ابنا : وجاء في الخطاب الذي وجهه المحامون وقادة الجمعيات السياسية (الجمعيات السبع) والإئتلاف الوطني، مطالبتهم النائب العام بما للنيابة العامة من سلطة الإشراف على السجون بموجب المادة (56) من قانون السلطة القضائية، وما لأعضائها من سلطة التفتيش على السجون بموجب المادة (63) من قانون الإجراءات الجنائية، بتكليف المعنيين في النيابة العامة -وفقاً للإجراءات المقررة- وبأسرع وقت ممكن يحقق حفظ حقوق وحريات المعتقلين، وذلك للقيام بالتفتيش في السجون وأماكن الاحتجاز، والبحث عن أماكن احتجاز المذكورين.
وطالب المحامون والسياسيون بإفادة ذوي المحتجزين ومحاميهم بما حدث لهم، ومكان احتجازهم، وتخليصهم من الاحتجاز، وتقديم من قام باحتجازهم للمحاكمة وفقاً لأحكام قانون العقوبات، وذلك "وفاء للقسم الذي أديتموه بالقيام بأعمالكم بالذمة والصدق، ولئلا تكون النيابة العامة شريكا في الإجراءات التعسفية وغير القانونية التي وجهت ضد حقوق وحريات المواطنين في هذا الظرف الذي تمر به البلاد، ونتكل عن أداء دورها في هذا الشأن".
وخلص الخطاب الموجه للنائب العام والذي استند على نصوص دستورية وقانونية بأن المعتقلين تم احتجازهم خلافاً للقانون، ولا يعرف أثرهم حتى الآن.
ووقع على الخطاب الائتلاف الوطني وقادة الجمعيات السياسية السبع المعارضة: الوفاق، وعد، المنبر التقدمي، التجمع القومي، التجمع الوطني، أمل، الإخاء.
وجاء في الخطاب المقدم للنائب العام البحريني: ما كان من المقرر دستورياً أن "العدل أساس الحكم" (م4)، وأن "شرف القضاء، ونزاهة القضاة وعدلهم، أساس الحكم وضمان للحقوق والحريات." (104/أ)، ولما كانت المادة (49) من قانون السلطة القضائية تنص على أن "النيابة العامة شعبة أصيلة من شعب السلطة القضائية"، ولما كانت المادة (19/ب) من الدستور تنص على أنه "لا يجوز القبض على إنسان أو توقيفه أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون وبرقابة من القضاء"، ولما كانت المادة (19/ج) من الدستور تنص على أنه "لا يجوز الحجز أو الحبس في غير الأماكن المخصصة لذلك في قوانين السجون ... الخاضعة لرقابة السلطة القضائية." ولما كانت المادة (56) من قانون السلطة القضائية تطبيقاً للنص أعلاه قد قررت أنه "تتولى النيابة العامة الإشراف على السجون وغيرها من الأماكن التي تنفذ فيها الأحكام الجنائية."
وأردف: ولما كانت المادة (62) من قانون الإجراءات الجنائية قد قررت تطبيقاً لذلك بأنه "لا يجوز حبس أي إنسان إلا في السجون المخصصة لذلك." لتقرر المادة (63) التي تليها بأنه "لكل من رئيس محكمة الاستئناف العليا المدنية ورئيس المحكمة الكبرى المدنية وقضاة تنفيذ العقاب وأعضاء النيابة العامة في أي وقت تفتيش السجون للتأكد من عدم وجود محبوس بصفة غير قانونية".
ولفت الخطاب إلى أن المرسوم رقم (18) لسنة 2011 صدر بإعلان حالة السلامة الوطنية، طبقاً لنص المادة (36/ب) من الدستور، وأناط بالقائد العام لقوة دفاع البحرين اتخاذ ما يلزم لتحقيق الغايات المنصوص عليها في المرسوم، ودون النظر أو التسليم بسلامة أسباب قيام المرسوم، إلا أنه شرحاً للواقع، فقد قامت جهات ما لا يعلم انتماؤها إلى أي قوة أمنية أو عسكرية، سواء قوة دفاع البحرين أو الحرس الوطني أو الأمن العام أو أمن الدولة أو القوات الأجنبية التي دخلت البلاد، باعتقال عدد من الأشخاص البحرينيين منذ ما يزيد على الاسبوع، دون بيان سند إتخاذ ذلك الاجراء بحقهم او سببه او بيان ما إذا كان قد صدر بشأنهم اي أمر من النيابة العامة بالحبس الاحتياطي وفق ما تقضي به المادة (142/إجراءات جنائية).
ولفت الخطاب بالقول: علماً بأنه وإن جاز لمأموري الضبط القضائي حجز أي متهم أو مشتبه به لسماع أقواله، فإنه لا يجوز أن تزيد هذه المدة على 48 ساعة وفق ما قررته المادة (57/إجراءات جنائية) ومن ثم يجب عرضه على النيابة العامة التي يجب أن تحقق معه خلال 24 ساعة ثم تأمر إما بحبسه إحتياطيا او بإطلاق سراحه، في حين قررت المادة (143/إجراءات جنائية) بأنه في حالة الحبس الاحتياطي فإنه "يجب عند إيداع المتهم السجن بناء على أمر الحبس أن تسلم صورة هذا الأمر إلى مأمور السجن بعد توقيعه على الأصل بالاستلام".
وأشار الخطاب إلى أن المادة (61/إجراءات جنائية) التي تنص على أنه "لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانونا، كما يجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان، ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا. ويواجه كل من يقبض عليه بأسباب القبض عليه، ويكون له حق الاتصال بمن يرى من ذويه لإبلاغهم بما حدث والاستعانة بمحام".
وأشار الخطاب إلى أن المحامين خاطبوا النيابة العامة بتاريخ 17 مارس 2011 طالبين الالتقاء بالمتهمين، إلا أن النيابة العامة لم تبين رسمياً موقفها من الطلب المشروع من محامي المعتقلين، فيما يبدوا جلياً معه أن الاعتقال قد وقع خارج سلطة القانون، وخلافاً للإجراءات التي رسمها القانون.
وأكد الخطاب على أنه لا يمكن الرد بأن حالة السلامة الوطنية تسمح بتجاوز النصوص القانونية المذكورة أعلاه أو تعطيل نصوص الدستور، إذ الحالة الوحيدة التي يجوز فيها تعطيل أحكام الدستور هي تلك الواردة في المادة (123) منه إي في حال إعلان الاحكام العرفية، وفي الحدود التي بينها المرسوم بقانون رقم (27) لسنة 1981، وأنه لا يجوز تعطيل الحقوق والحريات والقوانين التي تكفلها احتماء بإعلان السلامة الوطنية، كما أن إعلان حالة السلامة الوطنية لا ينقل الدولة إلى حالة الدولة البوليسية التي لا يجوز الانتقال إليها في حالة إعلان الأحكام العرفية فضلاً عن حالة السلامة الوطنية التي هي أقل شأناً.
وأكد الخطاب على عدم وجود مناص من تطبيق النصوص المشار إليها أعلاه، و أي تجاوز لها يعتبر مخالفة للدستور والقانون مما يستوجب أن تبسط النيابة العامة يدها عليه لتوقفه حماية للحقوق والحريات التي تعتبر النيابة العامة أحد حصونها.
ونفى الخطاب أن يكون هناك مبرر باختصاص القضاء العسكري، وخروج الأمر من النيابة العامة بمجرد إعلان حالة السلامة الوطنية، إذ أن نص الدستور صريح في هذا الشأن حيث يقرر في المادة (105/ب) منه أنه " يقتصر اختصاص المحاكم العسكرية على الجرائم العسكرية التي تقع من أفراد قوة دفاع البحرين والحرس والوطني والأمن العام، ولا يمتد إلى غيرهم إلا عند إعلان الأحكام العرفية، وذلك في الحدود التي يقررها القانون."
وشدد الخطاب على أن المرسوم رقم (18) لسنة 2011 قد قرر إعلان حالة السلامة الوطنية، وليس إعلان الأحكام العرفية، فإن الاختصاص القضائي لغير العسكريين ينحصر على السلطة القضائية المدنية، وتتولاها النيابة العامة، الأمر الذي يجعل النيابة العامة مختصة في أي تهم قد تسند بحق المعتقلين.
وأردف: بناء على ذلك، واستناداً إلى أن الدستور قد قرر أن يكون القضاء، والنيابة العامة شعبة أصيلة منه، الحصن المنيع للحقوق والحريات، والضمانة لئلا تتحول الدولة إلى دولة بوليسية حتى مع إعلان حالة السلامة الوطنية.
انتهی/158