21 يوليو 2011 - 19:30

خطبة الجمعة (461) 20 شعبان 1432هـ 22 يوليو 2011م ـ جامع الإمام الصادق (ع) بالدراز.

الخطبة الثانية:ـ

يوم الخلاص:تشتد أزمة العالم يوماً بعد يوم، وتزيد الأوضاع في الأرض سوء، ويضيق الناس في حياتهم ذرعا، ويضيق بهم الخناق بما عم وتعمق من ظلم وما تعملق من سوء في ظل الهروب عن الدين و الإدبار عن الله ونسيان القيم.

وهناك يوم انقاذٍ للأرض من ويلاتها، وللإنسان من مآساته، ويوم خلاص، هذا الإنقاذ لا يمكن أن يكون على يد انظمة قائمة أو مستجدة، وحكومات شاخصة أو بديلة، وشعوب خامدة أو مزمجرة إذا كان الكل من المتخلين عن الدين، الهاربين عن الله، المكبين على الأرض.

هذا الإنقاذ هيء الله سبحانه له رجلا لا يتخذ من دونه إلها في شيء، ولا يستبدل عن دينه في كبيرة ولا صغيرة، ولا يتخلف عما أمر، ولا يقدم عما نهاه، ولا يأتي حركة إلا بإذنه، ولا يعدل به عما كلف به دينا اعصار ولا زلزال، ويعد له جيلا لا رآي لهم إلا الإسلام، ولا ايمان عندهم إلا بقيادته المعصومة، وأكبر همهم إعزاز الدين واظهار كلمة الله في الأرض وأن تكون في حياة الناس هي العليا على المكشوف كما هي في الباطن.

الأرض غارقة في الظلام، مملؤة ظلما وجورا، ولا تخرجها من ظلامها وظلماتها ديمقراطية ولا شيوعية، ولا رآس مالية ولا اشتراكية، ولا علمانية ولا قومية، ولا عصبيات وطنية، ولا حكومات استكبارية ولا حكومات تابعة ليلية، ولا شعوب تختار لنفسها على خلاف ما اختار الله لها وتعطي لرآيها حق السيادة والتشريع في قبال سيادته وتشريعه.

ما ينقذ الأرض، ما يخلصها، ما يخرج الناس من الظلمات إلى النور، ما ينهي مآساة الظلم والتمزق والإقتتال في حياة الناس هو ما يأخذهم في اتجاه الله ـ عز  وجل ـ وعلى طريقه، ويخرجهم إلى عبادته من عبادة الطاغوت، ويخرس صوت الشيطان في حياة المجتمعات، وهو الإسلام عقيدة وشريعة، واخلاقا وقيما، ومنهجا وقيادة تجسد الإسلام علما وعملا، لا تضيع منه شيء، ولا يفوتها منه شيء، ولا تخالفه في شيء، ولا تخذله في أمر، وهي قيادة الإمام القائم عجل الله فرجه الشريف وجعلنا من أنصاره واعوانه في غيبته وظهوره.

من لي غيرك؟[1]عنوان اختاره المجلس الإسلامي العلمائي لموسم التوبة لهذا العام، والجواب على مستوى البداهة العقلية والوجدانية، وعلى مستوى النظر الغواص العميق، وما يعطيه واقع كل الكائنات ألا أحد لي غيرك على الإطلاق، أسأله النظر في أمري، وكشف ضري، وكفايتي وحمايتي، وما فيه خيري وسعادتي، إذ لا شيء من دونك يملك وجوده وحياته وأي شيء من أمره، وكل شيء مفتقر إليك وفي قبضتك ومحكوم لقهرك واسير إرادتك، فبمن ألوذ وبمن أعوذ منك إلا بك، وكيف لا اتوب إليك وليس لي من منقذ سواك، وكيف لا الوب إلى طاعتك وهلاكي في معصيتك، وكيف أنساك وليس لي ذاكر غيرك، وكيف أمن من سخطك وكلي مملوك لك مقهور لقدرتك، وكيف ايأس من رحمتك ورحمتك تغمرني وأنا في معصيتك، وكيف اأملو سواك وكل شيء خلق لك وعيال عليك ولا عيش لأحد إلا بنعمتك، وكيف اطمئن إلى من عداك وكل من عداك شريكي في الفقر إليك، وكيف اصر على الذنب ونفسي بيدك وأمر رحيلي بقدرك، هذا كله وقد اضل، وقد انسى، وقد يغرر بي، وقد اعمى، وقد اتيه، وقد اتمادى في غيي، فارحمني وانقذني وتب علي واقبلني، ولا تكلني إلى نفسي ولا إلى أحد من خلقك طرفة عين يا كريم يا رحيم.

الحوار لماذا؟الحوار الذي اقامته الحكومة لماذا؟ إن كان للإصلاح فهو على خلاف ذلك حيث الإتجاه فيه إلى إبقاء ما كان على ما كان، إذا لم يكن التقهقهر به إلى سالف الزمان، ولم يأتي تصميمه إلا ليرسخ هذا الإتجاه ويؤكده ويجعل كلمته هي العليا ورآيه هو القاطع.

أهم مسألة تتسبب في صداع دائم لهذا الوطن، وينبعث منها الفساد والتصدعات هي المسألة السياسية، وقد اختير المحاورون ليقولوا بأن كل شيء في المسألة السياسية على ما يرام، ولا يكون احسن مما كان. وإذا كان الوضع السياسي بهذا القدر من التقدم والسبق والامتياز، فما موقع الإصلاح؟![2]

لا يتمشى أن يكون هدف الحوار الإصلاح مع فرض أن الوضع السياسي القائم هو أفضل وضع أو أكثر الأوضاع تقدما في هذا العالم.

في ظل سيادة هذا الفهم والتخطيط  من أجل أن يكون هو الحاكم لجو الحوار، يكون الهدف الصحيح للحوار هو التأكيد على ما كان وابقاءه وتثبيته وترسيخه، لأن أي تغيير ـ بعد فرض أن وضعنا السياسي هو الأفضل أو الأنسب أو الأولى ـ سيكون من التراجع والخسارة والإفساد لا الإصلاح.

أقول للمتحاورين لا تتحاوروا، لأنه وبعد فرضكم أن الوضع السياسي القائم هو الأفضل أو الأولى يكون حواركم سببا للتخلي عن هذا الوضع السياسي الأفضل وفي ذلك فساد لا صلاح.

وإن كان الحوار لإقناع الخارج، فالخارج الذي يمكن طلب اقناعه إما داعم أو محايد، والداعم للحكومة أساسا ومسبقا لا يحتاج إلى اقناع[3]، والمحايد لا يمكن أن يغرر بمثل هذا الحوار أو يخدع به.

وإن كان الحوار لإقناع الموالاة في الداخل، فالموالاة لا تحتاج إلى اقناع كذلك، ومنها من يرى أن تشدد الحكومة في موقفها من الشعب تساهلا[4] وهو يطالب بالمزيد من عنف الدولة وإرهابها والتنكيل بالشعب.

وإن كان لإقناع المعارضة، فكيف يرجى له اقناعها وهو يواجه كل مطالبها المهمة بالرفض والإدانة وقد خطط من اجل إفشالها.

هناك مطالب اصلاحيه واضحة اعلنتها المعارضة، هي من أقل المطالب الإصلاحية في حركة الشعوب العربية هذه الأيام، ودون مستوى الزمان، والشعب يكبرها ولا تكبره، وقد طال صبره عنها، وصارت الضرورة حاكمة بها، فالحل فيها لا في غيرها.

انتهی/137