ابنا : - ما هي أهم المحاور التي يجب أن يبنى عليها الحوار الإسلامي؟
في الواقع، ان الله سبحانه وتعالى خاطب نبيه (ص) :"وما أرسلناك الإ رحمة للعالمين" . فنبينا هو نبي الرحمة والوحدة جميعاً والحق هو أساس هذه الرسالة وهو لا يقاس بالرجال بل الرجال تقاس بالحق . " انما هذه امتكم امة واحدة" الله جعل النبي واحداً والقرأن واحداً والكعبة واحدة، والنفس كذلك واحدة واذا تلبست هذه النفس هذه الأمور كانت على حق .والمسلمون اليوم للأسف أخذتهم التيارات المادية المبنية على حب السلطة .وما ورد عن الإمام علي (ع) "العدل أساس الملك" فالملك يقوم على العدل وبما أننا نعيش واقعاً خارجياً فيه تعدد للمذاهب الإسلامية وما هو موجود في هذه المذاهب يوحدها أكثر مما يفرقها .فهل نصلي على قبلة ويصلون على أخرى؟ هل نحج الى كعبة ويحجون الى أخرى؟ هل نزور رسولاً وهم رسولاً أخر؟ بل رسولنا وكعبتنا وربنا واحد فلذلك فإن أي طرح للتلاقي بين المذاهب أنما يكون ظاهرياً لأن كل المذاهب هي من نبع واحد فكيف نوحدها؟ . نعود الى المنابع الأساسية التي هي أساس في قيام الشخصية الإسلامية من خلال الصوم والصلاة والحج . والذي نختلف عليه هو شيء بسيط يمكن أن نعتبر أن كل انسان حر بتصورانه أو اعتقاداته ولنأخذ الأمور التي تجمعنا فمن أهداف الحج مثلاً اجتماع المسلمين على اختلاف مذاهبهم وتياراتهم لكن الغرب ضرب اسفين التفرقة واستغل النفوس الضعيفة لنشر النعرات الطائفية أي الامور المختلف عليها بين الأطراف والإختلاف في الأصل هو اختلاف في الجزئيات الذي لا يفسد للود قضية .
أنا من موقعي كإنسان مسؤول وأشعر بالمسؤولية اتحاه هذه الأمة أدعوهم لأن يفتشوا على ما يوحد كلمتنا وصفوفنا .لنكون كالبنيان المرصوص أمام هذه التيارات الملحدة والظالمة والمستغلة . صحيح أن الزي لا يجمعنا لكن توحدنا الكلمة وأنا أشكر مجمع التقريب بين المذاهب لأنه اتاح لي الفرصة بأن أكون صوتاً من بين الأصوات المنادية بالوحدة بين صفوف المسلمين وأسأل الله تعالى أن يحفظ القيادات الإسلامية سواء السيد علي الخامنئي (دام ظله) الذي يدعو الى وحدة الكلمة ،او سماحة السيد حسن نصر الله هذا الرجل الذي على يديه ومن خلال اخلاصه لله أعطي نصرين ونصر إضافي تمثل بقوة موقفه من قبل العدو الذي أصبح يرتعد من كلامه أكثر من سلاحه .
- نشهد في لبنان والخارج اقامة عدة مؤتمرات اسلامية وغير اسلامية تنتهي ببيانات ختامية تبقى غالباً بين ايدي النخب العلمائية ولا نرى لها اي اجراء عملي بين الناس لماذا؟
في الواقع، المؤتمرات لا تقوم الا على ذوي الفكر والنظر .فلذلك عندما يعقد اي مؤتمر يدعى اليه الخواص ، لكن على هذه المؤتمرات ان يصدر عنها لجان تكون بمثابة قوى شعبية تتحرك على الارض ،فتارة نرى مؤتمرا يقصد به ان يكون مجرد حدث اعلامي وطورا مؤتمر يراد له ان يترك اثرا على الارض .
- نرى العالم العربي يغلي على وقع ثورات شعبية ،هل تعتقدون وان البعض یتهم بعض هذه الثورات بانها تكون لخدمة المصالح الطائفية؟
تحرك الشعوب هذا يعيدني الى قول للإمام الخميني (قده) "أن الشعوب سوف تتحرك" وها هي الشعوب عادت للتحرك نظرا لوجود الظلم ،فالضغط يولد الإنفجار ففي مصر واليمن وتونس والبحرين وبعض مناطق السعودية كل تلك الثورات تحركت بصدق وامانة من خلال خلفية موجودة عندها ومنها يبدأ الإصلاح .لكن مع الأسف الشديد ان الاعلام العربي في هذه المرحلة كشف عن قناعه فيما يخص مثلا ثورة البحرين فنرى بعض القنوات تقول الرأي والرأي الآخر لكن اين الرأي الآخر؟ . في مصر سوف ننتظر الايام لتثبت قدرة الثوار على تأليف قيادة واحدة تستطيع اجراء انتخابات رئاسية وما شابه ذلك ، في ليبيا ما يلفتني في الليبيين ايمانهم لكن كيف يمكن ان يترجم هذا الايمان بصدق ليصب في مصلحة الامة؟ . في اليمن يقال ان الرئيس اليمني لا يعقد اجتماعا الا بحضور السفير الاميركي ومن يضع نفسه في سياسة الاستكبار نهايته الفشل .
"ان الثورة البحرانية ثورة سلمية بكل معنى للكلمة لم يطلق فيها ولا رصاصة واحدة"
- اليوم نرى ان الاعلام الغربي يقف الى جانب الثوار ويدعمهم بالمال والسلاح لكن لا نرى بالمقابل شيء من هذا القبيل يحصل في البحرين لماذا؟
البحرين جزيرة صغيرة تعد مليون نسمة ، قبلا كنا نستنكر ان الصهاينة اعتدوا على المساجد او مراكز اسلامية كذلك استنكرنا على هذا القس الأميركي الذي هدد بإحراق القرآن الكريم لكن هل يعقل او يتصور انسان ان مسلماً يحرق القرآن وأن يحرق المساجد وأن يعتقل الراي الآخر وينكل فيه؟ فلسان اهل البحرين لسان لم يصدر عنه اي اشارة مذهبية بل وقع عليهم الظلم بكل عناونيه والعالم صامت لأن هناك مؤامرة دولية، الهدف منها هدم المساجد لاستثارة الجمهورية الاسلامية في ايران لتقوم بالتدخل حتى يستغل الغرب ذلك ويدخل ايضا .لكن القييمين في الجمهورية اعقل من ان يقعوا في هذا الفخ.
- اليوم ننصت لأصوات "أزهرية"ىعرفت بالوسطية واليوم انقلبت واصبحت انحيازية،برأیکم لماذا هذا الانقلاب في الرأي؟
عندما كنت استمع الى الشيخ القرضاوي اقول انه صاحب فكر لكن عندما اطلق موقفه في ان ما يحصل في البحرين هو حرب طائفية اصبح عندها يكيل بمكيالبين مقارنة مع باقي الثورات .اساس الملك العدل وان لم يحققق الحاكم العدل فلا يستحق الحكم وما نشهده من حكام البحرين هو ظلم مستبد .مع ان الثورة البحرینية ثورة سلمية بكل معنى للكلمة لم يطلق فيها ولا رصاصة واحدة. اسأل الله ان يسدد خطاهم لان الجرح دام ويؤلم النفس .ولا ندعو من منطلق مذهبي فالامة واحدة والذي يفرق هو الانسان .الله لا يشرع الانحراف ولا الانقسام .نحن ندعو اهل البحرين للبقاء على موقفهم لان ذلك احرج الغرب الذي يملي على اذنابه اي الحكام العرب.
- في الفترة الأخيرة سمعنا بفوضى الفتاوى .كيف يمكن الحد من هذه الفوضى في عالمنا الاسلامي؟
الفوضى في الفتاوى تارة تكون في الاحكام الشخصية وطورا في سيرة المجتمع لكن الفتوی عندما تكون حرة فإنها تنطلق من خلال اسسها وقواعدها واذا كانت مرتهنة فانها تنطلق من خلال الرهان الذي قامت به،بعبارة اخرى اذا رأيت العلماء على ابواب الحكام فبئس العلماء وبئس الزعماء واذا رأيت الحكام على باب العلماء فنعم الحكام ونعم العلماء .
- بصفتكم عضو الهيئة الإدارية في تجمع علماء جبل عامل برأيكم ما الذي يقوم به هذا التجمع للبنان؟
تجمع علماء جبل عامل هو ذاته كان يطلق عليه هيئة علماء جبل عامل هدفه توحيد كلمة العلماء واعلان صوت الحق في جبل عامل وان يعطي العلماء الاعتبار في قيادة الامة والرأي الصحيح . وهو يشمل عشرة شيوخ همهم احياء تاريخ جبل عامل على المستوى العلمي والجهادي وخدمة الناس.
انتهی/158