ابنا : التقى الأمير محمد بن فهد بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية و نائبه الأمير جلوي بن عبد العزيز بعد صلاة ظهر الثلاثاء اليوم بشريحة من شباب محافظة القطيف برفقتهم بعض وجهاء المنطقة منهم السيد شرف السعيدي و الأستاذ عصام الشماسي و الأستاذ شكري الشماسي و السيد عدنان العوامي بالإضافة إلى محافظ منطقة القطيف الأستاذ عبد الله بن سعد العثمان،
و قد شكل الشباب شريحة متنوعة من مختلف مناطق المحافظة و هم أحمد علي المشيخص و ميثم محمد علي الجشي و أديب أبو المكارم و محمد زكي العوامي و عقيل عيسى المرهون و محمد ميرزا الغانم و فاضل المناسف و فراس سلمان الحبيب و حسن عادل الغانم و مؤيد الأسود و حسين أحمد العوامي و حسين القيصوم.
و قد دار الحوار الذي دعا إليه بعض وجهاء المنطقة بكل شفافية في غرفة الإجتماعات الرئيسية في الإمارة و قد دام أكثر من ساعة حول عدة محاور تمثل طلبات و تطلعات أهالي هذه المنطقة في ظل الأوضاع الراهنة و الظروف الحرجة، افتتح الأمير اللقاء بنبذة عن تاريخ المملكة العربية السعودية في مواجهة التحديات و العواصف على مدى عقود من الزمن و طريقة علاجها للأمور في ظل الأزمات الحالية مؤكداً انزعاجه و شجبه لما تناولته بعض وسائل الإعلام القطيفية و قناة العالم لملابسات قضية ضرب النساء اللاتي قدمن لقصر الأمارة للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين التسعة نافياً ما تناولته من إقدام منه شخصياً بإعطاء الأوامر للضرب مردداً أكثر من مرة أن هذا الأسلوب مرفرض و أنه "لا يسمح بضرب الرجال فكيف يسمح بضرب النساء" مؤكداً أنه لم يباشر الموضوع بنفسه و أنه لم يلتقِ مع أيٍّ من هذا الوفد شخصياً.
من جهة أهالي المنطقة افتتح الأستاذ عصام الشماسي الحوار بمقدمة عن مغزى هذا اللقاء و الأهداف المرجوة منه و أنه لا مزايدة على الوطنية مؤكداً أهمية دور الشباب في نقل نبض الشارع ملتمساً من الأمير سعة الصدر في الحوار مع الفئات الشابّة من أبنائه. و قد أتيح لجميع الشباب الإثني عشر الفرصة بالتحدث عن ما يدور في خواطرهم، و قد أوصل الشباب مجموعة من الرؤى لما يدور في الشارع القطيفي بكل شفافية مؤكدين وجود حالة من الإحتقان السياسي لعدة أسباب
أهمها قضية السجناء السياسيين التسعة و المعبر عنهم بالسجناء المنسيين مطالبين بالإفراج عنهم و التشفع لدى ولي الأمر بشأنهم، و قد أكد الأمير أن هذا الموضوع من إختصاص وزارة الداخلية و خادم الحرمين الشريفين و أنه قد تمت محاكمتهم سلفاً و أن الأحكام الصادرة بحقهم فيها القصاص و التي لم تنفذ و قد خفّفت و لم يتم التطرق لأكثر من ذلك رافضاً تسميتهم بالمنسيين أو الأسرى كما عبر عنهم أحد الشباب الحاضرين، كما أكد الأمير رفضه في أن تستخدم هذه القضية كذريعة للمظاهرات و الإحتجاجات أو اعتبارها قضية طائفية حيث أن السجون فيها من أبناء السنة أعداد أكبر بكثير من سجناء لقضايا سياسية من السجناء السياسيين الشيعة و الذين لم يشملهم برنامج المناصحة بسبب حساسية القضايا المسجونين لأجلها.
كما نصح الأمير مجموعة الشباب في الإبتعاد عن أسلوب الإحتجاجات و المظاهرات حيث أنها غير مصرح بها من وزارة الداخلية مستنكراً التوقيت الذي ظهرت فيه حيث تزامنت مع عودة خادم الحرمين الشريفين و لبس المملكة حلة الفرح بهذه المناسبة، و ردّ الشباب هذا الإشكال بكل صراحة أن لهذا سببين رئيسيين أحدهما الأصداء الحماسية لما حققته الثورات العربية من مطالب بواسطة الخروج للشارع و الآخر هو وجود بعض الشائعات أن عفواً ملكياً سيشمل السجناء التسعة بمناسبة سلامة خادم الحرمين و ما لازمه من حماسة لأهالي المنطقة في ترقب خروج السجناء بشكل سريع مصاحباً لعودة الملك، و قد أكد الشباب أن السيطرة على الشارع ليست من مقدور الوجهاء و لا رجال الدين و لا النخبة المثقفة من الشباب لكنهم أكدوا تفاؤلهم بأن لأي بادرة حسنة من أجهزة الدولة الرسمية نصيب الأسد في استقرار الأوضاع في المنطقة، منها الإفراج عن السجناء السبعة و العشرين في المظاهرات الأخيرة و قد لاقى هذا الأمر قبولاً من سموه الذي وعد في البتّ هي هذا الأمر حالاً دون تردد معجلاً بالإفراج عنهم.
و قد تطرق الشباب أيضاً لقضية الضرب الذي تعرض إليه مجموعة من النساء في الإمارة مطلع هذا الأسبوع مطالبين بحل يضمن الكرامة لأهالي المعتدى عليهم، و قد استجاب الأمير لهذا المطلب في الأمر بفتح تحقيق لملابسات القضية، و في وقت لاحق من اليوم تلقى وجهاء المنطقة دعوة من أمير المنطقة الشرقية للإجتماع غداً مع مجموعة تمثل النسوة المعنيّات بالأمر مع وفد ممثل للمنطقة واعداً برد الإعتبار و النظر في شكواهن، هذا و قد اتفق الشباب مع سمو الأمير في عدم صحة ما ورد من أنباء في مسؤوليته الشخصية كما رود في بعض وسائل الأعلام الشيعية.
و لم يكتفِ الشباب عند هذه المحاور الرئيسية في الحوار، بل امتد الأمر في التطرق لعموم الهواجس التي تختلج في نفوس أهل هذه المنطقة من تمييزٍ في النطاق العسكري و السياسي و الصحّي، بالإضافة إلى موضوع الأستاذ فوزي آل شنر الموقف عن التدريس بسبب تعليمه للنشء الصغار أسلوب الصلاة على المذهب الشيعي الأمر الذي طمأن فيه الأمير أن الموضوع قد تم حلّه بما يرتضيه الأهالي و إرجاع المدرس لوظيفته في نفس المدرسة مع صرف جميع مستحقاته، كما تطرق فراس الحبيب لموضوع مستجد على الساحة لا يعرف كثير من الأهالي عنه ألا و هو ترسيم حدود إدارية جديدة للمحافظة تذهب ببعض امتيازاتها. من جانبه أبدى سمو الأمير رغبة الإمارة في الإستماع إلى هموم و تطلعات المواطن القطيفي داعياً لفتح باب الحوار مع الفئات الشابّة عن طريق عقد سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين أولاها الأسبوع المقبل مع سمو الأمير جلوي بن عبد العزيز للنظر في أمور الشباب و تطلعاتهم، و قد طمأن الأمير جلوي أن موضوع الحدود الإدارية هو تحت نظر المجلس البلدي في القطيف. و قد اختتم الحوار بكلمة لميثم الجشي أثلجت صدر المسؤولين معبرين أن الأجدر بها أن تكتب بماء الذهب عبّر فيها عن رفض الشباب للتوجهات السياسية من شيوعية و بعثية و غيرها و أن الرهان هو على المواطنة و أن الشعب بما فيه من شيعة و سنة كلّ ما يتطلعون إليه هو المعيشة الكريمة في ظل استقرارٍ أمني و سياسي و قد سلّم الشباب خطاباً لسمو الأمير ملخصاً ما دار في الحوار من مطالب و تطلعات.
انتهی/158