نقلا عن مصادر، انه لا صحة لوجود اية خلافات بين الزعامات الدينية الوهابية المتشددة في السعودية، وبين السلطة السعودية وعلى راسها، الملك عبد الله بن عبد العزيز.
واضافت هذه المصادر: "اذا كان هناك نوع من الخلاف، فانما هو خلاف فقط، بين رجال دين من التيار الوهابي المتشدد وبعض الاجراءات التي يضطر الملك لاتخاذها لتخفيف الضغط الاميركي والاوروبي على النظام السعودي ولاظهار رغبته في ادخال الاصلاحات في بلاده".
وقالت هذه المصادر المقيمة في لندن: "ان تقرير صحيفة الغارديان الاخير، ليس دقيقا، اذ انه عمم وجود اعتراض من رجال دين متشددين على بعض اجراءات الملك ، واعتبرها خلافا كاملا بين الملك والزعامات الدينية الوهابية ، وهذا وصف غير دقيق ، والعكس هو الصحيح ، اذ شهد التحالف بين الملك والتيار الديني الوهابي المتشدد تناميا مضطردا وخاصة بعد اندلاع الثورات في العالم العربي بما بات يعرف بـ "ربيع الثورات" ، حيث حرص الملك على اتخاذ مجموعة مراسيم في الفترة الاخيرة بعد عودته من رحلة العلاج الى البلاد في الرابع والعشرين من شهر شباط/ فبراير الماضي مباشرة ، زاد بواسطتها في قوة ونفوذ الزعامات الدينية المتشددة والتي تتزعم القيادة الروحية للمذهب الوهابي وعلى راسها مفتي البلاد الشيخ عبد العزيز ال الشيخ ، ودعا الملك في احد مراسمه الملكية ، وزارة العدل ، الى تشديد العقوبة على الصحفيين والكتاب الذين يحاولون توجيه الانتقادات لفتاوى مفتي البلاد اولتصريحاته ومحاضراته".
واضافت مصادر المعارضة السعودية: ان الغرب وللاسف ومنها الادارة الاميركية، تجاهلوا خطورة قرارات الملك عبد الله بن عبد العزيز الاخيرة، باصدار مراسيم ملكية في نهاية شهر فبراير الماضي قضت بزيادة ميزانية "هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" بمبلغ 200 مليون ريال سعودي لدعم وتقوية نشاط واعمال هذه الهيئة، والمعروف ان هذه الهيئة تقوم بعمل يشبه عمل "الميليشيات" ولكن بطابع ديني متزمت وعناصرها التي هي بمئات الالاف تنتشر في جميع احياء ومناطق المملكة وتشكل هذه الهيئة بمثابة جهاز امني يتابع اي نشاط فكري او ديني يعارض السلطة ولا يتناغم وتعاليم المذهب الوهابي المتشدد .
واكدت مصادر المعارضة السعودية: " ان تقرير صحيفة غارديان ، يفتقر للدقة ، وربما سعى الى تسويق النظام السعودي اوروبيا وغربيا بشكل عام ، وتصويره وكانه نظام يقود اصلاحا في البلاد ، وهذا مخالف للواقع بشكل كامل ، بل حقيقة الواقع في السعودية ، هي نمو مضطرد في مساحة نفوذ وقوة التيار الديني المتشدد في البلاد بفعل مراسيم الملك عبد الله ، حتى ان كبار علماء السعودية سارعوا الى الافتاء لمصلحة النظام في شهر اذار/مارس الماضي ، بتحريم التظاهر ضد النظام ، واعتبروا المظاهرات "خيانة عظمى" وممارسة عملية "للكفر"! و خيانة "لولي الامر"! وولي الامر المعني به هو الحاكم الملك عبد الله بن عبد العزيز وامراء المناطق والمحافظات وقادة الجيش والشرطة والامن".
وتابعت: "واكثر من ذلك فقد اقدمت السلطات السعودية على زيادة نسبة محاضرات رجال الوهابية ورجال الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، الموجهة لرجال الامن والعسكريين في الكليات العسكرية وفي المعسكرات ، لتكريس الطاعة للنظام واضفاء الشرعية على العمليات الامنية الجارية للتصدي للمعارضين وللتظاهرات المطالبة بالاصلاحات ".
وختمت مصادر المعارضة السعودية حديثها بالقول: "ان تقرير صحيفة غارديان يرقى في عملية التسويق للنظام السعودي بما يصل الى حد يمكن الاعتقاد بان نشر تقريرها عن السعودية ، انما هو اعلان مدفوع الثمن من وزارة الا علام السعودية، لتلميع وجه النظام في وقت اطلق النظام العنان للتيار الوهابي المتشدد وعلى راسه " مفتي المملكة " الشيخ عبد العزيز ال الشيخ ، كي يقمع المعارضين للنظام ، بفتاواه ، كما عمل بقية اقرانه من علماء البلاط السعودي المنتمين الى ما يعرف بـ " هيئة كبار العلماء " الذين يتم تعيينهم في هذا الموقع ، بامر من الملك ، وكل الفتاوى التي اطلقوها في الفترة الاخيرة والتي تزامنت مع الثورات العربية ، انما هدفها اضفاء الشرعية على اجراءات النظام الامنية والقمعية ضد المعارضين ، ولاحظنا كيف ان كبار رجال هذه الهيئة ايدوا قرار الملك بارسال قوات سعودية تحت عنوان "درع الجزيرة" لقمع الانتفاضة الشعبية في البحرين".
وكانت صحيفة الغارديان البريطانية قد نشرت تقريرا في عددها الاخير لمراسلها ، زعمت فيه أن الملك عبدالله بن عبدالعزيز يخوض معركة "الإصلاح" مع رجال الدين المتشددين والذين يعارضون تحركاته التي تبتعد تدريجياً عن الإسلام حسب اعتقادهم.
وأشار جيسون بورك مراسل صحيفة الغارديان البريطانية إلى قيام الشيخ سعد الشثري بقيادة المعركة ضد مساعي الإصلاح في البلاد من مسجد صغير في العاصمة الرياض لكن الملك عبد الله بن عبدالعزيز قام بإقالته من هيئة كبار العلماء بعد هجومه على قرار الملك بالسماح باختلاط الإناث والذكور على مقاعد الدراسة في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية.
واعتبر بورك أن هذه التوترات بين أحفاد عبد العزيز آل سعود الزعيم القبلي "الذي وحد البلدان المتحاربة بشبه الجزيرة العربية لتشكيل السعودية عام 1932م ورجال الدين في البلاد" ليست جديدة، لافتاً إلى أن المعركة لاتنحصر بين رجال الدين والحاكم بل أن هناك أشخاص داخل العائلةالسعودية المالكة يقاومون الإصلاح مثل الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني ووزير الداخلية.
انتهی/137