24 مارس 2011 - 19:30

فیمایلي بیان جمعية الحقوق المدنية والسياسية حول الاعتقال التعسفي للعضو المؤسس للجمعية الأستاذ محمد بن صالح البجادي:

ابنا : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه، الذين أقاموا شعائر العدل والشورى.

 في مساء الاثنين 16 ربيع الثاني 1432هـ الموافق 21 مارس 2011م، قامت مباحث منطقة القصيم باعتقال الأستاذ محمد بن صالح البجادي، العضو المؤسس لجمعية الحقوق المدنية والسياسية، في مدينة بريدة، 300 كم شمال مدينة العاصمة الرياض، وكانت فرقة كبيرة من قوات الأمن الخاصة قد قامت بمحاصرة جميع الطرق المؤدية لمنزله، ثم اقتادته مكبل اليدين والقدمين، ونقلته لمكتبه الواقع في وسط مدينة بريدة، وقامت بتفتيش المكتب تفتيشاً دقيقاً في محاولة لأهانته والإساءة لسمعته أمام جيرانه ومعارفه، وهذا الاعتقال التعسفي لناشط حقوقي معروف يعد مخالفة صريحة لنظام الإجراءات الجزائية والنظام الأساسي للحكم، ومع الأسف الشديد أن وزارة الداخلية وضباط المباحث أصبحوا هم الخارجين على النظام والقانون بممارسة الاعتقالات دون أية ضوابط قانونية واضحة، وفي مفارقة عجيبة أصبح الناس هم الذين يطالبون بتطبيق القانون، في حين أن وزارة الداخلية والمباحث العامة أصبحت هي من يخالف النظام.

والأستاذ محمد البجادي لم يخالف أية نظام للدولة، ولم يقع في مخالفات شرعية، ولم يقع في تجاوزات في حق أية شخص، لكننا نخمّن أن سبب اعتقاله يعود لتبنيه قضايا المعتقلين السياسيين الذين تجمعوا أمام مبنى وزارة الداخلية بالرياض يوم الأحد 15 ربيع الثاني 1432هـ، الموافق 20 مارس 2011م، وقد قدم الأستاذ البجادي مع بعض زملائه لمناصرة ذوي المعتقلين في تجمعهم أمام الوزارة، وكانت سيارات الشرطة والمباحث تقوم باعتقال الأفراد المتواجدين الذين يتم اختيارهم بدقة من قبل رجال المباحث، وكان بعض الأخوة الذين ركبوا سيارات الشرطة قد سمعوا تكرار أسم محمد البجادي من خلال أجهزة الاتصال، مطالبين على ما يبدو بإلقاء القبض عنه بسبب كتاباته في الانترنت التي تمت متابعتها من قبل جهاز المباحث، ولكنهم لم يستطيعوا التعرف عليه في موقع التجمع مما دفعهم للبحث عنه في منزله واعتقاله مساء اليوم التالي.

 والجمعية لا تعرف سبب الاعتقال على وجه اليقين، ولكن ليس من الرجم بالغيب أن نقول إنه وأمثاله من النشطاء مطلوبين، لطعنهم في الخواصر، ولاسيما بعد ما طالبت الجمعية بإقالة الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود (وزير الداخلية) والتحقيق معه، في ثلاث تهم: الفتك بحقوق الإنسان، وأن سياسة وزارته هي أعظم أسباب الإرهاب، والثالثة أن سياسة وزارة الداخلية أيضا تضرب قيم الحكم الشوري (كالتعددية السياسية والفكرية وقوامة الأمة والمواطنة والمساواة والعدالة) بخطاب ديني محرف.

 وليس لدى الجمعية شك في أن القوى المتفرعنة تريد إرهاب الناشطين الحقوقيين، لأنها تتصور أنهم هم الذين سيصعدون ملفها إلى مجلس حقوق الإنسان العالمي، فهي صارت أكثر خوفا وكلما ازدادت خوفا ازدادت بطشا، إنها تخاف من أن يستطيع الناشطون أن يثبتوا عليها (جرائم ضد الإنسانية)، التي نص عليها ميثاق روما سنة 1998م.

 والجمعية تطالب وزارة الداخلية بالإفراج الفوري عن الأستاذ محمد بن صالح البجادي، أو إفادته بالتهم الصريحة الموجهة له إن وجدت، والسماح لوكلائه الشرعيين بمقابلته في سجنه ، ومن ثم تمكينه ووكلائه الشرعيين من الدفاع ضد هذه التهم في محكمة علانية وعادلة، حتى تخرج الحقيقة ناصعة أمام الجميع، والجمعية تحتفظ بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية في الدفاع عن عضوها الأستاذ محمد بن صالح البجادي، ولعل الرجوع إلى الحق خير من الاستمرار على الباطل، وعلى المسئولين في وزارة الداخلية أن يفيقوا على الواقع الجديد الذي تمر به المنطقة العربية قبل فوات الأوان، فهذه الثورات التي أدت إلى انهيار الأنظمة العربية الفاسدة، ودحرجت رؤوس المسئولين الفاسدين، بما في ذلك وزراء القمع وضباط المباحث والقضاة والسجانين، وإن غدا لناظره لقريب.

والله ولي التوفيق،

 جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية

انتهی/158