وفقاً لما أفادته وكالة أهل البيت(ع) للأنباء ـ ابنا ـ أصدر أنصار ثورة 14 فبراير بیاناً حول الحوار الوطني والأزمة السياسية في البحرين وفیما یلي نص البیان:
بسم الله الرحمن الرحيم
منذ اليوم الأول لإندلاع ثورة الغضب في 14 فبراير في البحرين صدرت أول بيانات أنصار ثورة 14 فبراير في البحرين وأذيعت من مختلف القنوات الفضائية ، خصوصا قناة العالم الأخبارية والقنوات التلفزيونية والإذاعات ونشرت في وسائل الإعلام، ولا زالت تنشر الرؤية السياسية لأنصار الثورة على نطاق واسع وتهتم بها وسائل الإعلام والمتابعين للشأن السياسي البحريني.
إن أنصار ثورة 14 فبراير في البحرين ليسوا وليدي الساعة وليسوا وليدي ثورة الغضب ،وإنما يتمتعون بتاريخ عريق وطويل تضرب جذوره في عمق التاريخ والزمن ، ولهم تجارب سياسية ونضالية طويلة حيث شاركوا في إنتفاضة التسعينات وأصبح شبابهم الآن شبابا ناضجا وسياسيا ومتألقا دينيا وثقافيا وفكريا وسياسيا ، وشاركوا في الثورة ودوار اللؤلؤة(ميدان الشهداء) ، والساحات إلى جانب إخوانهم شباب الثورة في مختلف المظاهرات والمسيرات ،ويعتبرون أنفسهم خدام للشعب وشباب الثورة لا يطلبون من الله إلا توفيق الخدمة لله سبحانه وتعالى ونيل رضاه ، والتوفيق لمن ضحوا بأنفسهم من أجل مستقبل أفضل. وإننا في هذا الطريق نؤمن ونستذكر المقولة الشهيرة لشهيد الثورة الإسلامية في إيران الشهيد آية الله السيد محمد حسين بهشتي (رضوان الله تعالى عليه) حينما قال كلمته الشهيرة في بداية إنتصار الثورة الإسلامية في إيران:"نحن متعطشين لخدمة الشعب ولسنا متعطشين للسلطة والحكم".
إن شبابنا الذين كانو أحداث أصبحوا اليوم شبابا ورجالا ، وقد إستمدوا إنطلاقتهم من القرآن الكريم وسنة الرسول الأعظم (ص) وسيرة الأئمة المعصومين الأطهار والتاريخ الشيعي الثري بالثورات والإنتفاضات على إمتداد التاريخ.
إن حركتنا حركة مرجعية تأخذ من سيرة الأئمة المعصومين وتاريخ العظماء والفضلاء والفقهاء والمجاهدين والثائرين على نهج الأئمة الإثني عشر (عليهم السلام) الإلهام والبصيرة، ولا خيار لنا إلا أن نتبع النهج الرسالي لحركة الأنبياء والرسل ، ولا خيار لنا إلا أن نستمد من نهضة كربلاء وعاشوراء الإنطلاقة والعزيمة الثورية والرسالية من أجل الإصلاح في الأمة والثورة على الطغاة والظلمة وإنارة الطريق أمام الملايين من أبناء الأمة لكي يتخذوا من القرآن الكريم وسنة الرسول وأئمة الهدى طريقا ومنارا للتحرر من ربقة الإستبداد الداخلي والإستكبار العالمي.
إن أنصار ثورة 14 فبراير في البحرين يؤمنون بالحركة المرجعية ، ولا يؤمنون بالحركات السياسية الإنتقائية التي لا تؤمن بخط الفقاهة ولا تؤمن بأن الواجب على كل حركة أن يكون على رأسها فقيه ومجتهد عادل ، لأن الحركات الإنتقائية تهدد الأمة بالإنحراف عن الخط الرسالي والإلهي والقرآني ، وإن الأمة قد أبتليت بحركات منحرفة وإنتقائية مثل منظمة منافقين خلق في إيران وبعض المنظمات والحركات الإنتقائية التي إبتعدت كل البعد عن خط الإمامة والولاية الربانية وخط الفقاهة والمرجعية وأدى ذلك إلى إبتعادها عن الخط القرآني والإلهي والنبوي الرسالي.
وإننا نؤمن ونحترم كل المرجعيات الدينية وننبذ الخلافات والحزبيات والمحوريات الضيقة ونحترم كل الحركات والمنظمات التي تتبع المرجعيات ولا نؤمن بنهج التهميش والإقصاء للآخرين ، وإنما نؤمن إيمانا صادقا بالتواصل والتعاون والتنسيق والتلاحم بين قوى المعارضة السياسية على إختلاف مشاربها وتوجهاتها السياسية والمرجعية.
إننا لا نؤمن بسياسة التكفير والإقصاء والتهميش التي أدت بالأمة إلى الإبتعاد عن النهج الإلهي ، وقد قال الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) في أحد خطبه "أنه لو إجتمع مائة وعشرين ألف نبي لما إختلفوا" ، وإننا نؤمن بنهج ولاية الفقيه والحكومة الإسلامية الذي طرحه الإمام الراحل روح الله الموسوي الخميني (رضوان الله تعالى عليه) وسائر العلماء والمراجع الذين طرحوا نهج الإمامة والقيادة الدينية والسياسية للأمة، ونرى أن خليفته سماحة الإمام آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي (دام ظله الوارف) هو الذي يجسد هذا الخط الولائي في إدارة الأمة نحو الحرية والعزة والكرامة والتحرر من الإستبداد الداخلي والإستكبار العالمي.كما أننا نرى أن هناك مرجعيات وعلماء وحركات وتيارات في الأمة تنتهج هذا النهج المرجعي الذي يتصدى لإدارة الأمة ، وهناك تلاقي كبير بيننا وبينهم ، ولا نؤمن على الإطلاق بالإقصاء والتهميش للآخرين ، وأن على أبناء الطائفة الشيعية وحركاتها ومنظماتها أن تتحد فيما بينها وأن تذوب خلافاتها من أجل الهدف الأسمى والأكبر وهو حفظ الأمة من الإستبداد والإنحراف والديكتاتورية والوقوع في فخ الإستعمار والإستكبار العالمي.
وهذا كان نهج الأنبياء والرسل والأئمة وعلمائنا ومراجعنا الربانيين ، وهذا كان نهج الإمام الخميني الراحل (قدس سره) ، ونهج سائر مراجعنا العظام الذين دعوا إلى حكم الإسلام وبذلوا الجهد من أجل تحرر الأمة من الظلم والطغيان وتحريريها من يد الأجانب.
وقد جاءت الصحوة الإسلامية في العالم العربي والإسلامي لكي تدلل دلالات واضحة على أن الأمة قد وعت وهبت من أجل التحرر من الإستبداد الداخلي والإستكبار العالمي الذي دعم ولأكثر من قرن من الزمن الأنظمة الديكاتورية ، ولا زال يدعم الحكم الخليفي في البحرين والحكم السعودي الذي يحتل بلادنا.
ويسعى الإستكبار العالمي بقيادة الولايات المتحدة أن يصادر الثورات لصالحه عبر الثورات المضادة وبدعم كبير من الأنظمة الطاغوتية في المنطقة وعلى رأسهم النظام السعودي الذي فقد نفوذه في تونس ومصر ولبنان والعراق ونتمنى أن يفقد نفوذه في اليمن ، أن يجهضوا الثورات العربية الكبرى عبر ثورات مضادة بواسطة عملائهم وعملاء الولايات المتحدة ، وها نحن نرى عيانا وجهارا وقوف السعودية إلى جانب الثورات المضادة من أجل الوقوف أمام الحركة الثورية في العالم العربي والضغط على حزب الله في لبنان وكل الحركات المناهضة للإستبداد والإستكبار العالمي ومحاولة الإلتفاف على الثورات العربية.لذلك فقد وجه قائد الثورة الإسلامية السيد على الخامنئي ومعه سائر المراجع والعلماء والفقهاء في الحوزات العلمية حركة الصحوة الإسلامية التوجيه السليم ، وحذروا الشباب الثوري في تونس ومصر واليمن والبحرين من مغبة إلتفاف الولايات المتحدة الأمريكية على ثورات الشعوب ومصادرتها وحرفها عن مسارها الصحيح بمختلف الحيل والمؤامرات ، وقد كانت لمواقف وكلمات وخطب السيد القائد الخامنئي الأثر الكبير على وعي الشعوب الإسلامية وشباب الثورة في كل من تونس ومصر واليمن والبحرين ، وتصديهم للمؤامرات الأمريكية الصهيونية ومؤامرات الأنظمة الديكتاتورية والرجعية في المنطقة من مغبة مصادرة الثورات عبر ثورات مضادة.
وفي البحرين قد بدى المشهد السياسي واضحا بعد التدخل السعودي وقوات درع الجزيرة في البحرين بعد تخوف العرش السعودي من مغبة سقوط العرش الخليفي وتحول المنطقة والبحرين إلى حكومات شعبية تهدد العرش السعودي وعروش الطغاة والجبابرة في المنطقة.
لقد سعت الولايات المتحدة والسعودية ومعهم الأنظمة الطاغوتية إلى محاصرة الثورات ومصادرة مكتسباتها وإجهاضها.
وفي البحرين ومنذ اليوم الأول لإندلاع الثورة والإحتجاجات الشعبية وإنتفاضة 14 فبرير حددنا مواقفنا من الثورة ومن الحوار ومن مغبة الإلتفاف على الثورة من قبل الحكم الخليفي الطاغوتي.
وقد حددنا مواقفنا من اليوم الأول لإنطلاق الثورة من أن خيار الشعب هو إسقاط النظام ورحيل آل خليفة من البحرين ، وإن خيار الحوار خيارا مرفوضا ، لأن شعبنا وشبابنا الثوري قد وصلوا إلى حالة اليأس والإحباط من السلطة الخليفية الحاكمة في البحرين ، لأنها وخلال أكثر من مائتين وثلاثين عاما سعت إلى تهميش وإقصاء الشعب وخصوصا الأغلبية الشيعية والذين هم السكان الأصليين في البحرين ، ولم توافق السلطة على الإطلاق بمشاركتهم في الحياة السياسية منذ إنبثاق الدولة المدنية.
وتجارب الشعب والقوى الدينية والوطنية في البحرين كثيرة في نضالها وكفاحها وجهادها من أجل الحقوق التي لم تجني غير التنكيل والإرهاب والقمع والتعذيب والقتل والنفي.
ومنذ اليوم الأول لمبادرة أمير الكويت وبعض من وجهاء الشيعة حول حل الأزمة السياسية الخانقة في البحرين أصدرنا بيانا وشخصنا فيه الأزمة وأن السلطة الخليفية لن تقبل بأي وساطة من الدول الصديقة ودور الجوار لأن أمير الكويت الحالي والذي كان في التسعينات وزيرا للخارجية كان قد تحدث مع رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة في أوج الإنتفاضة الشعبية التي إنطلقت من 1995م وإستمرت إلى عام 2000م ، إذ سئل الأمير الحالي رئيس الوزراء آنذاك ماهو سبب الأزمة فقال له خليفة بن سلمان إن الشيعة يريدون عودة البرلمان ، فقال له أرجعوا البرلمان وأنهوا الأزمة ، فأجابه خليفة بن سلمان ، إننا إن أرجعنا البرلمان اليوم فسوف يطالبون بأشياء أخرى ، ونحن لا نريد أن نرجع البرلمان والعمل بدستور 1973م.إن الأزمة الحقيقية في البحرين تتمثل في أن السلطة الخليفية لا تريد إجراء أي إصلاحات حقيقية تؤدي إلى مطالبات شعبية أكبر ، يطالب بها الشعب والتي هي من حقه ، لأنه مصدر السلطات جميعا في أي دستور.
ولذلك فإن مبادرة أمير الكويت في بداية إنطلاق ثورة الغضب قد وئدت وأفشلت ، وبعدها وبعد مرور أكثر من أسبوعين على الثورة دخلت الولايات المتحدة الأمريكية على الخط وجاء مهندس الثورات المضادة ومهندس الشر في الشرق الأوسط "جيفري فيلتمان" ليهندس للحوار بين الحكم والجمعيات السياسية وأتفق على أن يأخذ بزمام المبادرة رجل الولايات المتحدة للمستقبل ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة ، وكانت دعوة الحوار في الحقيقة هي مؤامرة لتفريق صف المعارضة والتسويف وإتلاف الوقت من أجل الإنقضاض على الثورة وإجهاضها في المهد إما عبر القمع المفرط للجيش والحرس الوطني وقوات المرتزقة للسلطة الخليفية أو إذا ما إستدعى الأمر السماح لقوات الإحتلال السعودي بالتدخل لقمع الثورة وإجهاضها وحفظ الحكم الخليفي من السقوط.
إن الذين هاجموا شباب ثورة 14 فبراير وقوى المعارضة الرئيسية وإنتقدوا مواقفهم وشعاراتهم المطالبة بإسقاط النظام ، وأتهموهم بأنهم السبب الرئيسي في تعثر مبادرة الحوار لولي العهد ، عليهم أن يعرفوا تماما بأن مبادرته كانت مبادرة كاذبة وكان ينفذ أجندة أمريكية سعودية من أجل الحفاظ على نظام الحكم وقمع الثورة لا غير ، ولا يمكن أن تنطلي ألاعيب الحكم ومؤامراته على الشعب وشباب الثورة ، ونحن لسنا حديثي العهد بالثورات التي إنطلقت في بلادنا كل عشر سنوات ، ولنا تجارب مليئة وحافلة بتفهم