26 يونيو 2011 - 19:30

وفقاً لما أفادته وكالة أهل البيت(ع) للأنباء ـ ابنا ـ أصدر أنصار ثورة 14 فبراير بیاناً حول الحوار في البحرين وفیما یلي نص البیان:

كان الهدف من المصالحة السياسية مع الحكم الخليفي في عام 2001م والتصويت على ميثاق العمل الوطني بالأكثرية هو قيام نظام برلماني ، ولكن سرعان ما إنقلب الحكم الخليفي على مبادىءالميثاق في 14 فبراير 2002م ، وأصدر دستور بصورة منفردة دون الرجوع إلى الناس وأقام مجلس وطني فاقد للتشريع والرقابة ومساءلة الوزراء ومواجهة السرقات ونهب المال العام ومحاربة الفساد الإداري للسلطة التنفيذية.

ومنذ 14فبراير  2002م إلى 14 فبراير 2011م ، ولتسع سنوات متواصلة من المحاولات من أجل إقناع النظام ليغير سياسته وإعادة النظر في دستور المنحة ، قامت المعارضة بمطالبته بمراجعة الدستور وحل البرلمان وقد قدمت له عريضة بهذا الخصوص ورفض إستلامها مرتين ، حيث تم رفضها في المرة الأولى بعد تسليمها للبلاط الملكي والمرة الأخرى عندما تم إرسالها عبر  البريد المسجل.

وبعد أن يئست المعارضة من قبول العريضة قامت في عام 2009 بتسليمها إلى كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة عبر الدكتور عبد الجليل السنكيس ، مما أثار حفيضة الحكم الخليفي الذي دبر مؤامرة لإعتقال قادة حركة حق بتهمة قلب نظام الحكم المعروفة بقضية الحجيرة.

وإستمرت مسرحيات الحكم الخليفي ضد المعارضة والناشطين السياسيين والحقوقيين من أجل حرف أنظار الرأي العالم الداخلي والخارجي عن الأزمة الحقيقية المتمثلة في الإنقلاب الصارخ والفاضح على الدستور العقدي لعام 1975م وحكم البلاد عبر المراسيم الملكية في ظل ملكية شمولية إستبدادية مطلقة وعقلية قبلية ترفض المشاركة السياسية للشعب في الحكم والتداول السلمي للسلطة.

ومرة أخرى ومن أجل إغفال الرأي العام العالمي ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة والإدارةالأمريكية والدول الغربية ، من أجل إستيعاب الضغوط الدولية على الحكم الخليفي عبرمطالبته بإيجاد حل لحالة الإحتقان السياسي وحل الأزمة السياسية المستعصية في البحرين ،وكعادته قام الحكم الخليفي بطرح مبادرة حوار التوافق الوطني الثانية في الأول من شهر يونيو/حزيران الجاري ، حيث أعلن ملك البحرين عن مبادرته بعد أن أعلن عن إلغاء قانون السلامة الوطنية الذي لا زال ساري المفعول مع المحاكم العسكرية التي أطلق عليها محاكم السلامة الوطنية ، وبعدها تم تعيين خليفة الظهراني رئيس مجلس النواب رئيسا للحوار الوطني.

جميع إجراءات حوار الطرشان وجميع إجراءات حوار البلاطجة الخليفيين المتخذة تدخل في دائرة العقاب الجماعي الذي فرضته السلطة الخليفية ضد أبناء شعبنا وقوى المعارضةالسياسية .. وهذا موقف لا يمكن أن ننساه أبدا ، وقد جربناه في عقود متوالية وتمتجربته أيام الإنتفاضة الشعبية في التسعينات (1995م – 2000م) فلا فرق بين حوارالبلطجية الذي سيكون تحت الحراب وأفواه البنادق وأي حاجز تفتيش أمني شاهدناه في فترة قانون الأحكام العرفية (قانون الطوارىء أو ما يسمى بقانون السلامة الوطنية).

إن كل هذه الإجراءات القمعية والبوليسية ما هي إلا محاولات إيحاء كاذب بسيطرة الحكم الخليفي على الثورة الشعبية ونهضتنا المقدسة من أجل القيام بحرب نفسية وإثارة الإحباط في نفوس شعبنا ، ولكن وبحمد الله فقد أفشل شعبنا كل مكائدهم وقد سقط بعد إنتشارالمظاهرات في القرى والأحياء والمناطق والمدن ، فكما أسقط الشعب وثوار 14 فبراير شرعية ميثاق العمل الوطني وشرعية دستور المنحة وشرعية مجلس النواب والشورى والمراسيم الملكية وبعدها قانون الطوارىء بإستقامته وثباته وإيمانه وعزيمته وصموده، فإنه سوف يسقط ويفشل حوار الطرشان الذي أرادوه أن يكون تحت الحراب وفوهات البنادق.

وقد واجه الشعب وشباب ثورة 14 فبراير خطاب الملك بإستمرارالمظاهرات والمسيرات في القرى والأحياء والمدن وأفشلوا الحوار جملة وتفصيلا، ولا زالوا يواصلون المظاهرات والإحتجاجات حتى بعد الأحكام القاسية التي صدرت بحق قادة ورموز المعارضة الدينية والوطنية أخيرا. ولابد من تعزيز المظاهرات والمسيرات والإستمرار فيها حتى نفشل كل مؤامرات السلطة ضد ثورتنا ومطالبنا السياسية العادلة.

ومنذ اليوم الأول للإعلان عن الحوار سعت السلطة لتسويق هذا المشروع ، وأعطت الضوء الأخضر لجمعية الوفاق لتقوم بحشد جماهير الشعب للتحدث عن هذه المبادرة ، وراهنت الحكومة على الوفاق لكي تسوق للحوار الكاذب التي أرادت أن تقنع الجماهر وحلفائها بأن خيارالحوار مع السلطة هو الخيار الأنجع والأنسب ، وإن خيار إسقاط النظام الذي دعت له قوى المعارضة لا يجدي نفعا وإن الشعب والمعارضة لا يستطيعون إسقاط النظام وإن خيارالإسقاط لا يوصل إلى النتائج المرجوة.

قبل ذلك أيضا سعت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية ومنذ اليوم الأول لإندلاع الثورة أن تقنع الشارع البحريني الغاضب بأن يستبدل شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"بشعار "الشعب يريد إسقاط حكومة خليفة بن سلمان" ، والشعب يريد ملكية دستورية ، وأخيرا الشعب يريد إصلاح النظام.

أماالجماهير الثورية وشباب الثورة فقد واصلوا هتافاتهم وشعاراتهم وبالإضافة إلى شعارالشعب يريد إسقاط النظام ، وصدحت حناجر الجماهير الثورية بشعار يسقط حمد يسقط حمد، ويا آل خليفة إرحلوا وحتى أبواق السيارات والمزامير والطبول صاحت يسقط حمد يسقط حمد ، وإنتشرت الشعارت المكتبوبة على الجدران المطالبة برحيل آل خليفة وسقوطهم والمنددة بالأحكام القاسية للرموز وإنتشرت صور الرموز على الجدران والحيطان وتحدت الجماهيرالسلطة الخليفية ولم تعرأي إهتمام لشعارات الوفاق ومشروعها السياسي الذي يضفي ويعطي للأسرة الخليفية الشرعية مرة أخرى.

وقد أرادت السلطة منذ بداية الأزمة السياسية إستغلال جمعية الوفاق بإعتبارها جمعية رسمية وتؤمن بشرعية الحكم لكي تسوق لمشروعها الكاذب ، كي تفرق السلطة الصف الوطني وتفشل مشروع المعارضة ومشروع ثوار 14 فبراير المطالبين برحيل آل خليفة عن الحكم وإقامة نظام جمهوري ، وقد نجح الحكم إلى حد ما وإستفاد من الوفاق التي قامت بإيجاد فرامل للثورة وعمدت على تهدأة الشارع من أجل تهيئة المناخ الملائم للحوارالمزعوم ، وسوقت للحوار في بداية الثورة وكان لها لقاءات مع المسئولين الرسميين ولقاءات مع مندوبي الحكومة الأمريكية ومنهم جيفري فيلتمان والسفير الأمريكي ومع وفد الأمير الكويتي.

لقد عمدالحكم الخليفي إلى حرب إعلامية وحرب نفسية ضد الشعب وشباب الثورة وأراد أن يضلل الرأي العام الداخلي والعالمي بأننا (السلطة) قمنا بمبادرة للحوار ولكن المعارضة رفضت ورفعت من سقف المطالب بدعوتها لإسقاط النظام ، ولذلك فإننا قمنا بإستدعاء القوات السعودية وقوات درع الجزيرة لتفريق المعتصمين في دوار اللؤلؤة والمرفأ المالي وإعادة الأمن والإستقرار للبلاد؟!

وكما أشرنا في بيانات سابقة على أنه ومنذ بداية إندلاع الثورة كان ولي العهد سلمان بن حمد عراب الحوار الكاذب الذي دعى له الملك الطاغية أو بكلام آخر الحوار الذي دعى له موفد الشر للشرق الأوسط والبحرين المدعو "جيفري فيلتمان" ، تلك الدعوةالتي شقت طريقها بصعوبة إلى الجمعيات السياسية وخصوصا أن الحوار آنذاك لم يكن يتسم بالجدية ، مما إستدعى من ولي العهد أن يبذل جهود كبيرة لتسويق مواقفه التي تحمل في ظاهرها الحوار وفي باطنها التسويف والإلتفاف على المطالب وإتلاف الوقت من أجلال تمهيد لدخول الإحتلال السعودي وقوات درع الجزيرة لإخماد روح الثورة.

وربما أن النقاط المطروحة على طاولة الحوار المزعوم في بداية الثورة لم تكن تلبي مطالب الجمعيات ، بينما كان تدفق الألاف من أبناء الشعب إلى دوار اللؤلؤة مؤكدين إصرارهم على التغيير بشكل حازم،فتدخلت إدارة البيت الأبيض وحضر فيلتمان لتزخيم وتضخيم الحواروأهميته وإعطائه دفعة معنوية بنكهة إسرائيلية عبر طرح كل شيء على طاولة الحوار ،وهو مبدأ لطالما إعتمده الإحتلال الصهيوني الإسرائيلي خلال مفاوضاته مع السلطة الفلسطينية منذ مفاوضات أسلو حتى يومنا هذا،وفي نهاية المطاف يجد المفاوضالفلسطيني نفسه يراوح في مكانه من دون إحراز أي تقدم ، وإنه غارق في لعبة تضييع الوقت والمماطلة والتسويف. وقد نجح فيلتمان في إقناع الجمعيات بالحوار بعدما أضفى عليه هذه اللمسة المشبوهة التي تتلخص بأن كل شيء مطروح على مائدة الحوار والحصيلة السراب.

وما أن وافقت الجمعيات على المشاركة في مبادرة الحوار الأولى حتى أستؤنفت الأوامر بسحق كل من نزل إلى الشارع للتعبير عن الرغبة في التغيير وغابت واشنطن وولي العهد عن السمع بإنتظار الإجهاز على التحرك الشعبي الذي حظى بضوء أخضر جديد خلال زيارة وزير الحرب الأمريكي "روبرت غيتس" إلى المنامة ، ولكن ثمة سؤال يطرح نفسه بقوة لماذا التسويق الأميركي لولي العهد؟.

لا يخفى على أحد ما لولي العهد من حظوة لدى البيت الأبيض ، فهو يتمسك به لأنه قدم على الإدلاء بتصريحات التطبيع مع الكيان الصهيوني على طريقة الرئيس المصري المخلوع ، وقد نقلت صحيفة الـ"واشنطن بوست" في تموز/يوليو عام 2009م كلاما لولي العهد قال فيه"إن أهم أخطاء العرب في ما يتعلق بالسلام هو إفتراضهم أنه أمر سهل ، رغم أن الواقع يثبت أنه يتطلب قدرا كثيرا من الدعاية المتأنية والإتصال المتكرر بجيمع الأطراف المعنية ، مضيفا أن هذا هو المجال الذي "لم نقم فيه نحن كعرب بما يكفي للإتصال المباشر بشعب إسرائيل والعمل على تقريب الفجوة بين الشعوب العربية وإسرائيل وتابع معربا عن رغبته العارمة في تحقيق ذلك والسير نحو السلام مع أسرائيل .ودعى ولي العهد الى التواصل مع الشعب الإسرائيلي لتسليط الضوء على مزايا وفوائد السلام الحقيقي ، مقترحا أن يكون ذلك التواصل عبر وسائل الإعلام الإسرائلية".

لقد شكلت هذه المواقف وغيرها من الأفعال نحو الإعتراف بـ"الكيان الصهيوني الغاصب"أحدى مراحل إستيفاء صك الغفران الأميركي لضمان بقاء سلمان بن حمد في السلطة في وسط مضطرب قائم على التهميش والإقصاء.

أليس هذا كافيا كي يفوز سلمان بن حمد بالحظوة المباركة الأمريكية – الصهيونية ؟ إن الإجابة عن هذا التساؤل تبدو سهلة وتفترض أن تسخر له واشنطن كل الإمكانيات لدعمه وتوفيرالنجاح له كونه ممثلا لها ولمصالحها ، وهو بمثابة معتمد سام أمريكي في البحرين يرعى مصالحها ، وهذا يؤدي إلى نتيجة أخرى تطرح أكثر من علامة إستفهام حول رغبة الملك في إبقاء الحوار في عهدة رئيس مجلس النواب الذي يروج له على أنه على خلاف مع ولي العهد، وفي هذا الطرح تسخيف للعقول التي تدرك طبيعة العلاقة التي تربط واشنطن بالبحرين القائمة على السمع والطاعة ، إذ أن إ