1 أبريل 2011 - 19:30

قال سماحة آية الله الشيخ عبد الله النمر أنّ ما يقع على المؤمنين من ابتلاءات كبرى في زمن الغيبة وكثرة الظلم والظالمين يجعلهم في مسيس الحاجة إلى أن يقابلوا هذه الظروف بتقوى الله سبحانه، وإلى الورع والجهاد، والرجوع إلى الله والتمسك بحبله، وأضاف أنّ الإبتلاء الكبير ينمّ عن قابليات كبيرة.

ابنا : وتحدّث سماحته عن مفهوم الابتلاء منطلقاً من الآية الكريمة ﴿ واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم ، يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئآتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ﴾، وقال أن الآية تحوي محوراً أساسيا من محاور الكون هو موضوع الإختبار والإمتحان، وأضاف أن توضيحه يقتضي الإشارة إلى لمجموعة نقاط كمقدمة لفهمه.

  وأشار في الأولى إلى أن الوجود هو أوسع دائرةً من هذه الدنيا التي نعيشها، فقد سبقته سلسلة من التنزلات، ملفتاً إلى وجود ما أسماه " قوس النزول" الذي يتبعه " قوس الصعود "، إلا أنه اكّد على أهمية الدنيا وخطورتها فهي محور الحركة، وهي المفصل بين النزول والصعود، وهي ترسم مصير الوجود ولون المصير، موضحاً أنها تختلف، بالاختيار والامتحان، عن المراحل السابقة لها التي ليس للإنسان فيها خيار.

  وفي النقطة الثانية قال سماحته أن هذه مرحلة الدنيا متقوّمة بمنطق الفتنة والإختبار والبلاء كصبغة عامة لها، إضافة إلى حقيقة التفاوت والإختلاف، وأوضح أنه من خلال هذا التمايز والإختبار يبرز التفريق بين الحق وأهله والباطل وأهله، كما تبرز ظاهرة الخلافة الإلهية، موضحاً أن الابتلاء يعمل على ترقية الإنسان في مراقي الكمال.

 وأوضح أنّ حجم الإبتلاء يتفاوت بحسب تفاوت كمال الإنسان، فالانبياء والأولياء أكثر قابلية للبلاء، موضحاً أن الامتحان الإلهي لا يقتصر على التمييز وحسب، بل يشمل معنى إظهار الإمكانات من عالم القوة إلى عالم الفعل، ومن هنا كانت الدنيا أهم مراحل الوجود لأنها تمثل االتربة الصالحة لإنبات بذور الإمكانات الطيبة والخبيثة.

وحول النقطة الثالثة قال سماحته أن من خصائص الإبتلاء في الدنيا أنه يكون من خلال تمكين الإنسان وتسليطه على المتع، وأن يكون النظام العام أن يكثر الله للكافرين من متع الدنيا، مستشهداً بآية كريمة تذكر أن الرحمة بالمؤمنين والرفق بهم تمنع من أن يعطي الله للكافرين أكثر بكثير مما في أيديهم، واستشهد بحديث (لو كانت الدنيا تساوى عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء) على أنها أقل بكثير من أن تسوى جناح بعوضة لأن الكفار لا يسقون فيها الماء وحسب بل ينعمون بما هو أكثر من هذا بكثير.

وأوضح سماحته في النقطة الأخيرة أن الإبتلاء ليس عملية ضغط خارجية، بل هي عملية إرباك واختلاط في الإدراك، وضياع سبل الحق وسبل الباطل، وامتزاج أجزاء الحق بأجزاء من الباطل، وأوضح أنه في حال اتضاح الطرق وافتراقها لا تعد فتنة، لذلك تعظم أهمية المعصوم بالإضافة  إلى العقل، كما أكّد على أهمية الإلتجاء إلى التقوى في مثل هذه الحالة مستشهداً بالآية ﴿ إن تتقوا الله يجعل لكم مخرجاً ﴾.

وتحدّث سماحته عن الأخبار المؤكِّدة لمكانة المؤمن الذي يعيش عصر الغيبة، حيث تشير الرواية أن أجره يبلغ أجر خمسين من صحابة النبي (ص) لأنه يحمل من الابتلاءات ما لم يحمله الصحابة نظراً لغياب المعصوم (ع) وزيادة الظلم والظالمين، وأكد سماحته في الختام على أنّ هذه الظروف تحتاج إلى تقوى الله سبحانه، وإلى الورع والجهاد، والرجوع إلى الله والتمسك بحبله.

انتهی/158