4 يوليو 2011 - 19:30

بعد أن أعلنت السلطات البحرينية عن مشروع الحوار مع المعارضة البحرينية لمناقشة مواضيع اصلاحية سياسية واقتصادية واجتماعية وقانونية ، وفي محاولة منها لخلق أزمة طائفية، فجرت السلطات البحرينية قنبلة من العيار الثقيل مفادها أن السنة يشكلون الأغلبية البحرينية وأن الشيعة هم الأقلية.

ابنا : كشفت وثيقة بحرينية صادر بتاريخ 4 يوليو نشرتها قناة الجزيرة على موقعها الالكتروني "أن نسبة المواطنين السنة من إجمالي مواطني البلاد تعادل 51% ، في حين توقفت نسبة الطائفة الشيعية عند 49%، وذلك نتيجة لدراسة قام بها فريق بحثي خاص خلال الفترة من 4 يوليو/ تموز وحتى 15 نوفمبر/ كانون الأول 2010.

وأوضحت الوثيقة الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء والمعلومات التابع لمجلس رئاسة الوزراء البحريني أن البحرين شهدت منذ عام 1991 تسويقا لفكرة تقسيم المجتمع إلى طوائف وتصنيفها إلى أقلية وأغلبية دون الاستناد لبيانات دقيقة وعلمية موثقة، مما دفع بالكثير من المؤسسات الدولية والحكومية الأجنبية ووسائل الإعلام إلى الاعتقاد طوال 20 عاما أن التوزيع الديموغرافي في المملكة ينقسم إلى أغلبية شيعية "60%-70%" وأقلية سنية "30 %-40%".

البحرين تزعم أن المستفيد من التجنيس هم الشيعة

ولم يقف الأمر عند ما سبق ، فقد كشفت الوثيقة عن مفاجأة أخرى فيما يتعلق بقضية التجنيس ، حيث أشارت إلى أن المستفيد الأول منذ إقرار قانون الجنسية البحرينية عام 1963 هم الشيعة ذوو الأصول الفارسية وليس السنة.

وتابعت أن الملك الحالي حمد آل خليفة أمر بعد توليه الحكم في مارس/ آذار 1999 بعودة المواطنين المبعدين في الخارج ، حيث وصل عدد العائدين مع أسرهم خلال الفترة من 2001 – 2003 إلى نحو 10607 مواطنين ومعظمهم من الطائفة الشيعية ، علاوة على ذلك، أمر آل خليفة بمنح فئة البدون الجنسية بعد أن عاشوا عشرات السنين في البحرين دون التمتع بحقوق المواطنة.

وبينت الوثيقة أن إجراءات التجنيس لم تؤثر في التقسيم الطائفي خلال أي فترة بنسبة تزيد عن 1% لأنها كانت محدودة وتتم وفقا للشروط المحددة لنيل الجنسية.

وأشارت الوثيقة أيضا إلى أن عوامل الجغرافيا السياسية للبحرين وهي أرخبيل من الجزر ساهمت في تحويلها إلى مركز للهجرات الإقليمية من دول الجوار، فانتقل إليها الآلاف من الساحل الشرقي لإيران والقطيف والأحساء من أتباع الطائفة الشيعية، مما ساهم في ارتفاع نسبتهم السكانية.

وبالإضافة إلى ما سبق ، فإن الوثيقة أشارت إلى أن هناك أيضا أربعة عوامل أثرت في التركيبة الديموغرافية وهي الهجرات الإقليمية والتجنيس القانوني والزيادة السكانية الطبيعية والظروف السياسية، لكن تأثير هذه العوامل على التمثيل الطائفي لم يتجاوز 1% إلا في حالتين هما هجرة الدواسر إلى المنطقة الشرقية التي قللت من نسبة السنة واستقدام الشيعة من المحمرة والإحساء والقطيف الذي زاد من نسبة الشيعة ومن ثم تقاربت نسب الطائفتين في العقد الأخير من القرن العشرين.

وفي تحليلها للتقديرات التاريخية المتباينة حول أعداد السنة والشيعة ، أوضحت الوثيقة أن نسبة الطائفة السنية كانت أكبر من الطائفة الشيعية منذ القرن التاسع عشر، لكن عوامل عدة ساهمت في تغيير تلك النسبة كالهجرات والنمو السكاني.

وأشارت إلى أن نسبة الطائفة السنية وفق التقديرات التاريخية تعادل في المتوسط نحو 56.2%، في مقابل 43.8% للطائفة الشيعية وهو فرق محدود يجعل من الصعب تقسيم الشعب إلى أغلبية وأقلية. واستطردت " الفرق بين نسب السنة والشيعة في السكان ظل محدودا تاريخيا، مما يجعل من الصعب تقسيم الشعب إلى أغلبية وأقلية ".

وفيما اعتبر إجابة ضمنية على سبب تأخر نشر مثل تلك الحقائق ، لفتت الوثيقة إلى أن الحكومة البحرينية لم تتطرق إلى الانتماء المذهبي بل ركزت على المواطنة منذ أول تعداد رسمي في البلاد عام 1941 وحتى آخر تعداد في إبريل 2010.

وثائق تكشف عن تجنيس تقوم به السلطات

من جهة أخرى، كشفت مقاطع فيديو نشرت على شبكة الانترنت عن وجود تجنيس تقوم به السلطات البحرينية.

وأوضحت أن أكثر من 20 الف شخص من جنسيات مختلفة قد حصلوا على الجنسية البحرينية وذلك بأمر من ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.

وأظهر التقرير أن الدول التي حصل مواطنيها على الجنسية البحرينية هي كل من (سوريا واليمن ومصر والاردن وباكستان والسعودية والعراق وافغانستان والنيبال والفلبين وليبيا).

وكانت جمعية الوفاق البحرينية المعارضة قد حضرت في بيان لها من عمليات تجنيس جديدة تقوم به السلطات. فيما كشفت صحيفة الوسط نقلاً عن صحيفة الوحدوي نت اليمينة أن السلطات البحرينية استدعت عدد من اليمنين للعمل في الجهاز الأمني.

الحقيقة

وبعيدا عن الورقة الطائفية التي تحاول الكثير من الأنظمة العربية اللعب بها من أجل بقاء أنظمتها، إلا أن التقارير تؤكد أن نسبة الشيعة اكثر من 80 بالمئة من عدد سكان البحرين. فيما كشفت معلومات أخرى أن نسبة الشيعة تراجعت إلى 70 بعد ما أقدمت الحكومة عام 2004 بجلب جنسيات اجنبية ومنحها البحرينية.

بدء الحوار

تنطلق مساء اليوم الثلثاء (5 يوليو/ تموز 2011) أولى الجلسات العملية لحوار التوافق الوطني، بمشاركة 263 جهة تمثل الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، والنقابات العمالية، وعدد من الشخصيات العامة، كما سيشارك في الجلسات اليوم ممثلون عن القطاع الحكومي (أربعة وزراء)، بحيث يدخل وزير واحد في كل جلسة. وسيتم توزيع العدد المذكور على أربع جلسات بذات العدد من المحاور في نفس الوقت، ومن المتوقع أن يشارك في كل جلسة من الجلسات الأربع نحو 60 مشاركاً.

ومن المقرر أن يتصدر جلسة المحور السياسي موضوع الجمعيات السياسية، وفي المحور الاقتصادي سيناقش المتحاورون واقع تنافسية الاقتصاد الوطني وسبل تعزيزها، أما في المحور الحقوقي سيتم طرح موضوع حقوق المرأة والطفل، كما يتناول المحور الاجتماعي الملف الشبابي.

وقال المتحدث الرسمي باسم حوار التوافق الوطني عيسى عبدالرحمن لـ «الوسط» إن «الوقت لن يكون عائقاً أمام المشاركين في الحوار الوطني لعرض مرئياتهم»، مؤكداً أن «إدارة الحوار الوطني لم تضع حتى اللحظة موعداً نهائياً لاختتام أعمال الجلسات الحوارية، وأنها قد تمدد الجلسات لوقت أبعد حسب احتياجات المشاركين، غير أنه أكد أن «هذا التمديد - إن حدث - لن يكون إلى ما لا نهاية».

الوفاق: التحرك الشعبي لن يتوقف والمعتقدات الدينية خط أحمر

اعتبرت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية على لسان القيادي فيها النائب الأول لرئيس مجلس النواب المستقيل خليل المرزوق أن «المعتقدات الدينية ومواكب العزاء خط أحمر ووضعها في (...) الحوار لعب بالنار».

وقال المرزوق في مؤتمر صحافي عقدته الجمعية يوم أمس الإثنين (4 يوليو/ تموز 2011) لاستعراض رؤيتها للحل واستعراض آخر المستجدات: إن «معتقداتنا خط أحمر ومن أراد أن يعبث بالنار فليمسها، فالمعتقدات خط أحمر والعبث بها عبث بالوطن».

وأشار إلى أن «الحوار يراد له انقاذ البحرين من مشكلاتها ومن يحاول أن يحول الحوار إلى محرقة والمزيد من الانشطار المجتمعي فهو يرتكب جريمة كبرى واستمرار هذا المسار يعني لا استقرار»، وتابع «صحيح أن لدى الناس قدرة على الامتصاص لأنهم يعلمون أن هناك من يريد فعل حرب أهلية من خلال ما قام به البعض (...) إلا أن ذلك لا يعني السكوت عن المس بالمعتقدات»، منوهاً إلى أن «المباني التي وزعت على أساسها المحاور يجب إعادة توزيعها وهذا ما ركزنا عليه في رسالتنا إلى رئيس الحوار».

وواصل «كما أن موقفنا واضح فيما يتصل بأحكام الأسرة، قلناها سابقاً، لا لأحكام الأسرة إلا وفق الشروط التي قلناها سابقاً من إمضاء المرجعية ابتداء واستمراراً والضمانة الدستورية وأن المجلس ليس له دخل إلا إجرائي في القانون».

وفي رده على سؤال بشأن وجود وزراء في مؤتمر حوار التوافق الوطني، بيّن المرزوق أن «هناك صلاحيات كانت معطاة لسمو ولي العهد أثناء مبادرة سموه». وشدد على أن «جمعية الوفاق لا تريد مناكفة بل تريد حلا يلامس مطالب شعب البحرين».

وعد: أزمة البحرين سياسية ودستورية

قال نائب الأمين العام للشئون السياسية في جمعية العمل الوطني الديمقراطي «وعد» رضي الموسوي إن الجمعية وجهت صباح أمس الإثنين رسالة إلى رئيس حوار التوافق الوطني خليفة الظهراني أكدت فيها على مرئياتها في أن جوهر الأزمة في البحرين هي المشكلة الدستورية والسياسية، وهي المدخل الأساس لحل القضايا الأخرى الوارد ذكرها في محاور المؤتمر، والتي ترى الجمعية أنها قضايا فرعية يمكن الوصول إلى حلول لها من خلال معالجة المشكلة الدستورية».

ودعا إلى «إجراء تعديلات دستورية تعبر عن الحق الأصيل للشعب البحريني في ممارسة السيادة، من خلال مجلس تشريعي منتخب بصلاحيات كاملة، وحكومة تمثل إرادة الشعب وفقاً لما جاء في مبادرة سمو ولي العهد، ووفقاً لما جرى عليه العمل في كل النظم الديمقراطية»، موضحاً أن «ذلك يستلزم التوافق على نظام انتخابي عادل ودوائر انتخابية عادلة، تتساوى فيها أصوات الناخبين في كل الدوائر».

ولفت الموسوي إلى أن «وعد» ترى أن حل الأزمات والمشكلات التي تمر بها جميع المجتمعات في دول العالم ومنها المجتمعات العربية، والبحرين ليست استثناء عنها، يكون من خلال معالجة المشكل السياسي والدستوري بين الحكم والشعب، وكل التجارب تؤكد على ذلك.

انتهی/137