29 يونيو 2011 - 19:30

ان الحوار وعلى هذه الدرجة من الاهمية يحتاج الى نية صادقة وعزم وقرار يتخذه رجال غير ان الاشارات تلمح بانهم غير جادون في اجرارءها خصوصاً بعد ما اوكلت ادارته الى رئيس مجلس النواب الفاقد للشرعية الدستورية اي من يمثل الدستورالذي فقد شرعيته وكل ذلك تحت ظل التجاهل عن الاشكاليات الاساسية التي انطلقت الثورة الشعبية من اجلها في الرابع عشرمن فبراير الماضي.

وفقاً لما افادته وكالة اهل البيت(ع) للانباء- ابنا - افاد الناشط السياسي البحريني "محمد مطر"من لندن : تجدر كل الاشارات بان الحوار ليست الا العوبة، فالسلطة لن تسميه فقط حوار وطني بقدر ما تدعيه عن كونه حوار توافق وطني غير ان واقعه في الشكل والمضون ليس الاّ حفلة فيها دعوات عامة وخاصة لمناقشة هامشية للازمة كما ان المعطيات الحالية تاكد بان لا يمكن ان يلتأم حوار وطني حقيقي ولا زال المئات قيد الاعتقال والعشرات من الابرياء ينتظرون خلف القضبان محاكماتهم العسكرية بالاضافة الى الحديث عن المئات من المفصولين من عملهم والذين يتصاعد عددهم كل يوم.

مازالت الازمة مستمرة ونقاط التفتيش منتشرة في العديد من المناطق لاستبزاز وترويع المواطنين ما تجدر اشارته بان الاوضاع ليست مهيئة فعلياً لاجراء حوار ولو تجميلي والعاجزعن حل الازمة جذرياً ؟

فالازمة اتسع نطاقها ابعد من ما يحسمها هذا الحوار.

ان الحوار وعلى هذه الدرجة من الاهمية يحتاج الى نية صادقة وعزم وقرار يتخذه رجال غير ان الاشارات تلمح بانهم غير جادون في اجرارءها خصوصاً بعد ما اوكلت ادارته الى رئيس مجلس النواب الفاقد للشرعية الدستورية اي من يمثل الدستورالذي فقد شرعيته وكل ذلك تحت ظل التجاهل عن الاشكاليات الاساسية التي انطلقت الثورة الشعبية من اجلها في الرابع عشرمن فبراير الماضي .

فحينما نتطرق الى تاريخ البحرين نرى ان الحكم في البحرين طوال الفترات االماضية ،يعمل على ادارة الازمات في حين لن ياخذ في عين الاعتبار المطالب الاساسية ولن تكون لديهم نيّة جادّة وصادقة من اجل حسم صلب الازمة من جذورها وهي تلك التي عان منها الشعب البحريني طوال الحقب السابقة .

فيرى بعض المراقبون بان الحوار الحالي هو ليس الاّ محاولة للابتزاز السياسي من جانب ومن جانب آخر هي مبادرة من اجل وضع المعارضة في مصيدة لا خلاص منها، بمعنى ان المعارضة قبلت الدخول في هذا الحوار، فعليها القبول بنتائجها التي تم اعدادها سلفاً والتي ذات ادنى سقف منخفض من الشروط وحين رفضها يتم تاييدها لدى بعض العواصم الدولية ،على اعتبار انهم لا يريدون الحوار .

الحوار الحقيقي هو مثل ما عبرعنه قادة المعارضة يجب ان يكون من خلال مجلس تم تشيكله وفق اصوات وآراء الشعب ليضع البنود الرئيسية على اسس حكومة جديدة .

كما ان في اليومين الماضيين حصلت تسريبات عن ماهية التسوية ومدى ابعادها وسقفها ما يستوجب ان ننتبه ان الموضوع هو ليس فقط تسوية آلية كي لا نقع بالاشكالية كما وقعنا به في ميثاق العمل الوطني في 2001م،والتي ادعى حينها الحكم بان الشعب فوضّه على مستوى اجراء التعديلات الدستورية فيجب ان لا نقع في ذات الفخ و ان نفسح المجال لمخرجات الحوار الكاذب كي لا نعطي ذات التفويض الى راس الدولة وذلك القيام باجراءات دستورية او تعديلات هامشية واذا قبلنا بهذه الآلية اي ما يخص التعديلات الدستورية فحينها حتى لو وصلنا الى بعض التعديلات الايجابية على صعيد جزئي سيكون هناك خسارة الى الشعب و تهدر جهودنا و دماءنا .نحن لن نخضع لحوار كهذا وشروطنا اساسية ومادون ذلك سيكون مجرّد حوارشكلي يتم تبادله في اروقة مركز عيسى الثقافي .

من جانب آخر كانت هناك قراءة في موقع اجراء الحوار فتم اختيار مركز عيسى الثقافي وهناك 3 اشارات تدل على 3 نقاط اساسية الاول ان اجراء هذا الحوار ضمن اطار مسجد الفاتح هو يعطي بعد ديني كانما ازمة البحرين هي ازمة مذهبية او طائفية او عقائدية والثاني هو تجمع الموالي للحكم تحت ظل مسمى الفاتح والذي له نفس المطالب كما عبرالتجمع والاشارة الثالثة ان اسم الفاتح وهو اسم الشيخ احمد بن محمد خليفة الذي هو باشر بالدخول الاول الى البحرين عام 1782هذه الدلالات الثلاث تعطي بعد غير ايجابي الذي يحكم هذا الحوار بالفشل قبل انعقاده .

اما وزير الخارجية مثل اي احد من اعمدة هذا الحكم وكل من يعي في القطاعات الشعبية يعلم بان الازمة في البحرين على مدار العقود الماضية مبنيّة على احتكار رباعي وهو السلطة و الثروة والامتيازات والرمزية وهي اساس الازمة في البحرين فمن الصعب ان تقدّم السلطة تنازلاً عن هذه الرباعيات التي تربعوا عليها لعقود من الزمن واعتادوا عليها فاليوم الفوران الشعبي يتكلم كثيراً عن هذا الاحتكار وعن التوزيع العادل للثروة ويتكلم عن توزيع عادل للسلطة كما كانت تطرح في كل الحقب الزمنية وهي ليس جديدة او وليدة 14 فبراير لكنها تتجدد تقريباً كل 15 سنة في تاريخ البحرين ، في حين الحكم لا يريد ان يقدم اي تنازل وكان يفر من هذه المطالبات بالحيل ويتفاداها بدلاً من ايجاد حيلولة جادة لها، لكن هذه المرة اصبح امام معادلة جداً صعبة فالتسوية اليوم في 2011 اصبحت تسوية جداًَ مُرّة لان الحكم يريد ان يرغم كافة فئات الشعب والمعارضة على التسويات التي يقررها آل خليفة وحدهم و من جهة اخرى في هذه المعادلة هم يريدون ان يعطوا الامتيازات للجهات والشخصيات التي وقفت معهم في الازمة في حين كل ما تريده المعارضه هو عكس ما تستوجبه تسويتهم الكاذبة المحصورة ضمن هذه المعادلة المعقدة والمرة .

والجانب الاهم بان هناك آهات وهناك لدينا في اوساط المجتمع البحريني الكثير من اسر الشهداء واسر المعتقلين وايضاً لدينا جرحى ومفصولين فهم عقّدواالازمة بانفسهم .

اذا كان وزير الخارجية يعتقد بان البحرين خرجت من عنق الزجاجة في التسعينات وفي 2001 فعليه ان يدرك ان لا مفر من هذه المطالب بعد المعادلات الغير مسبوقة التي حاصرتهم هذه المرة.

فلم يكون الشعب خديع الميثاق كما كان في السيناريو الماضي .

وكالمقرر في هذا الحوار توضع اللآليات لتخرج عصارتها المتعلقة بالوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي و ترفع الى راس السلطة لتصدر راس السلطة اوامر تتمثّل لها الجهات المعنية في الدولة هذا هو النفق الاصلي في الحوار فالنظام يريد ان يبادر بشبه تسوية من خلال هذا النفق ويلفقه بصيغة حيث تعطي ايحاء بانها خرجت من الازمة.

فكل التقديرات متشائمة عن ما هو يتعلق بالحوار واعتقد بان هذا الحوار لن ينجز شيئ مهم.

فلن يكون حل الازمة او التسوية الاّ وان تكون جذريّة حيث يوضع دستور يتم عليه التوافق شعبياً عن طريق لجان منتخبة من قبل الشعب البحريني ليعيد توزيع الرباعية حسب ما ذكرت وهي السلطة و الثروة والامتيازات والرمزية بالطريقة العادلة حيث لا تكون محتكرة بيد طرف او فئة اوعائلة واحدة هذا هو الحل الحقيقي واذا كانت نية صادقة من قبل الحكومة عليها ان تصدر قرار ولا تزعم لهذا الحوار اي الالتفافات من الارادة الشعبية .

اما بالنسبة للاعلام البحريني فهو يعمل بشكل متناقض وتيحدث عن محاكمات عادلة وهو يصف المعارضة الوطنية ويذكرهم بانهم مخربين من جهة يذكر مبادراته تحت مسمى التطهير والفتح وما شابه غير انه يخلق حالة عدائية مع الشعب من جهة و من جهة اخرى هو يسعى لتوثيق العلاقات مع العالم ليتستّر عن ما هو فيه.

 انتهى/158-163