9 أبريل 2011 - 19:30

رأى نائب رئيس المجلس التنفيذي في "حزب الله" الشيخ نبيل قاووق، في لقاء حواري معه حول "المشهد المحلي والإقليمي في ظل التطورات الراهنة"، في منتدى الفكر والأدب في صور، لمناسبة ذكرى مجزرة قانا 1996 واستشهاد السيد محمد باقر الصدر، "أن الفريق السياسي الغارق في فضائح ويكيليكس يعيش حالة من التوتر، وهو يستخدم كل الأسلحة من أجل إعاقة تشكيل الحكومة الجديدة التي كلما اقتربنا من تشكيلها أكثر فأكثر سيزداد توترهم ويعلو صراخهم وضجيجهم، وهو ما يدفعنا بالتالي إلى أن نستعجل في إنجاز تشكيل الحكومة"، مؤكدا "حصول تقدم حقيقي في هذا الإطار حيث وصلت عملية التشكيل إلى المراحل الأخيرة من إنجاز حكومة جديدة تقطع الطريق على كل المشاريع الأمريكية التي تريد أن تسدي الخدمات لإسرائيل، لأن أمريكا لا يعنيها في لبنان لا سيادة ولا ديموقراطية، إنما تحقيق الأهداف الإسرائيلية في الساحة اللبنانية".

ابنا : وقال: "إن التطاول على إيران ليس إلا تعبيرا عن حالة الإفلاس السياسي والشعبي والإرباك الذي أصاب أميركا وأتباعها وأدواتها في المنطقة بعد تراجع وانحسار مشروعها، في مقابل ازدياد قوة مشروع المقاومة والدول الداعمة لها أكثر فأكثر. من الطبيعي أن يصابوا بحالة توتر وصداع إن لم نقل إنهم مرشحون بأن يصابوا بالجنون".

وأكد "أن محاولات توتير الأجواء الداخلية وتعميق الانقسامات ليست إلا من باب البلطجة السياسية والإعلامية التي لن تغير الواقع، وأن أعداء المقاومة في حروبهم العسكرية والسياسية والإعلامية كانوا يعملون على استهداف جناحي المقاومة أي "حزب الله" وحركة "أمل"، لأن هذا التحالف بينهما يشكل الركيزة الأساس لانتصارات لبنان أمام إسرائيل وحمايته من مشاريع الفتنة الأميركية"، وقال: "كلما استهدفوا هذه الإرادة، كلما ازدادت هذه العلاقة ترسخا وتكاملا وتوحدا وتعززت شعبيا أكثر فأكثر".

وتحدث عن "المحاولات الجارية لجر لبنان إلى محاور إقليمية فاشلة ويائسة ومفلسة كمحور عرب أمريكا الذي بات في موقع الانهيار والتداعي والذي انكشفت أوراقه وبات محورا مفلسا سياسيا وشعبيا"، ورأى "أنه بالتالي جاء استهداف الدولة التي كانت الأولى في دعمها لحق لبنان في المقاومة وهي في موقع متقدم في نصرة فلسطين أي الجمهورية الإسلامية في إيران التي كانت أول دولة إسلامية في العالم تقف إلى جانب حق لبنان في المقاومة وتقدم المساعدات لرفع آثار العدوان، وهي قدمت للبنان أكثر مما وعدت ومن الذين وعدوا ولم يفوا بالتزاماتهم حتى الآن. نحن لا يمكن أن ننسى أصدقاء لبنان والمقاومة ولا يمكن إلا أن نكون في موقع الوفاء لأهل الوفاء".

وشدد على "أن وثائق ويكيليكس وثقت وفضحت اليد التي امتدت لتطعن المقاومة بظهرها، وأن مشروع استهداف سلاح المقاومة كان يعد له منذ العام 2005. واننا بالتالي في موقع أفضل بعدما أسقطت كل الأقنعة وبعدما وصل الشعب إلى الحقيقة وبات عليه أن يحقق العدالة تجاه الذين تلطخت أيديهم بدماء شهدائها في عدوان تموز 2006. هؤلاء يجب أن يحاكموا، وهذا من موقع الواجب الوطني والإنساني والأخلاقي تجاه شهداء الوطن في تموز 2006. هناك فريق سياسي بأكمله ارتضى لنفسه أن يكون مخبرا عند الأمريكيين ومحرضا على المقاومة، وإذا قلنا إنهم مخبرون لا نكون منصفين في التسمية لأن وثائق ويكيليكس تؤكد أن ما كان يحصل من قبل هذا الفريق السياسي هو أكبر بكثير من تخاذل أو إعطاء مجرد معلومات إو تواطؤ".

وقال: "لعل ما حصل في المسارات السياسية في لبنان يدل على أن المعارضة السابقة كانت محقة في إجراء تغيير على المستوى الحكومي، ووثائق ويكيليكس تؤكد صوابية قرارها لأن المشروع الآخر كان يريد أن يجر لبنان إلى محور أمريكا في المنطقة".

وأكد "أن أمريكا التي كانت تتغنى بلبنان وبإنجازات ثورة الارز لا يمكنها اليوم أن تفعل ذلك، إذ أين هي هذه الإنجازات، بل بات يمكنها أن تتحدث عن إخفاق وخسارة مشروعها ورجالاتها المفضلين في لبنان الذي أرادوه ساحة لمكاسب سياسية أمريكية تعوض إخفاقاتهم في العراق وأفغانستان وكل المنطقة".

كما أكد "أن أمريكا تشعر اليوم بالخسارة الكبرى لها في المنطقة بعدما خسرت رجالها المفضلين في تونس ولبنان ومصر وولى مشروع التسوية والمسار السياسي لإنهاء قضية فلسطين". وشدد على "أن كل الوقائع تؤكد أن السياسة الأمريكية مسؤولة عن الدم الذي يسفك في البحرين واليمن وليبيا لأن أمريكا لا يعنيها ديموقراطية أو حرية أو حماية كرامات ومقدسات ودماء الشعوب العربية وإنما يعنيها أمران هما أمن إسرائيل وإمدادات النفط".

وقال: "تطل ذكرى حرب نيسان فيما العالم العربي يشهد تحولات تاريخية كبرى، وإسرائيل قد استيقظت على صباح أسود بمتغيرات طالت أهم العواصم العربية وبالأخص القاهرة، وقد عبروا عنها بمفاجأة تسونامي شعبية عربية اجتاحت الواقع السياسي في المنطقة. هذه الثورات كانت خارج كل التوقعات وبعيدة عن كل احتمال، بل إنها فاجأت أصحابها وصانعيها. إنها إرادة الشعوب، وإن إرادة المقاومة والروح التي تحركت في شوارع القاهرة هي نفسها روح المقاومة التي صمدت في حرب تموز 2006، وهو جدار الخوف نفسه الذي حطمناه في لبنان، تحطم في كل العواصم العربية".

أضاف: "إن إسرائيل التي فوجئت بهذه التحولات هي أكبر الخاسرين من هذه الثورات، بحيث تصدعت أسس الاستراتيجية الإسرائيلية، وإسرائيل بمستوياتها القيادية السياسية والعسكرية كلها غارقة في بحر القلق. ولا أبالغ إن قلت إن هذه الثورات سلبت النوم من عيون القادة الإسرائيليين وباتت إسرائيل أمام مسارات ومعادلات جديدة ليست كلها لصالحها. وإذا أرادت إسرائيل أن تعيد رسم استراتيجية دفاعية فهي مضطرة الآن إلى تشكيل ألوية وفرق عسكرية جديدة لتأمين حدودها في سيناء لتنتشر في تلك المنطقة".

ختم قاووق: "أمريكا استنفرت من ناحيتها كل دبلوماسيتها وأدواتها وأتباعها في المنطقة للحفاظ على ما تبقى من دور لنفوذ أمريكي فخلصت إلى العمل بكل الوسائل لاحتواء الثورات العربية كأولوية لها والعمل على الحد من الخسائر من خلال الإمساك بخيوط الأطراف المتنازعة من أجل أن تصون مطامعها في تلك الدول وأن تعمل على تعميق الانقسام والفوضى كمدخل لتعزيز دورها المحوري والإنقاذي، كما يحصل في ليبيا حيث حركت أمريكا الناتو ومجلس الأمن لابتزاز الطرفين، أي نظام القذافي من جهة والثوار من جهة حيث بات الطرفان بحاجة إلى التدخل الأمريكي للحسم سياسيا وعسكريا". أما في البحرين، فهناك قرار بقمع ثورة الشعب البحريني وتحويلها إلى مادة خلافية مذهبية ما يبرر التدخل الأمريكي ليس فقط في البحرين وإنما أيضا في كل دول الخليج وجر المنطقة إلى صراع مذهبي من جهة وصراع قومي من جهة أخرى".

انتهی/158