ابنا : وأما البیان : بعد أن قامت السلطات السعودية، وفي انتهاك صارخ لحقوق وكرامة الإنسان بالاعتداءات على المتظاهرين السلميين، أعقبتها حملة اعتقالات تعسفية للعشرات من الشباب في القطيف والرياض بطريقة لا تتماشى مع كرامة الإنسان رغم أنهم لم يفعلوا سوى حقهم الطبيعي في التظاهر السلمي وهو الحق الذي تكفله القوانين والمواثيق الدولية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي ينص على الحق المشروع لكل إنسان في التعبير عن الرأي وممارسة الاحتجاج السلمي حسب المادة التاسعة عشر من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي قامت المملكة بالمصادقة علي بنوده إيمانا بكرامة الإنسان وحقوقه.
لكننا فوجئنا اليوم بخبر صاعق ومؤلم ومؤسف حد الصراخ، حد الألم والانسحاق، حيث قامت مجموعة من أهالي المعتقلين «المنسيين» في السجون السعودية - والذين مضى على احتجازهم التعسفي بلا محاكمة أو توكيل محامين أكثر من 15عاما - بناء على وعود صدرت من الإمارة نفسها بالتوجه لإمارة المنطقة الشرقية لطلب الإفراج عن ذويهم، أو كشف مصيرهم، فبعد أن تلقى الأهالي اتصالاً من إمارة الدمام تفيدهم طلب الأمير محمد بن فهد مقابلتهم ظهر يوم السبت الموافق 5 مارس، توجه الأهالي وكلهم أمل بسماع أخبار سارة حول قضية أبنائهم ولكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً.
والقصة كاملة هي كما يلي: بعد أن أمرهم موظف في الإمارة بالانتظار في الشارع، وفيما هم كذلك أتى لهم بعد ساعة موظف في الإمارة يخبرهم بأن مسؤول كبير يريد مقابلتهم، فقادهم إلى مبنى الإمارة من الباب الجانبي حيث كان في انتظارهم وكيل الإمارة "زارب القحطاني" الذي أخبرهم بأن رسالتهم قد وصلت للمقام السامي، ولكن بعد خروج المسيرات في الأيام الماضية فقد تم النظر للرسالة بشكل عكسي والآن إن أردتم أبنائكم - والكلام لزارب بحسب ما يروي الأهالي - يجب عليكم أن تتقدموا بطلب استرحام للأمير وللمقام السامي، ثم قال بالحرف الواحد "احمدوا ربكم إن أولادكم مازالوا عايشين"
وعلى الفور أصدر وكيل الإمارة أوامره وبشكل مباشر وأمام أهالي المعتقلين بتفريقهم وضربهم، استجاب رجال الأمن الأوامر فأحاطوا الأهالي ثم انهالوا عليهم ضربا بالهروات والنساء يصرخن: "منسيون.. منسيون" وقد تعرض أحدهم - الابن الثالث للسجين عبد الكريم النمر - لضرب شديد وقد سحب بهدف الاحتجاز ولكنه تمكن من الفرار بعد أن أشبع ضربا حتى سال دمه.
حدث كل ذلك دون أن يسمح للأهالي بملاقاة الأمير، مع أنه هو الذي دعاهم للقائه. وكان يفترض بسمو الأمير الوفاء بالوعد ومراعاة الموقف الحرج والتعاطف الإنساني مع هؤلاء النسوة اللواتي يرغبن فقط في معرفة مصير أبنائهن بدل أن يكونوا معلقين بمصير مجهول طوال هذه السنوات، وهذا مطلب يسير ينبغي تفهمه ومداراته، لا أن يحصل ما حصل..
لقد انهال رجال الأمن على النساء بالضرب بالهروات والعصي قبل أن يطردن بطريقة مهينة لا تليق بالإنسان، بل لا تليق حتى بعدو فكيف وهن نسوة من هذا الوطن العزيز، هذا الاعتداء الصارخ على حرمة نساء من هذا الوطن لهو فعل خاطئ يحدث شرخا عميقا في الروح الوطنية ومرارة في الضمير الإنساني الحي وحزنا وألما لكل غيور على هذا الوطن وأبناءه وبناته، إن هذا الفعل لا يليق بهذا الوطن، ولا يليق بمطلق الإنسان الذي يتمتع بحصانة ذاتية ضد الانتهاك والإهانة والترويع.
وبما أننا كمثقفين ندرك الروح والقيم المعاصرة في القرن الواحد والعشرين إذ نحن أبناء هذه اللحظة التاريخية ولسنا من عصور الظلام والانحطاط والتسلط والتعسف، عليه فإننا:
1 - نستغرب ونستنكر هذه القسوة والانتهاك للكرامة الإنسانية لنساء مواطنات يطالبن وبطريقة سلمية حضارية بمطالب مشروعة يقرها نظام الإجراءات الجزائية الصادر بمرسوم ملكي عام 1422هـ والذي يحظر الاحتجاز الإداري لأكثر من ستة أشهر..
2 - نأمل المسارعة في كشف مصير السجناء المنسيين أو الإفراج الفوري عنهم.
3 - وندعو إلى عدم التعرض للمتظاهرين المسالمين، فالتظاهر والتعبير عن الرأي حق أساسي مكفول في الشرائع الدولية كما لا توجد مادة صريحة في النظام الأساسي للحكم يمنع أو يجرم هذه الممارسة.
4 - إن ما يحدث هو التفاف واضح على حق التحرك السلمي الذي تمليه المسؤولية الوطنية ومحاولة للقضاء على أي رغبة في المشاركة الفاعلة، وبناء عليه ندعو جميع الشرفاء من المواطنين إلى السعي باتجاه تثبيت وترسيخ حقهم في التظاهر والتعبير الحر عن الرأي بشكل سلمي وحضاري وبناء.
5 - نأمل من كافة المعنيين بحقوق الإنسان التدخل السريع للضغط على الحكومة السعودية للإفراج السريع عن المحتجزين الذين اعتقلوا لمشاركتهم في التظاهرات السلمية في كافة مناطق الوطن الحبيب في 3 و4 مارس 2011م.
6 - وكما ندين كل عمل يحط من قدر وكرامة الإنسان والمواطن فإننا وانطلاقا من واجبنا الوطني والإنساني ندعو ونؤكد على أهمية مراعاة المواطنة بمعناها الحقيقي وترسيخها بتوفير كافة الحقوق الإنسانية والمدنية لسائر المواطنين دون تمييز كما نأمل أخيرا التعاطي الايجابي مع مطالب جميع المواطنين بشتى أطيافهم ومذاهبهم وانتماءاتهم. لأن الوطن يسع الجميع ولا يضيق إلا على منتهكيه.
الموقعون :
حسين المنجور - شاعر، نذير الماجد - كاتب، أحمد العلي - شاعر، حسين لباد - شاعر، علي الغاوي - شاعر، فاضل مكي المناسف - ناشط حقوقي، هاني العبندي - كاتب، فيصل ابراهيم آل عجيان - كاتب وأخصائي نفسي، علي المادح - شاعر، نضال البيابي - كاتب، موسى رضوان - كاتب، مالك إصفير - شاعر، حسن آل حمادة - كاتب وإعلامي، عدنان السادة - شاعر، سعد حسن عامر ال سالم - كاتب وناشط، علي مهدي آل حطاب - ناشط حقوقي، محمد صالح البجاد - ناشط حقوقي، أحمد الماء - كاتب وطالب طب، علي ناصر الاحمري.... ضابط أمن سابق، عبدالله حسن عبد الباقي - كاتب وناشط حقوقي، حسين السادة - ناشط اجتماعي، عبد الوهاب العريض - إعلامي وناشط حقوقي، حسين علي الحرز - ناشط اجتماعي، السيد محمد الشميمي - طالب دكتوراه، حسين آل دهيم - شاعر، مظاهر الأجامي - كاتب روائي، محمد الضامن - شاعر، رضا الصدير - شاعر، فاضل الشعلة - كاتب، رائد قاسم - كاتب وباحث، رائف بدوي - ناشط حقوقي، علي عبد الله الربح - كاتب ومهتم بالشأن العام، رائد أنيس الجشي - شاعر، صالح الخنيزي - شاعر، زينب علوي الماجد - مهتمة بالنشاط الاجتماعي والثقافي
انتهی/158