9 مايو 2011 - 19:30

فيما تحقق الاجهزة الامنية مكاسب حقيقية في اصطياد رؤوس كبيرة من التيار السلفي الذي نجح في اختراق الاحتجاجات الشعبية في سوريا وتوسيع شبكته التنظيمية على مستوى الطموح بايجاد امارات اسلامية في البلاد ، اكد الرئيس السوري بشار الأسد على أهمية تعاون جميع أطياف المجتمع مع «طريقة المعالجة» التي تجري للأزمة الراهنة في البلاد.

ابنا : واشار الرئيس الاسد في حديث له مع وفد من علماء الدين في ريف دمشق ،  إلى أن قوة الداخل «هي الكفيلة بمواجهة كل ضغط العالم»، وذلك في الوقت الذي بدأ الحديث يذهب باتجاه إعلان حصيلة ما نتج عن العملية الأمنية «الجراحية» لبانياس، باعتبارها «صيدا ثمينا» لجهة ما تم اكتشافه إثر المداهمات التي جرت لحيين رئيسيين ووحيدين في المدينة، وهما رأس النبع والقبيات، فيما طوقت قوى الأمن منطقتي المعضمية وداريا في دمشق امس في إطار متابعة جهودها «لتطويق الأزمة الأمنية». وتحدث احد اعضاء الوفد وهو  الشيخ احمد الحمصي وهو من شيوخ منطقة القلمون ، عن ثقته بقدرة سوريا على الخروج من أزمتها الحالية، مشيرا إلى أن «قوة الداخل هي الكفيلة بمواجهة كل ضغط العالم». وقال أحمد الحمصي، إن الأسد قال إن «طريقة معالجة الأزمة الحالية تحتاج إلى تعاون كل أطياف المجتمع، ولا سيما أهل العلم، لأنهم مكمن ثقة الناس والدولة». وأوضح الحمصي أن اللقاء الذي استمر اربع ساعات تطرق إلى كل المواضيع التي تشغل البلد، وأن التركيز بشكل أساسي كان على تعزيز القانون «بحيث يكون الجميع تحت سقف القانون، وأن يكون للمظلوم بوابة يشرح منها همومه». وأضاف ان الأسد أكد أن هناك توجيهات لكل المسؤولين بأن يفتحوا أبوابهم للناس، مطالبا علماء الدين بالقيام بهذا الدور. وتابع الحمصي أن الحوار اتسم «بالشفافية والأريحية في النقاش». ونقل عن الأسد قوله ان «القيادة تريد التفرغ للداخل بعد أن كان الكثير من وقتها يذهب للعناية بالمسائل الخارجية». وشرح الحمصي أن من بين القضايا التي طرحت كانت الشكوى من «طريقة تعامل بعض عناصر الأمن السيئة مع الناس». ولفت الأسد حيال ذلك إلى أن العمل جار على تطوير جهاز الشرطة، كما زيادة عدد القضاة في البلاد، مؤكدا أن كل الموقوفين سيحالون للقضاء المختص. كما تطرق اللقاء إلى الهموم الاقتصادية والاجتماعية والدعوة لإعادة النظر بقانون الأحوال الشخصية. وقال الحمصي ان الرئيس أكد مجددا «سير العملية الإصلاحية، مشيرا إلى أن دعوة البعض للاستعجال ليست في صالح البلد». وقال الحمصي: كان رأي العلماء «أنه من الصعب إرضاء البعض». امنيا، نقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري قوله ان «وحدات الجيش والقوى الأمنية ما زالت تتابع تنفيذ مهمتها بملاحقة المجموعات الإرهابية المسلحة في ريفي درعا وحمص ومنطقة بانياس». وأضاف ان «وحدات الجيش والقوى الأمنية تمكنت اليوم الاثنين ، من إلقاء القبض على العشرات من المطلوبين، والاستيلاء على كمية من الأسلحة والذخائر والمتفجرات التي كانت معدة للاعتداء على عناصر الجيش والقوى الأمنية والممتلكات العامة والخاصة». وبدأ الهدوء التدريجي يعود إلى المعضمية في ريف دمشق، لكن في ظل وجود أمني يفاوض على تسليم مجموعة من المطلوبين وفق ما ذكرت مصادر من المنطقة. وكانت وكالة «فرانس برس» نقلت عن ناشط حقوقي قوله ان المعضمية «محاصرة بقوات الامن والجيش ونعتقد ان ما يجري في المعضمية يماثل ما جرى في درعا وبانياس واحياء في حمص»، مشيرا الى «حملة اعتقالات في البلدة»، كما «سمعت عيارات نارية في حين تم قطع الاتصالات» عن المعضمية. وأعلن مفتي درعا الشيخ رزق عبد الرحمن أبازيد تراجعه عن استقالته في لقاء مع التلفزيون السوري، موضحا أنه أعلن استقالته عبر وكالات الأنباء تحت تأثير التهديد لعائلته وأطفاله من بعض الجماعات في درعا، نافيا في الوقت ذاته أن يكون قد أفتى بقتل العناصر الأمنية وفق ما أذيع على لسان أحد الموقوفين سابقا. وفي بانياس، حيث تم الإفراج عن نصف من تم توقيفه خلال الحملة الأمنية، ذكرت مصادر إعلام محلية أن القوى الأمنية استطاعت تحقيق «صيد ثمين» في المدينة. ونقلت وسائل إعلام محلية غير رسمية عن مصادر «مطلعة» قولها إن «شخصيات أجنبية تم اعتقالها في بانياس خلال المداهمات الأخيرة، مشيرة إلى أن بعضها متورط في عمليات قتل عناصر في الجيش». وذكر تلفزيون «الدنيا» الخاص أن قوى الأمن صادرت وثائق وأجهزة لكل من الشيخ أنس عيروط وأنس الشغري، مشيرا إلى أنها تحتوي على أدلة لعملهما على إنشاء «إمارة إسلامية» من بانياس. وقال التلفزيون في خبر عاجل تصدر الشاشة انه تم العثور على وثائق وأجهزة للمدعو أنس عيروط تسميه «أميرا» على الإمارة الإسلامية المزعومة، فيما تمت المصادرات الخاصة بالمدعو أنس الشغري من مزرعة بالقرب من بانياس، وأنها تضمنت إيصالات لحوالات مالية من الخارج. كما ذكر أنه تم القبض على المدعو مصطفى ياسين الذي «يشغل» مهام «وزير دفاع» في «الإمارة الإسلامية» المزعومة. وعلى صعيد الضغوط الامركية على سوريا ياستغلال احداث الاحتجاجات الاخيرة ، اعرب السفير الأميركي لدى سوريا روبرت فورد، عن «استمرار قلق واشنطن من العلاقة بين دمشق وحزب الله»، مشيرا إلى أن «ثمة معلومات عن نقل أسلحة ومعدات وأجهزة عسكرية من الجانب السوري إلى حزب الله». وقال ان «الإدارة الأميركية تطالب بأن توقف سوريا مساعدتها لحزب الله فورا، وأن تعترف بسيادة لبنان على أرضه في إطار علاقات ودية تتسم باحترام كل بلد لسيادة الآخر». وكرر البيت الأبيض إدانته لما اسماه بـ «أعمال العنف». وقال المتحدث باسمه جاي كارني «نأمل أن تؤدي العزلة التي تشعر بها سوريا إلى التأثير على سلوكها، وقد أوضحنا مراراً أن الحملة الأمنية التي تشنها الحكومة السورية لن تستعيد الاستقرار ولن توقف المطالبة بالتغيير، والإجراءات التي تتخذها السلطات السورية هي إجراءات عقيمة تماماً، إذ أنها بدلاً من أن تؤدي إلى الاستقرار ستؤدي إلى زعزعة الاستقرار». وأضاف «كل ما ينشده المحتجون هو أن يسمع صوتهم وترد حقوقهم، وأن تصغي الحكومة إلى شكواهم وتحترم تطلعاتهم، والاستقرار لا يأتي إلا إذا فعلت الحكومة ذلك، ودخلت في حوار مع المعارضة، وحققت الإصلاح السياسي الذي وعدت به القيادة ولم تفِ به».

 اتنهی/137