الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف النبيين والمرسلين حبيب قلوب المؤمنين الصادقين المخلصين المسمى في السماء بأحمد وفي الأرض بابي القاسم المصطفى محمد اللهم صلي على محمد وآل محمد اللهم صلي على محمد وآل محمد اللهم صلي على محمد وآل محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين المنتجبين
وذكر أن العالم اليوم في زحمة إشكاليات معقدة وتحديات صارخة هي نتاج طبيعي لمشروع العولمة بكل ما يحمله المشروع من صياغات وامتدادات على كل المستويات ، الثقافية والاجتماعية ، والاقتصادية ، والسياسية ، والأمنية من أجل اصطناع عالم جديد مأسور لعقلية الاستقطاب المتفرد في العالم ، بعد أن تجمدت في متاحف التاريخ هلوسات النظرية الشيوعية الحمراء البغيضة ، وأسقطت نبوءات هيجل وماركس و لينين و غيرهم ، وانتهت أسطورة الديالكتيكية .
وتوقف متسائلاً عن الموقف الذي يجب تتخذه الأمة الإسلامية عند هذا المنعطف في المسيرة البشرية أمام هذه التغيرات والتحديات والتجاوزات وهذا الاضطهاد والظلم والغطرسة الاستكبارية العالمية؟ منوها بأن الإسلام و الحضور الإسلامي ليس من أولويات الأنظمة السياسة المأسورة لهيمنة الاستكبار وللإرادات الكبرى في العالم ، والتي لا تريد الإسلام حضوراً سياسياً فاعلاً ولا واقعاً متحركاً ولا تريد للأمة الإسلامية أن تكون قوة حضارية قادرة أن تقود الحياة في جميع جوانبها .
وتحدث أيضاً عن المؤتمرات السياسية والاقتصادية والثقافية ودورها اللا فاعل حيث أنها لا تحمل قيمة تذكر في هذا السياق ، ذاكراً أن الشعارات والقرارات والتوصيات محكومة بأن تبقى بلا نبض ولا حياة ولا حركة ، وهذا ما تريده الإرادات الكبرى الاستكبارية في العالم لهذه المؤتمرات أن تكون ، ومتسائلاً عما قدمته مؤتمرات الأنظمة لقضية فلسطين وللشعب الفلسطيني الذي هدر دمه وعرضه أمام الصهاينة سنين طيلة هذه المدة الزمنية ، وما قدمته لشعب ليبيا وشعب اليمن أيضا اللذان يتعرضان إلى الإبادة والقتل و القمع و غيرها . وعما قدمته إلى شعب البحرين المسالم الأعزل الذي ما زال يعيش الألم ؟ .وإلى الطفل الذي يقتل بلا ذنب ؟ وإلى الأمهات الصارخات ؟ وإلى الأعراض المنتهكة في بيوتها في منازلها ؟ وإلى الجثث الملقاة على الأرض ؟
وهنا تعرض إلى محنة البحرين مشبهاً ما حصل فيها بواقعة كربلاء قائلاً : "عادت كربلاء وعاد الحسين وعاد النبض الحسيني ولا بد أن يعود ولا بد أن يبقى ولا بد أن يصحو في ضمير الأمة هذا النبض الحسيني على مر التاريخ هيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون". تعرض بعد ذلك إلى بعض المشاهد الأليمة التي حدثت في البحرين واصفاً إياها بأنها صور مشابهة لفصول ملحمة كربلاء الخالدة تقشعر منها الأبدان و تبكي عليها العيون بدل الدموع دماً ، منها ضرب شاب بالرصاص ثم قلبه على الأرض وسحقه بالسيارة ذهابا وإياباً كما فعلت خيول الأعوجية حين صعدت على صدر الإمام الحسين سلام الله عليه ، وضرب آخر من خلال الطائرات وشج رأسه وفصل تفصيلا ، وضرب النساء بالهروات ، وتشريدهن مع الأطفال من خيم دوار اللؤلؤة مثلما خرجت النساء من خيم الحسين يوم عاشوراء . مشيرا إلى عدم جدوى الشجب و السجالات بدون اتخاذ موقف عملي دولي حاسم .
وطالب هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجامعة العربية وجامعة المؤتمر الأسلامية بأن تتدخل تدخلا سريعا لانتشال أهلنا في البحرين وفي اليمن وليبيا وفي فلسطين وأينما كانوا في مشارق الأرض ومغاربها من المجازر . لإنقاذ تلك الشعوب المظلومة التي تطالب بحقوقها المشروعة بطريقة سلمية مجردة من الفوضوية والغوغائية إلا من أولئك البلطجية وأعوانهم، ولإيقاف نزف الدماء والتعرض لهتك الأعراض وحركة الإبادة في البحرين وغيرها ، وليكن على أولوياتها هذه القضية المؤلمة في البحرين ، حيثما مازال كل من يخرج من منزله تتلقاه رصاص القنص بالفعل ، وما زالت أيضاً المستشفيات محاصرة والأطباء يضربون والممرضات بالهراوات وهم يناشدون كل ضمير حي في شرق الأرض وغربها .
و ناشد كل إنسان يحمل إنسانية وضميراً حياً بأن يعمل كل ما يملك من قوى ضاغطة بأن يخرج هؤلاء الأسرى من أسر المستشفيات ، وكذلك المعتقلين في السجون .من جهة أخرى طالب بإخراج القوات الأجنبية في البحرين واصفاً ذلك بالتدخل السافر لهذه القوات الأجنبية لأن ما يحدث في البحرين يعتبر من الشئون الداخلية التي يمكن أن تحل ، لا أن تحول إلى تأزمات تثير مشاكل في المنطقة ، وتثير الضوضاء في الشرق الأوسط ، بل في كل العالم . مشيراً إلى أنه على أولئك أين يفهموا الحقيقة ويتعقلوها فإن الشعوب تطالبون بحريتها والأصلاحات السياسية والأجتماعية والأقتصادية والثقافية والتعليمية والإصلاحات في جهاز الأمن. فلو عم العدل والقسط في بلد ما سينعم به ، أما إذا تعالى الظلم على الشعوب فلابد لها أن تنهض يوما من الأيام وتطالب بحقوقها ، كما هو حاصل اليوم ، ولو أعطيت حقوقها ما كان ليحصل ما حصل ولا يدمر ما دمر.
وهنا ناشد المنظمات العالمية والإنسانية والحقوقية في كل العالم أن تتدخل لإيقاف حمامات الدم ، والحركات الشنيعة المغالية والمعادية التي تنم عن إثارة طائفية في البحرين أو غيرها مطالباً بعدم التمييز الطائفي ، والوحدة الوطنية وعدم التفرقة بين شيعة وسنة وإسماعلية وزيدية ، والاتحاد في بناء الوطن ، و في المطالبة بهذه الحقوق التي أقرها الإسلام ، والقرآن ، والنبي الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
كما طالب رجال الأمن بضبط النفس حياد المسيرات التي تكون هنا وهناك في سيهات ، والقطيف، والعوامية ، وتاروت ، وأم الحمام ، وصفوى ، والقديح ، والأحساء في أي مكان ، بأن لا يتعدوا على الشعوب ولا على الناس واصفاً هذه المسيرات بأنها حركة سلمية ، وناشد المسئولين برفع هذه الحرب ، وإرساء العدل والأمن والحق بين الناس ، وإطلاق سراح المعتقلين المنسيين وغيرهم لكي يرجعوا إلى أهليهم ، وتنعم بالبلاد بالأمن والأمان والسلام .وفي ختام كلمته طالب المراجع والمشايخ شيعة وسنة والأكاديميين والمثقفين بإصدار البيانات شجب واستنكار لكل ما حدث .
انتهى/158