" المتطرفة , كما كتب معربا عن اعجابه الشديد بالسياسي الهولندي المتطرف والمعادي للاسلام خيرت فيلدرز.

 هنا تطرح بعض الاسئلة نفسها وبقوة : ترى هل يكفي اعتراف هذا الارهابي بأنه مسيحي , حتى نصدق قوله, فيما افعاله تتناقض وبشكل كامل مع التعاليم الانسانية لهذا الدين الالهي ؟ وهل يحق للاخرين ان يحملوا الدين المسيحي , معاذ الله , وزر هذه الجريمة الارهابية النكراء , لان منفذها مسيحي , ويدعي انه يدافع عن المسيحية؟ وهل يمكن محاسبة اناس ابرياء اخرين يعيشون في مكان اخر من العالم يبعد الاف الكيلومترات عن مكان الجريمة , على جريمة ارتكبها هذا الارهابي؟ وهل يحق للبعض ان يروجوا في ادبياتهم عبارات غير لائقة ومزيفة وتثير المشاعر وتخلق اجواء من الكراهية والعداء والشك والريبة كعبارة " الارهاب المسيحي" ؟

 اذا كان الجواب على كل هذه الاسئلة هو لا , وهو حقا كذلك , ترى كيف سمح الاخرون لانفسهم ان يحملوا الدين الاسلامي العظيم بتعاليمه الانسانية السمحاء , وحملوا اكثر من مليار مسلم , يعيشون في امن وامان مع جميع شعوب العالم بمختلف دياناتهم , مسؤولية جرائم نفذتها حفنة من الارهابيين يدعون الاسلام ولايمثلون الا انفسهم ؟

 وغير هذه الاسئلة هناك اسئلة اخرى طالما طرحت الا انها بقيت دون جواب , فرضت نفسها الان على خلفية مجزرة اوسلو وشخصية منفذها , وهي : ماهو مدى الحرية الفردية في الغرب ,وهل هي مطلقة ام تنتهي عند حدود ما ؟ وماهي هذه الحدود؟ وماهي مساحة حرية التعبير ؟ وهل هي مطلقة لايحدها شيء , مهما كان هذا الشيء؟ ام ان هناك حدودا ؟ وماهي طبيعة هذه الحدود ؟ , وهل يحق لشخص ما ان يتجاوز هذه الحدود ؟ وهل توجد قوانين لمعاقبته ؟ , وهل مساحة حرية التعبيرتتسع وتضيق وفقا للموضوع المراد التعبير عنه ؟ نطرح هذه الاسئلة على ضوء ما اكده الارهابي النرويجي , انه تأثر كثيرا بشخصية السياسي الهولندي المتطرف والعنصري خيرت فيلدرز , الذي اطلقت السلطات الهولندية له العنان ليفعل ويقول ويكتب ضد الاسلام والمسلمين , تحت يافطة حرية التعبير, وطالما حذر العقلاء من ان خطاب فيلدرز وغيره سيرتد على اوروبا سلبا , فهناك الكثيرون من الذين لايعرفون من الاسلام سوى اسمه , قد ينخدعون بما يروجه هؤلاء العنصريون , الذين يتحملون كل ما يتفتق عنه عقلية الشباب المتطرف بسبب افكارهم المشوهة , لهذا , لم تمر ساعات على الجريمة حتى اعلن المتطرف فيلدرز انه يزدري كل شيء يمثله بريفيك وكل شيء فعله , وهو تصريح لايمكن ان يقلل من مسؤولية هذا المتطرف عما اقترفه تلميذه , فالاخير تعلم الحقد والكراهية والعنف من استاذه.

 الارهابي بريفيك لم يكن استثاء , فقد سبقه الى ذلك الكثيرون , فالارهاب اليميني المتطرف في الغرب يضرب بين وقت واخر , عندما تسنح له الفرصة لذلك , فقد شهدت عدة دول غربية ومن بينها الولايات المتحدة الامريكية هجمات متفرقة , ففي عام 1995 قتل 168 شخصا عندما الامريكي فجر تيموثي شاحنة ملغومة وفي وسط اوكلاهوما. الا ان المؤسف حقا ,هو ان تضع السلطات الغربية وعن قصد عنوان واحد للارهاب في الغرب وهو الارهاب "الاسلامي" , لتحقيق اهداف باتت مكشوفة للجميع , الا ان هذا الاجراء الظالم كثيرا مايدفع ثمنه الابرياء في اوروبا والولايات المتحدة , حيث تغفل اجهزة الامن عن المجموعات الارهابية المتطرفة في الغرب , التي تتحين الفرص لتوجيه ضربات يذهب ضحيتها الابرياء ,ويمكن الاشارة في هذا المجال الى تقرير صدر في شباط فبراير الماضي عن الامن الداخلي في النرويج , حيث تم التأكيد فيه ان الامن لايرى في اليمين المتطرف مصدر تهديد خطيرعلى البلاد !!.

 اخيرا صدق من قال ان الارهاب لادين له , فالارهابيون من اي قومية كانوا او دين لايمثلون الا انفسهم , والارهابيون يتفقون في كل شيء مهما تعددت مذاهبهم ومشاربهم , وابرز هذه الاهداف التي يتفقون عليها هي سلب المجتمعات امنها وحريتها وخلق اجواء من العداء والكراهية للاخر , وهي امور لاتتفق بالمطلق مع تعاليم الاديان الالهية وفي مقدمتها الاسلام والمسيحية.

 انتهی/137