بسم الله الرحمن الرحيم
إلى جماهير ثورة 14 فبراير
إلى شباب ثورة 14 فبراير
إن البحرين اليوم أصبحت على مفترق طرق ، فإما أن تبقى تحت الوصاية الأمريكية والهيمنة والإحتلال السعودي وسيطرة الحكم الخليفي ،وإما أن يقرر شعب البحرين حقه في تقرير المصير .. ومن هذا المنطلق وبعد أن أقمنا الإعتصامات الثلاثة من أجل حق تحقيق المصير وأثبتنا للعالم بأننا قادرون على تقريرمصيرنا ، وأن نقنع العالم بحقنا وبعدالة قضيتنا ، فإننا اليوم الجمعة وتلبية لنداء"إئتلاف شباب ثورة 14 فبراير" مطالبون بالحضور المكثف في الإعتصام الكبير "حق تقرير المصير4" الذي سيقام في منطقة الدراز.
إن السلطة الخليفية تهاب الإعتصامات التي يقوم بها شباب الثورة وجماهيرها الثورية الرسالية ، وتتصدى لها بقوة بإستخدام مختلف أنواع الرصاص الحي والمطاطي والشوزن ومسيلات الدموع والغازات الخانقة ، وتطارد طائراتها العمودية المعتصمين في الساحات والأزقة والشوارع في القرى والمدن ، بينما لاترهبها إطلاق مهرجانات وكرنفالات وإطلاق بالونات في الهواء أو بالونات إختبارسياسية عبر شعارات سياسية تطلقها الجمعيات السياسية بين الفينة والأخرى ، فقدإحتوتها السلطة منذ عقود وتعاملت معها بصبر وإحتواء وروضت مثل هذه المعارضات وإحتوتها ، وأرادت أن تجيرها لصالحها وتضرب بها القوى الثورية ، وحتى في هذا الطريق لم تفلح وقد فشلت بعد أن تحلى شباب 14 فبراير بالوعي وعدم الدخول في صراعات سياسية بين الفرقاء ، وفشلت بعد أن تحلت الجمعيات السياسية بالوعي ولم ترتمي في أحضان السلطة ورجعت إلى الجماهير.
إن الشعارات والمطالب السياسية التي تطلقها الجمعيات السياسية المعارضة من السهل على السلطة إحتوائها ومصادرتها عبر مناوراتها السياسية وسياسة الدجل والكذب والخداع والمكر وإعطاء الوعود والمواثيق ومن ثم نكثها ، وهي سياسة إتبعتها السلطة خلال أكثر من ستة عقود.
فكما أننا لم نخرج في يوم 14 فبراير 2011م لمجرد تسجيل موقف إحتجاجي أو لإثبات وجودنا وإبقاء شعلة الممانعة والمقاومة مشتتعلة ، بل خرجنا لإستعادة الكرامة المهدورة ، وإسترجاع الحقوق ، وكنا على أتم الإستعداد لأن ندفع ذلك الثمن ، ودفعناه غاليا وقدمنا الضحايا من الشهداء وألآف الجرحى والمئات من المفقودين والألآف من المعتقلين والألآف من المفصولين، فإننا اليوم سوف نخرج وبالألآف هذا اليوم الجمعة من كل قرى البحرين وأحيائها ومدنها قاصدين إلى مكان الإعتصام لإستعادة عزتنا وكرامتنا المهدورة وإسترجاع حقوقنا المسلوبة والمغتصبة ،وسوف ندفع الثمن من أجل عزتنا وحقنا في تقرير المصير.
إننا اليوم وبعد ثورة 14 فبراير وفي ظل الوصاية والهيمنة الأمريكية والإستكبار العالمي والإحتلال السعودي وقوات درع الجزيرة والإستبدادالخليفي نعيش في ظل مملكة الخوف والرعب ، ونحن محاصرون بالبحر وبثلاثة جيوش أجنبيةغازية بالإضافة إلى جهاز الأمن الوطني ، وزارة الداخلية المسئولة عن الشرطة والمباحث الجنائية ، والجيش ومخابراته والحرس الوطني ومخابراته.
إننا اليوم نعيش في بلد تحكمه مجموعة أجهزة أمن ومخابرات وعصابات ومجموعة من القراصنة وقطاع الطرق الذين لا زالوا يتمسكون بعقليتهم القديمة في القرصنة وقطع الطرق ، وإن حكام آل خليفة لا يفكرون في مصلحة شعبهم بمقدار مايفكرون في بقاء حكمهم الديكتاتوري ، وقد إنقلبوا على مشروع الإصلاحات الذي دعىإليه الملك الطاغية حمد بن عيسى آل خليفة ، وحكموا البلاد في ظل ملكية شمولية مطلقة ، وقاموا منذ الإعلان عن النظام الملكي بحملة تجنيس سياسي واسعة وسلحواهؤلاء المرتزقة مع مجموعات من العصابات والميليشيات البلطجية بالأسلحة الفردية من أجل القيام بحمامات من الدم فيما لو تفجرت ثورة غضب ضد إستبدادهم.
وهذا ما حدث بعد تفجر ثورة 14 فبراير فقد شاهدنا فجاعة وفضاعة بطشهم بالجماهير الثائرة التي خرجت بمئات الألوف إلى ميدان اللؤلؤة (ساحة الشهداء)وشاركت في المسيرات والمظاهرات والإعتصامات ، وكيف أن السلطة قامت بسفك الدماء وقتل الأبرياء دون أي رحمة وشفقة لمن يحمل الورود ويهتف بحناجره سلمية سلمية.
لقد حازت البحرين على المرتبة رقم 18 في العام 2007معلى مستوى دول العالم (من بين 179 بلدا شملتهم دراسة "صحيفة كامبريدج" ،حيث تقول الدراسة التي أجراها الباحث أرون ونشرتها الصحيفة كما نشر موقع "غانبوليسي" المتخصص في سياسات التسليح في العالم ملخصا لها أن "هناك 180ألف قطعة سلاح مرخصة يمتلكها مدنيون في البحرين" بإستثناء تلك التي لدى قوات الجيش والشرطة. وذلك بما معدله 25 قطعة سلاح إلى كل 100 شخص مقارنة بحجم السكان.
لقد زاد عدد الذين يحملون السلاح الخاص من الميليشيات والبلطجية والمرتزقة بعد 14 فبراير ، وهذا ما لمسناه من تواجد الميلشيات المسلحة المدعومة من قبل الحكم السعودي في القرى والمدن والأحياء وإطلاقها النار العشوائي على المتظاهرين والتعرض للناس في نقاط التفتيش وهم يلبسون الأقنعة السوداء.
لذلك فإننا اليوم سوف نشارك في الإعتصام الكبير من أجل حق تقرير المصير بعد فشل مؤتمر الحوار الذي أرادته السلطة من أجل تأجيج الإحتقان والتمزق الطائفي ، ولنعلن للعالم بأجمع بأن حكم آل خليفة قد فقد شرعيته ولابد أن يرحل عن البحرين.
فبعد 14 فبراير لم تكتفي المعارضة التي نظمت صفوفها وكان في طليعتها شباب الثورة بالمطالبة بإصلاحات سياسية وإجراءات لتخفيف أعباء المعيشة بتوفير العمل والسكن والكرامة ، ولم تكتفي المعارضة أيضا بمملكة دستورية تضمن المساواة لجميع مواطنيها ، بل إنها إتفقت جميعا ورفعت من سقف مطالبها بتغييرالنظام برمته.
وجاءت هذه القناعات عند الغالبية العظمى من الشعب وقوى المعارضة بعد تجارب إمتدت لأكثر من ستين عاما من النضال والجهاد والكفاح من أجل إصلاحات سياسية حقيقية ، كلها قد باءت بالفشل ، فعلى الرغم من تقديم الكثير من الضحايا والشهداء والمعتقلين والجرحى والمنفيين إلا أنه وفي كل مرة يقوم الحكم بالإلتفاف على المطالب بنكث العهود والمواثيق وتعود الثورة إلى المربع الأول ، وتبدأ سلسلة الإعتقالات والتعذيب القاسي وتكميم الأفواه.
فأين نحن الآن من تلك التعهدات التي أطلقها ملك البحرين الطاغية حمد بن عيسى في عام 2001م عن عزمه على التصدي لبناء مملكة دستورية حديثة تضاهي الممالك الدستورية الأخرى؟! .. وإنما إنقلب على الدستور العقدي وعلى ميثاق العمل الوطني وفرض دستورا جديدا دون الرجوع إلى الإستفتاء الشعبي وحكم البلاد عبرمراسيم ملكية وفي ظل ملكية شمولية مطلقة ولمدة عشر سنوات.
ومما يثير التعجب أن أحدا من السلطة الخليفية لم يتوقف للتساؤل: لماذا لم يذهب الفقراء زرافا ووحدانا لإستلام الألف دينار؟ التي أعلن عنها الملك قبيل الثورة ، وفوق كل ذلك لماذ كانت جماهير الشعب الثورية وأنصار ثورةالغضب تردد شعارات:" لا ألف ولا ألفين موعدنا يوم الإثنين" و"لاألف ولا ألفين من نبيعك يا بحرين" و"لا ألف ولا ألفين .. ما تخدع شعب البحرين"؟!!.
لماذا لم تفعل المكرمة الملكية عشية 14 فبراير فعلها المرجو منها؟ بل لماذا فعلت العكس تماما ، فقد إعتبر غالبية شعبنا بأن تلك المكرمة كانت رشوة وإعتبروا التلويح بها إهانة وعلامة ضعف لملك البحرين الذي أخفق في مشروع الإصلاحات مما شجعهم على التوافد نحو دوار اللؤلؤة والألتحاق بركب الثورة ودعم الثورة الشبابية للثلة المؤمنة الرسالية الذين قالوا ربنا الله ثم إستقاموا.
إن شعبنا في يوم 14 فبراير 2011م كان يبحث عن حق تقرير المصير، وإن شعاراته التي كان من ضمنها "الشعب يريد إسقاط النظام" ويسقط حمد يسقط حمد .. كانت تدل دلالات قاطعة على أن شعب البحرين كان يبحث عن تقرير مصيره ،وإن الإعلان عن الثورة في ذلك التاريخ وهو 14 فبراير ، ذكرى التصويت والإستفتاءعلى الميثاق في 14 فبراير 2001م ، وذكرى فرض وتحميل دستور المنحة على الشعب من قبلالملك في 14 فبراير 2002م ، جاء ليعلن شباب الثورة والشعب عن إلغاء شرعية الحكمالخليفي وإلغاء شرعية الميثاق وشرعية دستور المنحة.
نعم إن البحرين قد تغيرت بعد 14 فبراير ، وإن الأمور فيها لنتعود إلى ما كانت عليه ، ولاينحصر التغيير في جمهور المعارضة الذي دمر وكسر حاجزالخوف بصموده وإصراره على المقاومة ، بل أن هناك تغييرات كبيرة وكاسحة جرت على مجمل الساحة البحرينية.
إننا اليوم الجمعة 22 يوليو/تموز 2011م ، سوف نعلن مرة أخرى عن حقنا في تقرير المصير في وطن يحتضن الجميع وهذه هي أمنيات شباب الثورة وأمنيات القادة الدينيين والوطنيين ، وهذا لا يمكن تحقيقه في ظل بقاء الأسرة الخليفية علىالحكم.
فلا يمكن عصرنة نظام حكم قبلي وتحويله إلى نظام حكم ديمقراطي ،وقد سعت القوى السياسية بما فيها الجمعيات السياسية المعارضة أن تقنع الحكم القبلي الخليفي بإجراء إصلاحات وعصرنة هذا الحكم ، إلا أن جهودها قد باءت بالفشل الذريعوآخرها ما قامت به جمعية الوفاق الوطني الإسلامي من مساعي بمشاركتها في مؤتمر مايسمى بمؤتمر حوار التوافق الوطني ، وأخفقت في تقديم مرئياتها وتوصياتها ، كماواجهت صدود من قبل رئيس المؤتمر خليفة الظهراني وواجهت صدودوا من ملك البحرين مماحدى بها الى إعلان الإنسحاب النهائي من هذا المؤتمر الفاشل والمهزلة.
إن الحلم بوطن يحتضن جميع مواطنيه سيبقى مجرد حلم إذا ما بقىحكم آل خليفة ، فقد دمر آل خليفة النسيج الوطني ودمروا السلم الأهلي بسياساتهم الخاطئة وقيامهم بحملة التجنيس السياسي الشعواء ، والإستقواء بالقوى السلفية التكفيرية المتطرفة المدعومة من قبل الحكم السعودي الوهابي.
ولعل ما حدث منذ دخول قوات الإحتلال السعودي وإعلان حالة الطوارىء ما يكفي من الأمثلة على إستعداد الأجنحة في الحكم الخليفي على تدميرالنسيج الوطني في سبيل مصالحها وبقاء الحكم الخليفي.
إن إستقرار البحرين لا يأتي إلى بوضع إستراتيجية متكاملة لبناءدولة مستقرة ، وهذا لا يأتي في ظل حكومة قبلية ديكتاتورية جاهلية ، وإنما يأتيبقيام نظام سياسي جديد بعد أن يقرر شعب البحرين مصيره بنفسه.
إن شباب الثورة وجماهير ثورة 14 فبراير قد خلقواواقعا جديدا ورسموا خارطة مشروع سياسي جديد ينطلق من مبدأ إسقاط النظام وعدم القبول بشرعيته ، ورفض سياسة الإصلاح والترقيع من داخل هذا النظام المهترىءوالمتهاوي ، فإذا كانت ستة عقود من القمع والإرهاب قد قادت كثيرين من النخب السياسية والجمعيات السياسية المعارضة إلى مقولات تقود إلى تجميل الإنتهازية والتسليم بالواقع وعدم مقاومته بدءً من التحذير من مغبة "حرق المراحل"مرورا بترديد أن "السياسة هي فن الممكن" وتغليفها بمقولة "ما لايدرك كله لا يترك جله" . وبطبيعة الحال هناك الكثير ممن يصدقون ما يرددهفقهاء السلاطين عن وجوب طاعة أولي الأمر وإن طاعتهم من طاعة الله ، وإضافة إلى أن الكثير يصدقون مقولة ومشروع الجمعيات السياسية التي تعتقد بأن الوضع الإقليميوالدولي لا يسمح بإسقاط النظام ولذلك فعلينا أن نقبل بالواق