ابنا : ونقلاً عن الكاتب المصري عبد الحليم قنديل قوله في مقال نشره بصحيفة القدس العربي "تبدو السياسة السعودية وكأنها داخلة في حرب ضروس ضد زحف الثورات الشعبية العربية. والسبب مفهوم، فالحكم السعودي يخشى اقتراب النار من بيته، ومن حرق حكم العائلة، وفي بلد يمتاز دونا عن كل دول العالم بأن اسمه مشتق من اسم عائلة تحكمه، وكأن كل السكان لا شيء يميزهم، لا من جغرافيا ولا من تاريخ، إلا أن يكونوا رعايا ومن بقية أملاك العائلة، التي تفرض عليهم اسمها، وتحتكر السلطة لأمرائها، وتأخذ نصف الثروة فوق البيعة". وأضاف قنديل أن فزع العائلة السعودية من الثورات غريزي وتاريخي معا، وكلنا يتذكر ما جرى في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، فقد توالت وقتها موجات وانقلابات حركات الضباط الأحرار، وتحول بعضها إلى ثورات سياسية واجتماعية فوارة، وظهرت حركة القومية العربية مؤثرة على مسرح الحوادث، وبدا أن الحياة العربية تتغير على نحو عاصف كاسح، وأن المنطقة تخرج من معادلات القرون الوسطى الكسيحة، وتهدد الممالك التي وجدت سندها وحاميها في عواصم الاستعمار، وكانت الثورة المصرية في القلب مما يجري، وبدت أقواس حركتها إلى الشام، وإلى اليمن، وإلى حركات تحرير على حواف الخليج العربي. وتابع قائلاً "بدا التحول السعودي ظاهرا في صورة أنظمة الحكم، وساد الحكم بالحق العائلي مشرقا ومغربا، وتحولت الجمهوريات الناشئة إلى ملكيات، وعلى ذات الطريقة السعودية، عائلة تحكم، ومن حولها طائفة من مليارديرات المال المنهوب، ومن تحتها خازوق أمني متضخم ومتورم، وطوائف دروشة دينية وسياسية، تسبح بحمد العرش، وتدير حملات مدفوعة الأجر السعودي لتحطيم ذاكرة الأمة، والتكفير بالثورات، والتذكير بفضل خادم الحرمين، وفضل خليفة المسلمين الساكن في البيت الأبيض، الذي يذود بجيوشه وحاملات طائراته عن حياض الممالك، ويقصف الثائرين والمتمردين. وأوضح الكاتب أن فقد فوجئت العائلة السعودية التي تكره كلمة الثورة بالخلقة، وتتخوف من دواعيها المهددة لحكم العروش والكروش، فالثورات هذه المرة أتت من حيث لا يتوقعون، لم تأت بانقلابات الضباط الأحرار، بل بحركة الناس الأحرار، وبنزح طوفاني من آبار غضب مختزنة، وبدواعي شعور عميق حارق بالمهانة، تدفقت معه الملايين الغاضبة للشوارع. وأشار الكاتب أن الفزع السعودي يبدو غريزيا، وبدواعي حفظ الملك العائلي العضود، والمنقطع الصلة بصحيح الإسلام، وجلال تعاليمه، فالإسلام لا يسيغ الظلم، ولا يقبل نهب الثروات، ولا جعل الحكم حكرا لشخص ولا لعائلة، وقد جاءت ساعة الحساب، وبإرادة الشعوب التي هي من إرادة الله، وبالصمود الباسل لملايين الناس ذوي الصدور العارية. وأكد الكاتب المصري أنه لن تكون عائلة الرياض بمنأى ولا بمنجاة، فالثورة الآن على الحافة السعودية، وقادمة من جبال اليمن.
انتهی/158