18 أبريل 2011 - 19:30

أستنكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، بشدة الإستمرار في الحملة الأمنية الجائرة التي تشنها السلطات البحرينية ضد المعارضة والتي تستهدف منها تصفية المعارضين الذين شاركوا في الإحتجاجات السلمية عن طريق اعتقالهم وتعذيبهم حتي الموت في السجون .

ابنا : وذكر بيان صادر عن الشبكة ، انه بعد ايام من مقتل رابع معتقل سياسي في السجون البحرينية رجل الأعمال المعارض "كريم فخراوي" قامت قوات الآمن البحرينية يوم السبت باعتقال المحامي البارز "محمد التاجر" الناشط في مجال حقوق الإنسان والذي تولي الدفاع عن المعارضين في العديد من القضايا الملفقة من قبل السلطات البحرينية وهو نفسه من تولي الدفاع عن حسن المشيمع زعيم حركة حق الشيعية والذي تم اعتقاله في شهر مارس الماضي.

 وكانت قوات الآمن البحرينية قد اقتحمت منزل التاجر في الساعات الأولي من صباح يوم السبت 16 ابريل 2011 وقامت بإعتقاله بهدف إرهاب المحامين وإثناءهم عن الدفاع عن المعارضين في القضايا السياسية.

 وقالت الشبكة العربية “إننا نستنكر بشدة القمع الوحشي الذي تتعرض له المعارضة البحرينية بالمخالفة للقوانين والمعاهدات الدولية منذ بدأ الإحتجاجات السلمية التي تطالب بالإصلاح الديمقراطي في منتصف شهر فبراير الماضي والتي تعرضت للقمع الشديد من قبل الأجهزة الأمنية التي استخدمت القوة المفرطة لإنهاءها مستعينة بدعم عسكري من قبل جيرانها في الخليج الفارسي، الذين ارسلوا ما يزيد عن 1500 مجند للمشاركة في انهاء تلك الإحتجاجات ومساعدة السلطات البحرينية في السيطرة عليها بعد أن كانت علي وشك  الإطاحة بالحكومة الحالية،وقد إستهدف هذ القمع الشديد الأطباء ونشطاء حقوق الإنسان وكل من تجرأ علي معارضة السلطات البحرينية وخاصة المواطنين الشيعة منهم”.

وأضافت الشبكة العربية: “إن قمع المعارضة البحرينية لم يتوقف عند قيام السلطات بمصادرة حقهم في حرية التعبير وإعتقالهم بشكل تعسفي وتلفيق التهم لهم بل زاد ليصل الي حد إعتقال وإرهاب المحامين الذين يتولوا الدفاع عنهم لحرمانهم من حقهم الأساسي في المحاكمة العادلة والمنصفة وهو ما يوضح عدم إهتمام السلطات البحرينية بالقوانين والشرعية بأي حال من الأحوال”.

وكانت السلطات البحرينية قد أعتقلت أعدادا كبيرة جداً من المعارضيين السياسيين في البلاد ولم تعلن حتى الآن عن عددهم أو ماهية التهم الموجهة لهم والتي أعتقلوا علي خلفيتها منذ بدأ احتجاجات الرابع عشر من فبراير 2011.

 واشارت الشبكة الى بدء الاحتجاجات في يوم الإثنين 14 فبراير 2011 وفي الذكري العاشرة لإطلاق الدستور البحريني وبدعوة من المعارضة ونشطاء الإنترنت وتحت مسمي “يوم الغضب” ، حيث بدأت حملة احتجاجات شعبية واسعة في مملكة البحرين متأثرة بموجة الإحتجاجات التي شهدتها الدول العربية والتي تمكن فيها الشعبين المصري والتونسي من الإطاحة بالإنظمة الحاكمة في بلدانهم، وقادت المعارضة البحرينية تلك الإحتجاجات مطالبة ببعض الإصلاحات السياسية والإقتصادية في البلاد والتي كان علي رأسها صياغة دستور جديد وإقامة مملكة دستورية والمطالبة باطلاق سراح النشطاء السياسين ورجال الدين الشيعة الذين تم إعتقالهم بشكل تعسفي علي خلفية اراءهم وحل مجلس النواب الذي جاء بانتخابات معيبة وعدم منح صلاحيات للمجالس المعينة والغير منتخبة مثل مجلس الشوري وحرية تشكيل الأحزاب وكفالة حق حرية التعبير،وعلي غرار ما حدث في ميدان التحرير بالقاهرة توجه المتظاهرون البحرينين الي ميدان دوار اللؤلؤة أكبر الميادين في المنامة بعد أن فشل الآمن في منعهم وقرروا الإعتصام في هذا الميدان حتي تستجيب الحكومة البحرينية لمطالبهم.

 واضافت الى انه وفي الساعة الثالثة من فجر يوم الخميس 17 فبراير 2011 قامت قوات الآمن البحرينية بمحاصرة ميدان دوار اللؤلؤة والهجوم علي المعتصمين وهم نائمون وفي جريمة بشعة قامت بتفريقهم مستخدمة الرصاص الحي والمطاطي والقنابل المسيلة للدموع ومستقلين عددا كبيرا من المدرعات وقاموا بالهجوم علي الخيم الخاصة بالمحتجين وتكسيرها عليهم ممـا أدي الي سقوط قتلي وإصابات عديدة.

وبعد أن قامت قوات مكافحة الشغب بتفريق اعتصام دوار اللؤلؤة بالقوة والعنف حاول بعض المتظاهرين من العودة اليه لمواصلة إحتجاجاتهم السلمية مرددين إن ثورتهم شعبية وليست طائفية، الا ان الجيش قد منعهم من الوصول للدوار عن طريق فتح النار عليهم واطلاق الرصاص الحي عليهم وإطلاق قذائف مضادة للطائرات فوق رؤسهم وهذا ما أدي الي إصابة المئات في صفوف المحتجين سلمياً.

ومنذ يوم فض الإعتصام بالقوة المفرطة بشكل غير قانوني شن رجال الحكومة والشخصيات العامة المقربة من السلطات حملة إعلامية لتشويه تلك الإحتجاجات عن طريق وصفها بالطائفية والمدعومة من إيران وتحمل مخطاطات أجنبية للإيقاع بالبلاد في جحيم الطائفية وهو ما زعموا انهم قاموا بفض الإعتصام بسببه،وأسلوب التشويه والتضليل الذي استخدمته السلطات البحرينية سبق وأن استخدمته الحكومات العربية التي تشهد بلدانها احتجاجا وعلي رأسها حكومتي مصر وتونس قبل أن يتم إسقاطهم.

وفي يوم الجمعة 18 فبراير 2011 اصدر ملك البحرين عيسي آل الخليفة مرسوم ملكي يدعو فيه المعارضة البحرينية وكل الأطراف في البلاد المشاركة في حوار وطني يشرف عليه نجله وولي العهد سلمان بن حمد ليلبي مطالب وطموحات المواطنين البحرينين في الإصلاح الديمقراطي والإقتصادي،الا ان المعارضة البحرينية رفضت الإستجابة لدعوة الملك لإنها كانت تراها مجرد محاولة لإمتصاص الغضب خاصة وانه لم يتم أتخاذ آي اجراءات تدل علي جدية الحوار وطالبت المعارضة بإقالة الحكومة وسحب قوات الجيش من الشوارع اولا قبل اجراء آي حوار ووصفت ان وجود الجيش في الشوارع وفض الاعتصام بالقوة ومنع المتظاهرين من حقهم المشروع في التظاهر لا يدل علي لغة الحوار بل يعني ان لغة القوة هي من سيدير الآمر وهذا ما تحقق فعلاً بمرور الإيام حيث ان السلطات البحرينية بمجرد أن هدأت الأوضاع قليلاً وتمكنت من فضل اعتصام دوار اللؤلؤة بدأت في شن حملتها الآمنية الواسعة ضد المعارضيين.

وذكرت الشبكة ان السلطات البحرينية قامت بإستخدام المرافق الطبية في قمع الإحتجاجات السلمية وذلك عن طريق محاصرتها وأعتقال المصابين التي تعد إصابتهم دليلا علي مشاركتهم في الإحتجاجات وذلك بهدف قمع تلك الإحتجاجات كما كانت تقوم السلطات بمنع المحتجين الذين تعرضوا لإصابات بأيدي رجال الآمن من الوصول للمرافق الطبية وذلك بغرض إرهاب المحتجين.

وقالت بعد ان تمكنت السلطات البحرينية من السيطرة علي اعتصام دوار اللؤلؤة واخلاءه من المحتجين وفرض حالة الطوارئ وانتشار قوات الجيش في الشوارع شنت الأجهزة الأمنية حملات عديدة ضد النشطاء في المملكة حيث قامت باعتقال العديد منهم وتعريضهم للتعذيب وفصل المعارضين من الجامعات وإغلاق شركاتهم واستهدف نشطاء الإنترنت وحرية التعبير بشكل كبير.

وفي مطلع شهر ابريل 2011 بدأت السلطات البحرينية بشن حملة تطهير جائرة تستهدف تصفية النشطاء وإبعادهم من اعمالهم المؤثرة وخاصة في مجال التعليم والإعلام ، ففي 1 إبريل 2011 قامت السلطات بفصل العديد من الأكاديميين والإداريين العاملين بالجامعة البحرينية ومعاقبة العديد من الطلاب والدارسين بها علي خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية.

وقد استهدفت السلطات البحرينية الحركات النقابية بشكل كبير بهدف تصفية جميع معارضيها الذين شاركوا في تلك الإحتجاجات أو تضامنوا ضد قتل المتظاهرين فقامت باعتقال 5 من اعضاء مجلس ادارة جمعية المعلمين في نهاية شهر مارس ،واعقب ذلك في يوم 6 إبريل صدور قرار من قبل السلطات بحل الجمعية.!!.

لم تكتفي اجهزة الآمن البحرينية بإعتقال معارضيها بل عرضتهم للتعذيب الوحشي داخل السجوان وهذا ما أدي الي مقتل نحو 4 أشخاص في 9 أيام بحسب المعارضة البحرينية وتقارير اخبارية علي شبكة الإنترنت،وذلك بعد مقتل الناشط ورجل الأعمال كريم فخراوي في 12 ابريل 2011 أثناء احتجازه في سجون المملكة البحرينية ليكون بذلك هو رابع النشطاء الذين قتلوا في السجون البحرينية منذ مطلع الشهر الجاري.

كما قالت الشبكة  ان شهر مارس شهد العديد من حالات الوفاة لمواطنين بحرنيين داخل السجون،وقد تم نشر العديد من الصور التي توضح اثار التعذيب علي اجسادهم وكل ذلك دون أن تهتم السلطات البحرينية التي دائما ما تنكر التعذيب بإجراء أي تحقيقات في شأن تعذيب النشطاء حتي الموت.

واضافت انه ومنذ أيام قليلة صرحت وزارة الداخلية البحرينية بإنه سيتم تقديم الناشط الحقوقي البارز نبيل رجب مدير مركز البحرين لحقوق الإنسان للمدعي العام العسكري للتحقيق بتهمة نشر صور ملفقة بسبب قيام الناشط بنشر صور علي موقع تويتر للتدوين القصير توضح أثار التعذيب علي جسد المواطن علي عيسي صقر الذي لقي حتفه في السجن في يوم 9 إبريل2011.

وقالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان “إنه لا يجب علي المجتمع الدولي والعربي ان يقفوا مكتوفي الإيدي في ظل تلك الجرائم التي ترتكبها الحكومة البحرينية ضد المعارضة وضد القوانين والتشريعات الدولية وعليهم أن يتخذوا إجراءات سريعة من أجل الضغط علي السلطات البحرينية للكف عن تلك الممارسات ومحاكمة المسئولين عنها بشكل عادل وشفاف”.

انتهی/158