27 يونيو 2011 - 19:30

عبّر رئيس الهيئة الإسلامية العليا "عكرمة صبري" عن أسفه الشديد إزاء عدم التجاوب العربي مع التحذيرات المتلاحقة التي تتعرض لها المدينة المقدسة من حرب تهويدية ؛ مؤكداً "أن العرب يغمضون أعينهم عن تهويد القدس".

و إنتقد خطيب المسجد الأقصى المبارك " عكرمة صبري" تراجع جامعة الدول العربية عن مقررات القمم الأخيرة بشأن دعم صمود أهالي القدس المحتلة؛ عبر دفع الالتزامات الخاصة بصندوق المدينة، مشيراً في الوقت نفسه إلى ما يقوم به رجال الأعمال الصهاينة في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من ضخ مليارات الدولارات لصالح بناء "الكنس" اليهودية ، وتشييد الوحدات الاستيطانية ؛ فضلاً عن تشريد الفلسطينيين من منازلهم ، واستبدالهم بقطعان الجماعات المتطرفة.

وفيما يلي نص الحوار الكامل :

سوال: بداية الدكتورعكرمة؛ ستة أشهر انقضت من عمر العام 2011 وكما هو ملاحظ هناك تزايد كبير في عمليات التهويد الصهيونية ؛ فكيف تقرأ ذلك؟

نعم ؛ سبق وحذرنا من خطورة ما تقوم به سلطات الاحتلال "الصهيونية" في المدينة المقدسة ؛ لكننا وللأسف لم نلمس أي تجاوب أو تحرك من قبل الحكومات العربية والإسلامية ، وعلى الرغم من ذلك فإننا لم نقف مكتوفي الأيدي إزاء هذا التجاهل ؛ الأمر الذي دفعنا لتعزيز صمود أهلنا في القدس المحتلة والأخذ بأيديهم لمواجهة المغريات والتحديات على حد سواء .. نحن لم نيأس من مقارعة العدو والتصدي لمخططاته برغم محدودية إمكاناتنا ، وخصوصاً المادية منها في ظل تراجع جامعة الدول العربية عن دفع الالتزامات المالية التي أقرت في عدة قمم عربية لدعم صندوق القدس ، وإلى جانب هذا كله نركز على فضح الانتهاكات المستمرة واليومية للمقدسات وحقوق الإنسان.

سؤال: ماذا عن أحدث الاعتداءات والعمليات التهويدية التي تجاوزت كافة الخطوط الحمر؛ سيما وأنها طالت مقابر المسلمين التاريخية ؟ هذا صحيح ؛ ومرده إلى أن الاحتلال يجد نفسه طليقاً ليُهّود ويدنس ما يشاء دون حسيب أو رقيب ، وعلى أية حال هو حرص على المس بمشاعر المسلمين من خلال سماحه المستمر للجماعات المتطرفة باقتحام المسجد الأقصى المبارك بحجة "الأعياد اليهودية"؛ وسماحه أيضاً بإلقاء زجاجات الخمور التي بحوزتهم داخل الحرم على مرأى ومسمع من الشرطة وعناصر "حرس الحدود" الذين يوفرون الحماية لهذه الجماعات.

المسألة الثانية هي: إقدامه على تجريف مقبرة "مأمن الله" التاريخية لصالح إقامة ما يسمى "متحف التسامح" الذي هو أبعد ما يكون من ذلك ؛ كيف لا وهو ينتهك حرمة الشهداء المسلمين المدفونين منذ مئات السنوات. وهناك مسألة خطيرة أيضاً ؛ تتمثل في إقدام حكومة الاحتلال على عقد جلساتها الرسمية في قلعة النبي داوود التي يرجع تاريخها إلى عهد المماليك ؛ وذلك بعد هدم مسجدها واستبداله بكنيس ، في محاولة منها لتعزيز مزاعمها بشأن حقها في المدينة المقدسة بشطريها الشرقي والغربي.

سؤال: هناك دلالات واضحة على دعم المستوى الرسمي الصهيوني لأعمال العربدة والتهويد بمساندة من اللوبي اليهودي في العالم ؛ ما هو تعليقكم؟

ما لاشك فيه أن الإجراءات التعسفية والاستيطانية تتبناها "الدولة" ؛ وهذا منسجم مع طبيعة الحكومة "الصهيونية" الحالية التي هي بالأساس حكومة مستوطنين ومتطرفين ؛ إضافة إلى ذلك فإننا نتابع بحسرة عمليات التمويل التي يقوم بها رجال الأعمال اليهود في مختلف دول العالم إن كان على صعيد تشريد أهالي القدس ، أو على صعيد بناء الكنس وتعزيز أسطورة وخرافة "الهيكل المزعوم" كما هو حال الملياردير الأمريكي (مسكوفيتش) ؛ في حين أننا لم نجد ولو رجل أعمال عربي أو مسلم واحد يسارع لدعم الفلسطينيين المهددين بالطرد من أرضهم بسبب عجزهم عن دفع الغرامات الباهظة التي تفرضها عليهم سلطات الاحتلال ، أو حتى ترميم مدارس أولادهم التي تنهار تباعاً بفعل شبكة الأنفاق المحفورة داخل البلدة القديمة وأسفل أساسات الأقصى المبارك.

سؤال: الحرب الشرسة على المدينة المقدسة لم تستثنِ الرموز الإسلامية والوطنية؛ ما السبب وراء ذلك ؟ الكيان الصهيوني لا يريد أي معارضة لمشاريعه ؛ هو يريد منا أن نستسلم أو أن نسكت على الأقل ، وفي سبيل ذلك نرى قرارات منع السفر ، والاستدعاءات ، وفي أحيان أخرى وصل الأمر إلى حد الاعتقال كما جرى معي شخصياً ، ومع غيري من أمثال الشيخ رائد صلاح - رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل عام 1948. و بصورة عامة هذه الخطوات الظالمة تندرج في إطار سياسة تكميم الأفواه وقمع الحريات ؛ لإفساح المجال أمامها كي تنفذ مخططاتها واعتداءات دون أي انتقاد أو تصدي.

سؤال: أخيراً سعادة الدكتور عكرمة ؛ وفي ضوء هذه المعطيات ما رسالتكم أولاً للجماهير الفلسطينية في القدس ومحيطها ، وثانياً للجماهير العربية والإسلامية الحية ؟

نحن وكما تعودنا نجدد دعوة أهلنا القادرين على الوصول للمدينة المقدسة كي يساندوا أصحابها الذين يسعى الاحتلال وقطعان مستوطنين للاستفراد بهم ؛ وفي هذا المقام نحيي جماهير الداخل المحتل عام ثمانية وأربعين الحريصة دوماً على التواجد في كل المناسبات داخل المدينة ، كما أننا نشد على أيدي إخواننا المقدسيين للثبات في أرضهم ومسقط رأس آبائهم وأجدادهم ، وهم على الدوام يؤكدون أنهم لن يبرحوا وطنهم مهما كانت التضحيات والعذابات.

أما بالنسبة للجماهير العربية الحرة ؛ فنقول لها :" إننا نستبشر خيراً بنهضتكم لجهة دعم القضية الفلسطينية بشكل عام ، وقضية القدس على وجه التحديد ، وأننا لا ننتظر من حكوماتهم المنشغلة بالحفاظ على كراسيها أي نصرة أو مساندة ، وتغييرها فيها الخير إن شاء الله".

انتهی/125