14 مارس 2011 - 20:30

قال الشيخ عبدالمحسن النمر أن المواطنين الشيعة لا يطالبون سوى بحقهم في المواطنة المتساوية لا أن تكون لهم الأثرة على غيرهم من المذاهب والاعراق.

ابنا : وقال النمر أن المواطنة حق للجميع بلا فرق "ولا يحق لمواطن أن يتفوق على الآخر لأن لحيته أطول".

ورفض اي شكل من أشكال التعدي على الناس حتى وإن رفعوا الصوت مطالبين بحقوقهم.

واوضح أن القرآن لم يحرّم الظلم فحسب بل الكون إلى جانب الظالم بأي شكل وأي وسيلة ينتفع بها في ظلمه، وأكّد أن السكوت عنه دعم له، وأضاف أنّه يؤدي إلى الانطلاق في صفوف الظالمين بحيث لو لم يمارس الإنسان الظلم المباشر فلن يكون سالماً من أن يكون وسيلة للظلم.

وافتتح سماحته خطبة الجمعة بتلاوة الآية الكريمة ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا ﴾ وقال أن الآية تنطوي على جميع حقائق الوجود، وأضاف أنّ الحديث عنها يتضمن التفاؤل والأمل بمسيرة التكامل البشرية التي تختتم على يد المنقذ للبشرية.

وأكّد على ضرورة القطع والجزم بأنّ ثمرة تقوى الله هي أنّ كلّ شدّة وعسر تضيق به النفس وكلّ حاجزبينها وبين أمانيها سوف يتحطّم أمام سور تقوى الله تعالى. وأضاف أنّ الإنسان قد لا يرى من خلال المقاييس أنّ ثمة مخرجاً ولكنّ القانون الإلهي الغالب هو أقوى من كلّ السنن والقوانين.

وحول قوله تعالى ﴿ ومن يتوكّل على الله فهو حسبه ﴾ أكّد سماحته أن الإنسان ليس بحاجة إلى شيء آخر من قوّة الآخرين ونصرتهم ما دام يتوكّل على الله وفي طريقه، وأنّ ما وعده الله سيتحقق ولا قدرة يمكنها أن تعيق ما أراده ﴿ إن الله بالغ أمره ﴾.

وعلق سماحته على قوله تعالى ﴿ قد جعل الله لكل شيء قدراً ﴾، موضحاً أن التقوى هي أمور قائمة في الحقيقة وليست مجرد لافتات لا تأخذ بزمام الواقع، وأكّد أنّ النصروالفرج يتحققان بمقدار ما يتوفّرفي القلب من تقوى، ملفتاً إلى أن آثار الوعد الإلهي لا تتحقق إلا بتجلي حقيقة التقوى.

وحول أركان التقوى قال سماحته أن هناك ثلاثة أركان لا تتحقق التقوى بدونها أولها أن تقدّم هوى الله على هواك لا مجرد أن لا تتبع هوى الشيطان بل يجب أن توجّه هواك، مستشهداً بالحديث القدسي «وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ونوري وعلوّي وارتفاع مكاني، لا يؤثر عبد هواي على هواه إلا استحفظته ملائكتي، وكفلت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر، وأتته الدنيا وهي راغمة».

وذكر سماحته أن رعاية حال الفقراء والمحتاجين والمساكين هو الركن الثاني للتقوى مؤكداً أن الله سبحانه لم يخلق الإنسان لتلبية احتياجاته الشخصية فحسب بل لكي يشعر بالاخرين وما يصيبهم من مصائب وظلم وتجبر. وأضاف أن الركن الثالث للتقوى هو النفرة من الظلم والتجبّر، مستتشهداً برواية تقول أن موسى  سأل الله أن يخبره عن آية رضاه، وجاء في الجواب «إذا رأيت نفسك تحبّ المساكين وتبغض الجبارين فتلك آية رضاي».

واوضح سماحته أنّ حبّ المساكين يقتضي مد اليد لحاجتهم ودفع ما يقع عليهم من ظلم. واشار إلى أن حياة أمير المؤمنين  كانت كلها في حماية المظلوم ورعايته، وأنه ضحى بحياته ووجوده وراحته من أجل دفع ظلامة المظلومين، وقد جاء في وصيته  لولديه ومن ورائهما الأمة «كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً»، وأكّد على أنّ القرآن سبق إلى هذا بقوله تعالى ﴿ ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النار ﴾.

واوضح أن القرآن لم يحرّم الظلم فحسب بل الكون إلى جانب الظالم بأي شكل وأي وسيلة ينتفع بها في ظلمه، وأكّد أن السكوت عنه دعم له، وأضاف أنّه يؤدي إلى الانطلاق في صفوف الظالمين بحيث لو لم يمارس الإنسان الظلم المباشر فلن يكون سالماً من أن يكون وسيلة للظلم.

وأكّد سماحته أن مدرسة أهل البيت  لا تقبل أن يكون الإنسان ظالماً ولا مظلوماً، موضحاً أن الشيعة لا يطالبون بأن تكون لهم الأثرة على غيرهم من المذاهب والأعراق فالناس متساوون إلا بالتقوى التي جزاؤها يوم القيامة أما حق المواطنة فللجميع بلا فرق، " ولا يحق لأحد أن يتفوق لأن لحيته أطول"، وختم سماحته برفض اي شكل من أشكال التعدي على الناس حتى وإن رفعوا الصوت مطالبين بحقوقهم.

انتهی/158