16 يوليو 2011 - 19:30

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على الحكومة البحرينية أن تحقق في عمليات الطرد التعسفي التي طالت ما يفوق 2000 عامل منذ مارس/آذار الماضي والتي يبدو أنها جاءت كعقاب للأشخاص الذين شاركوا أو دعموا الاحتجاجات المنادية بالديمقراطية.

ابنا : كما قالت هيومن رايتس ووتش إن عمليات الطرد قد تكون انتهاكًا لقوانين العمل البحرينية وللمعايير الدولية، وخاصة تلك التي تمنع التمييز على أساس المواقف السياسية للأفراد، ولذلك يتوجب إلغاؤها إذا ما ثبت ذلك والتعويض للأشخاص المتضررين.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش :"يبدو أن مئات العمال وقع طردهم تعسفيا بسبب تغيبهم عن العمل لعدة أيام، ويبدو أن عمليات الطرد جاءت على خلفية دعم هؤلاء للاحتجاجات السلمية ولاستجابتهم لدعوة اتحاد النقابات للإضراب العام".

والى غاية 12 يوليو/تموز، تؤكد الإحصائيات الصادرة عن الاتحاد العام لنقابات البحرين أنه وقع طرد 2186 عاملا يشتغل أغلبهم في الشركات الكبرى التي تساهم الدولة في تمويلها وأنه غالبا ما تم تبرير عمليات الطرد بالتغيب عن العمل أثناء الاحتجاجات وبداية العمل بالقوانين العرفية.

ولا تكتفي الرواية الرسمية بتوجيه الاتهام إلى إيران بالعمل على إسقاط العائلة المالكة بل تتحدث أيضا عن الدور الهام الذي لعبته قيادات اتحاد النقابات من أجل تحقيق ذلك، فقد شملت عمليات الطرد 41 قائدًا نقابيا على المستوى المحلي و7 من أصل 15 عضوًا في مجلس إدارة اتحاد النقابات.

وقامت هيومن رايتس ووتش بمقابلة 18 عاملا تم طردهم من 6 شركات وأكد جميعهم أنه لم يتم تحذيرهم قبل فصلهم عن العمل وأن شركاتهم لم تقم بأي تحقيق مستقل للتثبت مما إذا كانوا قد خرقوا فعلا قوانين مؤسساتهم والقوانين الحكومية. كما اتصلت هيومن رايتس ووتش بإدارات الشركات الستة ولكن أثناء تحقيقها في المسألة وقع إعلام الباحث أن الحكومة لن تسمح بالتمديد في صلاحية تأشيرته وأنه يتعين عليه مغادرة البلاد في أجل لا يتجاوز 24 ساعة.

وينص البند 113 (4) من قانون العمل البحريني (23/1976) على إمكانية فصل العامل إذا تغيب عن عمله "دون سبب منطقي" لمدة تتجاوز 20 يوما في العام الواحد أو لمدة 10 أيام متتالية شريطة أن يكون الفصل مسبوقًا بتحذير كتابي يتم إرساله بعد انقضاء خمسة أيام منذ بداية التغيب.  وفي أغلب الحالات التي قامت هيومن رايتس ووتش بمراجعتها فان مدة تغيب العمال عن عملهم كانت دائما أقل من 10 أيام وأكد جميعهم أنه لم يتم تحذيرهم كتابيًا قبل أن يتم فصلهم. وتنص المادة 102 (4) على أنه لا يجوز معاقبة العامل على أي خطأ يرتكبه خارج مكان عمله وبذلك تُعتبر عمليات الطرد التي جاءت على خلفية مشاركة العمال في المظاهرات غير قانونية رغم أن الحكومة اعتبرتها كذلك.

وقال جو ستورك: "قامت الشركات بعمليات طرد فخالفت بذلك قوانين العمل البحرينية والتزامات البحرين بصفتها عضوًا في منظمة العمل الدولية. يتعين على الحكومة أن تحترم حق العمال في التجمع السلمي والتعبير عن آراء سياسية معارضة دون أن يواجهوا انتقامًا ذا طابع سياسي وأن تلزم شركاتها بالقيام بنفس الشيء".

وقال بعض أعضاء اتحاد النقابات لـ هيومن رايتس ووتش أن الحكومة حققت مع الكثير من العمال في مشاركتهم في احتجاجات دوار اللؤلؤة التي وقعت بين 18 فبراير/شباط و16 مارس/آذار أو في المسيرات التي رافقت تشييع جثامين الأشخاص الذين قُتلوا وفي التعليقات السياسية التي نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي. وفي بعض الحالات، تم الجهر بأن مساندة العمال للاحتجاجات كانت السبب في فصلهم عن العمل.

على سبيل المثال، أنهت لجنة التأديب التابعة لمجلس النواب البحريني، مجلس منتخب يمثل السلطة التشريعية، أنهت في 19 مايو/أيار مهام محمد عبد الله هلال الكيراز على خلفية حضوره جنازة علي مشيمع، الذي قُتل في 14 فبراير/شباط، وبسبب مشاركته في مظاهرة نُظمت في 3 مارس/آذار وفي احتجاجات دوار اللؤلؤة.

وبالعودة إلى الوقت الذي وقعت فيه الاحتجاجات، فانه كان يحق لكل بحريني أن لا يشعر أنه كان يخالف القانون. ففي حوار متلفز بثته القناة الحكومية البحرينية في 6 مارس/آذار، على سبيل المثال، قال ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة أن المشاركة في احتجاجات دوار اللؤلؤة كانت تمثل "حقًا من حقوق المواطنين البحرينيين الذين لهم الحق في التجمع والمشاركة في المسيرات السلمية" وقال أيضا "يوجد آلاف المحتجين في الدوار وهم يعبرون عن رأيهم بحرية كاملة".

وقامت هيومن رايتس ووتش بالاتصال بجميع الشركات والمؤسسات الحكومية التي قامت بتسريح العمال وطلبت منها نسخًا عن التحذيرات الكتابية ورسائل الطرد التي ينص عليها قانون العمل وقانون الخدمة المدنية البحرينيين، والتي يتم توجيهها للعمال قبل فصلهم. ويتعين على الشركات والمؤسسات الحكومية أن تعيد العمال الذين تم طردهم تعسفيًا إلى أعمالهم وأن تقوم بدفع مستحقاتهم كاملة عن الفترة الفاصلة بين تاريخ طردهم وتاريخ إرجاعهم.

وأفادت وسائل إعلام بحرينية في منتصف يونيو/حزيران أن "لجنة تثبت" برئاسة وزير العمل جميل حميدان أوصت بإعادة 571 عاملا إلى مواطن عملهم ولكن أحد أعضاء اتحاد النقابات قال لـ هيومن رايتس ووتش في 6 يوليو/تموز أنه إلى غاية ذلك التاريخ اتسمت عمليات إعادة العمال بالبطء الشديد وأوضح أن عدد هؤلاء لا يمكن أن يتجاوز المائة.

كما قالت هيومن رايتس ووتش أنه يتوجب على الولايات المتحدة أن تدعو البحرين إلى إعادة المطرودين تعسفيا إلى مواطن عملهم وتعويض المرتبات التي حُرموا منها. ودعت هيومن رايتس ووتش أيضا وزارة العمل الأمريكية أن تأخذ بعين الاعتبار المعلومات المضمنة في هذا التقرير عندما تقوم بالتحقيق في الشكوى التي قدمها اتحاد العمل الأمريكي ومؤتمر المنظمات الصناعية والتي تدعو إلى إنهاء العمل باتفاقية التجارة الحرة مع البحرين والتي دخلت حيّز التطبيق منذ أغسطس/آب 2006.

وتنص هذه الاتفاقية على أن تعمل البحرين على تطبيق قوانين العمل الخاصة بها، وهو ما فشلت في القيام به من خلال عمليات الطرد الموثقة في هذا التقرير. وتؤكد المادة 15 من الاتفاقية على تعهد الأطراف بالالتزام بإعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومتابعته بما في ذلك الحق في التجمع والحق في التنظيم الجماعي. واستنادا إلى القانون الأمريكي، فإنه يحق لمكتب شؤون التجارة والعمل أن يُراجع  مدى احترام الطرف الآخر لأحكام اتفاقية التجارة الحرة.

وساندت هيومن رايتس ووتش الطلب الذي قدمه الاتحاد الدولي للنقابات في بروكسل لبعثة لجنة تحقيق خاصة بانتهاكات البحرين لاتفاقية منظمة العمل الدولية 111 التي تمنع التمييز، بما في ذلك القائم على الرأي السياسي، في عمليات التوظيف والتسريح.

وقامت الحكومة البحرينية بفصل وتعليق مهام مئات العمال في الوزارات والمؤسسات الحكومية الأخرى بما في ذلك المدارس والمستشفيات وتقول السلطات أنها بصدد دراسة حالات أخرى. وقامت شركة بترول البحرين المملوكة للدولة بتسريح 293 عاملا كما صرّحت بذلك وكالة الأنباء البحرينية في 11 مايو/أيار. كما قامت الشركة برفع دعوى إلى النائب العام ضد 12 قياديا نقابيا ممن تم طردهم فقامت الحكومة بإحالة الدعوى إلى مكتب النائب العام العسكري. طبقاً لاتحاد العمال، فإن الشركة فصلت عن العمل 303 عاملاً حتى 12 يوليو/تموز.

واستنادا إلى وكالة الأنباء البحرينية، قامت وزارة التربية إلى غاية 7 أبريل/نيسان بطرد 111 موظفا وقامت الحكومة بحلّ جمعية المعلمين. كما أفادت الوكالة أن وزارة شؤون البلديات والتخطيط العمراني قامت بتعليق مهام 21 موظفا وهي بصدد دراسة 200 حالة أخرى، وذكرت أن عشرات الموظفين الحكوميين سوف يواجهون "الإجراءات القانونية" بسبب أعمال غير شرعية منسوبة إليهم خلال الأحداث التي اندلعت في 14 فبراير/شباط.

وقال جو ستورك: "يبدو أن البحرين تقوم بمعاقبة أكثر من 2000 عامل وعائلاتهم من خلال ربط تغيبهم عن العمل لمدة أيام معدودة بمساندتهم لاحتجاجات دعت إلى الإصلاح السياسي وهي الاحتجاجات التي عاقبت الحكومة المشاركين فيها على الفور. ولا يوجد أي مبرر للولايات المتحدة كي تتساهل مع هذا النوع من العقاب الذي يستهدف الحق الأساسي في حرية التعبير والاجتماع السلمي".

التسلسل الزمني

يمثل الاتحاد العام للنقابات البحرينية أكثر من 25 ألف عامل في 65 نقابة داخل المؤسسات. وقام الاتحاد بتوثيق أسماء العمال الذين تم طردهم والأسباب التي تمت على أساسها عمليات الطرد لرفع شكوى لوزارة العمل وطلب تعويضات البطالة التي نجمت عن ذلك.

وعقب الهجوم الذي شنه الجيش وقوات الأمن على المتظاهرين في 17 فبراير/شباط والذي قتل خلاله 7 متظاهرين، دعا اتحاد النقابات أعضاءه إلى إضراب عام في 20 فبراير/شباط ولكنه تراجع عن ذلك في اليوم التالي، 18 فبراير/شباط عندما قامت قوات الأمن بالانسحاب من دوار اللؤلؤة.

ومع تصاعد التوتر في 13 مارس/آذار، دعا الاتحاد إلى إضراب عام في كامل أنحاء البلاد. وفي 16 مارس/آذار، قامت قوات الأمن بتفريق المتظاهرين بالقوة في دوار اللؤلؤة وشنت حملة موسعة على مناصري الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وفي الأيام التي سبقت وتلت 15 مارس/آذار، تاريخ إعلان العمل بالأحكام العرفية، جعلت نقاط التفتيش والعمليات الأمنية التنقل أمرا خطيرا وتسببت في عديد من الاعتقالات التعسفية. ففي 14 مارس/آذار، على سبيل المثال، كتب رئيس نقابة شركة بترول البحرين إلى وزير الطاقة عبد الحسين بن علي ميرزا، وهو أيضا رئيس مجلس إدارة شركة بترول البحرين، كتب رسالة يعلمه فيها أن بعض عمال الشركة وقع ضربهم وهُشمت سياراتهم من طرف عصابات بقضبان حديدية وهراوات خشبية وأعيانا باستعمال الأسلحة النارية وأعلمه في نفس الرسالة أن "العمال لن يعرضوا أنفسهم وحياتهم للخطر من أجل العمل." وأنهى الاتحاد إضرابه العام في 22 مارس/آذار.

انهى الاتحاد إضرابه العام في 22 مارس/آذار. ذكر الاتحاد أنه دعى للإضراب لأن العمال القادمين إلى العاملين والعائدين منه كانوا عرضة للخطر على يد القوات وأجهزة الأمن التي تهاجم المتظاهرين، وبسبب نقاط التفتيش العديدة غير الرسمية في الأيام السابقة والتالية على إعلان الأحكام العرفية.

وفي 5 أبريل/نيسان، عقب صدور تقارير أولية عن إطلاق النار على المتظاهرين، وجه جوان سومافيا، المدير العام لمنظمة العمل الدولية، نداءً إلى حكومة البحرين يحثها فيه إلى "أن تسعى إلى تفادي تعريض العمال والنقابات إلى أي ممارسات غير عادلة بسبب تعبيرهم عن حقوقهم الشرعية المتوافقة مع مبادئ حرية التجمع".

وفي 18 أبريل/نيسان، وصف رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة تظاهرات فبراير/شباط ومارس/آذار بـ "محاولة انقلاب" في تصريح أذاعته وكالة الأنباء البحرينية. وقال "إن المخالفين لن ينجوا من أفعالهم. يجب محاسبة كل المتآمرين والمحرضين." وأصدر رئيس الوزراء أوامره إلى كل الوزارات ومؤسسات الدولة بتقديم تقارير عن العمال الذين لم يلتحقوا بأعمالهم خلال شهر مارس/آذار.

وفي 19 أبريل/نيسان، أفادت وكالة الأنباء البحرينية أن رئيس جامعة البحرين إبراهيم محمد جناحي أعلن أن الجامعة قامت بطرد "مائتي طالب وأ