12 فبراير 2011 - 20:30

ففي 11 فبراير – شباط عام 1979 سقط نظام شاه ايران ، وفي 11 فبراير شباط – 2011 سقط نظام مبارك وبذلك سجل التاريخ في تطابق له دلالاته سقوط نظامين قمعيين في الشرق الاوسط في نفس اليوم وفي نفس الشهر بينهما فاصل زمني مقداره ثلاثون عاما .

ابنا : وبينما كان الملايين من الايرانيين يحيون ذكرى انتصارهم ويعلنون تاييدهم لثورة الشعب المصري ، وصلتهم انباء انتصار ثورة المصريين ضد مبارك وتنحيه عن السلطة تحت ضغط اندفاع الملايين من ابناء الشعب المصري في القاهرة والمدن الايرانية التي كانت تتفق على هتاف واحد " الشعب يريد اسقاط النظام ".

وحال وصول نبأ سقوط مبارك ، دوت الهتافات في شوراع طهران والمدن الايرانية بالتكبير والهتاف بحياة الشعب المصري .
وقال احمدي نجاد خلال كلمة القاها في طهران بمناسبة ذكرى انتصار الثورة الاسلامية، ان هذه الثورة كانت نقطة البداية وان العالم الان يشهد صحوة اسلامية ضد مظاهر الاستبداد، معتبرا ان المستكبرين والجائرين وصلوا الى طريق مسدود.
ودعا جميع الشعوب الى ان تتحد فيما بينها وان تتحلى باليقظة والوعي حيال المؤامرات الجديدة للقوى الاستكبارية والاستعمار الذي بدا يظهر بلبوس جديد ولا تهاب القوى الفاسدة لان النصر قريب ان شاء الله.
وخاطب الرئيس الايراني الشعب المصري قائلا: ان الشعب الايراني صديقكم وان من حقكم ان تقرروا مصيركم بكل حرية والشعب الايراني يدعم خياركم في هذا الخصوص.
وخاطب الرئيس نجاد  القوى الاستكبارية قائلا : لقد وصلتم الى نهاية الطريق، وذلك لانكم ارتكبتم خلال القرن الاخير جرائم بيضت وجه المجرمين والناهبين لثروات الشعوب على مر التاريخ وانكم شركاء الكيان الاسرائيلي في جميع جرائمه.
وطالب نجاد هذه القوى التوقف عن التدخل في شؤون مصر وتونس والسماح للشعوب بان تقرر مصيرها بنفسها ان كنتم تريدون اصلاح انفسكم وان تستعيدوا ثقة الناس.
كما قدمت الحكومة الايرانية تبريكاتها للشعب المصري بانتصار ثورته ، وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية رامين مهمان برس"  ان تحقق ارادة الشعب المصري بمثابة انتصار كبير لهذا الشعب".

واضاف " : ان الشعب الايراني يشارك الشعب المصري الفرحة بتحقق ارادته واعرب مهمان برست عن امل الحكومة الايرانية في تحقق كافة مطالب الشعب المصري العظيم.
من جانب اخر تابع المراقبون الموقف السعودي من انتصار ثورة الشعب المصري ، حيث اتسم باللامبالاة ، وتجاهل الفرحة الكبرى التي غمرت الشعب المصري وعبر عنها الملايين من المتظاهرين في ميدان التحرير وفي يقية شوارع القاهرة والمدن المصرية الاخرى ، وتعمدت وسائل الاعلام الرسمية والمسؤولين السعوديين تجاهل سقوط نظام مبارك الحليف الاستراتيجي للحكم السعودي والحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة واسرائيل .
ووصفت صحيفة الرياض السعودية ، الملايين الذي انطلقوا في القاهرة والمدن المصرية بان " مئات الالاف من المصريين استقبلوا اعلان الرئيس مبارك التنحي عن السلطة بابتهاج وفرح "!
وفي استقراء عشوائي لاراء الصحفيين المصريين المشاركين في تظاهرات الملايين في ميدان التحرير ،  عن اداء القنوات الفضائية العربية ، نالت قناة الجزيرة القطرية المرتبة الاولى في دعم وتاييد ومواكبة انتفاضة الشعب المصري ، بينما اتفق اغلب اولئك الصحفيين على ان قناة " العربية " المملوكة للنظام السعودي والتي تبث من دبي ، كانت منحازة لصالح النظام وتسوق لخطابات التهديد والوعيد التي كان يوجهها ديكتاتور مصر الى المتظاهرين .
كما اتفقت اراء اولئك الصحفيين الذين شملهم الاستقراء العشوائي ، على ان قناة " العربية " كانت تعكس السياسة الاعلامية الرسمية للحكم السعودي المؤيد لنظام مبارك والساعي الى الحيلولة دون سقوطه باي ثمن حتى ولو بنزع " المصداقية " و " الحيادية " عن قناة " العربية " التي تسعى لسنوات عديدة على لتقديم نفسها للمشاهدين العراب كجهة اعلامية محايدة ، ولكنها فشلت في التغطية على انحيازها المفضوح لصالح لنظام مبارك والتسويق له من خلال تقاريرها ومقابلاتها اليومية طوال الثمانية عشر يوما مع الرموز الاعلامية لنظام مبارك امثال السرايا والدقاق ووزير اعلام انس الفقي ، وظهرت قناة " العربية " كقناة تابعة للحكم السعودي طوال الثمانية عشر يوما ،  الذي ظل وحتى الساعات الاخيرة من يوم امس الجمعهة الابقاء على النظام ومنع سقوط مبارك ولكن دون جدوى .
ووقعت قناة " العربية " في فضيحة اعلامية مساء الجمعة عندما اخرت اعلان خبر سقوط النظام وتنحي مبارك عن الحكم لفترة 10 دقائق " وبينما كانت شاشة  قناة " العربية " تظهر ميدان التحرير في لقطات تسجيلية ، في هذا الوقت بالذات كانت القنوات الفضائية العربية والعالمية تبث خبر تنحي مبارك عن الحكم والهتافات تدوي في ميدان التحرير وسط القاهرات بانتصار الثورة وسقوط النظام وتلوح الملايين بالاعلام المصرية .
واتفقت مواقف دولة الامارات مع مواقف الحكم السعودي حيث كان المسؤولون الامارتيون قد عمموا على قنواتهم الفضائية وخاصة قناة " ابو ظبي " وقناة " دبي " للوقوف الى جانب النظام المصري واعطاء مساحات واسعة لبيانات ومواقف النظام المصري ولمسؤوليه وكبار الاعلاميين المتحدثين باسم النظام ".
وقامت قناة " الشرقية " التي تبث من دبي ، والتي يملكها الصحفي سعد البزاز المعروف بعلاقته مع النظام البعثي البائد بانتهاج خط اعلامي منحاز لنظام حسني مبارك وبث التقارير التي كانت تتحدث عما اسمته هذه القناة بانجازات حسني مبارك متغافلة عن دور نظامه في دعم الكيان الاسرائيلي والتامر على الشعب الفلسطيني .
اما الحكومة الاردنية فقد تجاهلت انتصار ثورة الشعب المصري وسقوط نظام مبارك ، واكتفت باصدار بيان مقتضب جدا جاء فيه : " ان الحكومة الاردنية تراقب الاحداث التاريخية في مصر وتام لان يعم الأمن والاستقرارفي مصر ".!!
اما في البحرين فان السلطات هناك عمدت الى منع تظاهرة حاشدة للمواطنين البحرينيين من التوجه الى مبنى السفارة المصرية لتقديم التهاني والتبريكات بانتصار ثورة الشعب المصري وسقوط نظام مبارك .
كما اصدر ملك البحرين بصرف اعانة مالية لكل عائلة بحرينية ومقدارها الف دينار بحريني ، في خطوة وصفت بانها محاولة لتهدئة النفوس بسبب الوضع الاقتصادي المتردي للطبقات الشعبية في البلاد .
اما في المغرب فان رجال الشرطة ورجال المخابرات وضعوا في حالة استنفار ولوحظ انتشارهم في الاساحات والشوارع الرئيسة في العاصمة والمدن الكبيرة ، خاصة وان المغرب شهدت منع تظاهرات شعبية حاولت التوجه للسفارة المصرية للاعلان عن تاييد الشعب المغربي لثورة المصريين ضد حاكمهم الديكتاتور .
وفي لبنان اصدر حزب الله بيانا تقدم فيه بالتهنئة والتبريك لسقوط نظام مبارك بعد 30 عاما من الحكم الذي اتسم بالقمع وخدمة المشروع الاميركي والاسرائيلي وجاء في البيان :
ان حزب الله يتقدم "بأسمى آيات التهنئة والتبريك للنصر التاريخي المجيد الذي حققته ثورته الرائدة", معتبرا ان "الموقف الواحد والثابت الذي تجلى في ثورة الشعب المصري رجالا ونساء. شيبا وشبانا. هو الذي جعل الدم ينتصر على السيف مرة اخرى ، ليصب في نهر الثورة الخالدة الذي رواه سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام بدمه وتضحياته وثورته على الظلم والطغيان". واعرب حزب الله عن شعوره "بالفخر والإعتزاز بإنجازات ثورة مصر", مؤكدا أن "إرادة الشعب وعزمه وثباته هي مفتاح القدرة على صنع المعجزات والإنتصارات لقضيته وأمته".
وجاء في بيان حزب الله , إنّ حزب الله يشعر بالفخر والإعتزاز بإنجازات ثورة مصر ويرى أنّ إرادة الشعب وعزمه وثباته هو مفتاح القدرة على صنع المعجزات والإنتصارات لقضيته وأمته".
اما في قطاع غزة وفي رام الله فقد اندفع الاف الفلسطينيين في تظاهرات عفوية لاعلان الفرحة والابتهاج بسقوط نظام مبارك وانتصار ثورة الشعب الفلسطيني ، واعلن الفلسطينون في القطاع ان هذا الانتصار هو انتصار للشعب الفلسطيني وهو انهيار للمشروع الاميركي الاسرائيلي في تسخير قدرات مصر لفرض الحصار على قطاع غزة والتامر على القضية الفلسطينية .
وقال اسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة : " ان هذا الانتصار التاريخي لشعب مصر هو انتصار للقضية الفلسطينية العادلة والحصار على القطاع نراه يترنح بفعل هذا الانتصار ".
واصدرت حركة حماس بيانا هنات الشعب المصري بهذا الانتصار العظيم واعتبرته انتصارا للشعب الفلسطيني ، وقال المتحدث الرسمي باسم الحركة سامي الزهري ان المطلوب الان هو رفع الحصار فورا عن قطاع غزة .
وفي اليمن انطلقت التظاهرات الصاخبة المؤيدة لانتصار ثورة الشعب المصري وقال المتظاهرون ان اخوتنا في مصر عانوا من نظام ديكتاتوري 30 عاما ونحن نعاني من حكم علي عبد الله صالح الذي حكمنا 33 عاما .وردد المتظاهرون هتافات ضد علي عبد الله صالح مطالبين بطرد ابنائه وابناء اخوته من قيادات الجيش والمخابرات .
والغريب في اليمن ان انصار الحزب الحاكم قاموا باحتلال ميدان التحرير في صنعاء من الثالث من الشهر الحالي منعا لقيام المعارضة من اشغال الميدان ويقوم انصار الحزب الحاكم باطلاق الشعارات دعاية للحاكم علي عبد الله صالح.

انتهی/137