ابنا : ففي الوقت الذي أكدت فيه صحيفة " الشرق الأوسط " على لسان مصدر مسؤول بالوزارة بلفت نظره وتحذيره من استغلال منابر الجمعة لتأجيج الصراعات داخل فئات المجتمع بما يثير الفتن، سارعت صحيفة " سبق " الإلكترونية بنفي الخبر عبر الاتصال المباشر بالعريفي الذي أنكر تلقيه لمثل هذا التحذير.
الانتقاص من حقوق المواطنين وجدية الموقف الرسمي
هذا الجدل يفتح الباب واسعاً امام تطاول بعض الشخصيات المحلية الدينية وتصاعد الخطاب الفئوي والطائفي البغيض عبر المنابر المختلفة ومدى جدية الاجهزة الرسمية في التصدي لمثل هذه التجاوزات باعتبارها انتقاصاً من حقوق شريحة واسعة من المواطنين .
ويعتبر مراقبون أن اتهام شريحة واسعة من المثقفين والكتاب بالعمالة وقبض الاثمان من الخارج ليس مستغرباً طالما ترك الباب مشرعاً للبعض بالتطاول على شرائح وطنية اكثر اتساعاً من اتباع المذاهب الاسلامية المختلفة تارة بالتكفير وتارة اخرى بالتطاول على مقدساتهم ورموزهم دون حسيب أو رقيب.
فيما لم يقف الأمر عند تجاوزات رجال الدين بل انبرت المنابر الاعلامية وفي مقدمتها الصحف الرسمية المحلية بتبني خطاب طائفي وعملت بشكل ممنهج على مهاجمة الطائفة الشيعية فقط لأقليتها العددية دون الاكتراث بمشاعرها كما أورد الكاتب أحمد الماجد في مقالة عنونها بـ " إذا نحن المجوس" ، لافتاً للخلط المريب الذي يدفع بالبعض للتشكيك بولاء الشيعة الوطني ما يوحي بعدم الاحترام لكل طوائف الوطن بصورة متساوية ما يتسبب بنقض الوطنية بلا شك.
و يجد الماجد أن الحل بيد الدولة الكفيلة ببناء مجتمع متحضر يحترم بعضه بعضاً، مطالباً بالمساواة وفصل السياسة والطائفة عن المواطنة لئلا تشعر طائفة دون أخرى بالاستهداف والانتقاص ، متسائلاً عن كيفية تطبيق ذلك في ظل تلقي الصحافة مساندة معنوية ومادية لمهاجمة الطائفة وتقسيمها للبلاد بحسب الطائفة و إطلاق الشتائم ووصف الشيعة بالمجوسية والرافضية ، قائلاً أن هذا التوجه ذريعة للاستقواء بالخارج.
الشيعة مكون رئيسي لسكان الخليج وتخوينهم اتهام خطير
كما أشار الكاتب فاضل أحمد العماني في مقاله " شيعة الخليج: ولاء للداخل أم للخارج؟ " والمنشور بصحيفة الوطن للقضية ذاتها من تخوين الشيعة في الخليج معتبراً إياه بالاتهام الخطير لمكون مهم ورئيسي من سكان الخليج ، مطالباً بتدخل العقلاء لممارسة المسؤولية الأخلاقية والإنسانية والدينية لوقف هذه التهم المساهمة في تأجيج الصراع الطائفي البغيض في مجتمعاتنا الخليجية ، مشدداً في الوقت نفسه على شيعة الخليج من علماء ومثقفين تفويت أية فرصة خبيثة يفتعلها البعض لئلا يبقى الشيعة رهنا للشك والتخوين.
وقال العماني أن إثارة الطائفية المقيتة سيؤدي إلى مصير واحد وهو التفتت والانزلاق نحو الهاوية، والتاريخ البعيد والقريب شاهد على كل ذلك، مضيفاً أن 14 قرناً من الحروب العسكرية والفلسفية والعقائدية والفكرية بين الطرفين لم تكن كافية على مايبدو لطي هذا الملف المشبوه الذي تسبب ومازال في الكثير من الويلات لهذه المجتمعات الاستثنائية التي قُدر لها أن تعيش دائماً فوق صفيح ساخن، بل وملتهب.
نشر الكراهية لايقاف صنع التاريخ
وفي مقالة للكاتب علي فخرو بعنوان " نشر الكراهية لا يقاف صنع التاريخ" لفت إلى أن هناك من يعمل على زج الكراهية والطائفية في ساحات السياسة ، داعياً الشباب تحديداً لسد الطريق أمام من تغافل عن آمالهم وأحلامهم ومحاولة تدنيسها بجرها للطائفية من أجل جنون السلطة ، منوهاً أن هؤلاء لا ينجحون إلا عندما يغيب العقل والرشد وتذبل الحكمة.
واعتبر فخرو أن "من اهم الاسس التي قامت عليها المذهبية في تاريخ المسلمين كانت الصراع من اجل السلطة الدنيوية فانهم لا يستطيعون الخروج عن هذه الجدلية المذهبية التاريخية العقيمة وعن زجها من جديد في ساحات السياسة".
و أضاف بقوله "سيحاول فقهاء السلاطين المذهبيين من الذين لا يرون في الدين الا ضيق افق مذهبهم وقلة تسامحهم, ان يجروكم الى صراعاتهم الطائفية, سيحاولون تدنيس ثوراتكم بالاصرار على انها لم تقم من اجل الحقوق الانسانية المعقولة وانما قامت من اجل كسب المزيد من السلطة في اسواق جنون السلطة ".
انتهی/137