3 فبراير 2011 - 20:30

يعرب مركز البحرين لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ للتصعيد المستمر والخطير، المتمثل في استهداف الأطفال من خلال إطلاق النار عليهم، وكان آخر ضحايا هذا الاستهداف هو الطفل حسن علي جاسم (15 عاماً) .

ابنا : ففي يوم الاثنين الموافق 24 يناير 2011 وعندما كان الطفل حسن علي جاسم بصحبة صديقه هيثم مهدي عائدا من البقالة القريبة من منزله، إذ سمع صوتا مناديا عليه قائلا "يا ولد" وهو الأمر الذي دفعه إلى التوقف والالتفات إلى مصدر الصوت، الذي كان أحد أفراد القوات الخاصة وهو في سيارته العسكرية حيث رفع بندقيته الشوزن وأطلق النار عليه بالقرب من المنزل الذي يقطن فيه، مما أدى إلى إصابته بعدة شظايا توزعت في أنحاء متفرقة من وجهه ورأسه وجسمه. وحال وصوله للبيت قام أبوه بنقله إلى قسم الطوارئ بمستشفى السلمانية الطبي لعلاجه.

 وأثناء وجوده في المستشفى لتلقى العلاج قام بزيارته ضابط من وزارة الداخلية يدعى سلمان أمير الزرقاوي محاولا نقله للمستشفى العسكري قسرا، ليكون تحت إشراف الأجهزة الأمنية إلا أن والد الطفل رفض ذلك خوفا على ابنه من الأجهزة الأمنية، خصوصا أن الأجهزة الأمنية وفي سوابق عدة قامت بتبرير إطلاق النار الخطأ باتهامها الأبرياء والضحايا في تلك الحوادث ليبدوا وكأنهم من قام بالاعتداء . ونظراً لإصرار ذلك الضابط على نقله للمستشفى العسكري قام والد الطفل الضحية بتقديم شكوى في مركز شرطة البديع ضد الاعتداء الذي حصل لابنه وضد إصرار الضابط على نقل ابنه قسرا، إلا أن الشرطة وبدلا من التحقيق في الموضوع قامت باعتقاله واحتجازه بحجة وجود بلاغ مقدم ضده من قبل الضابط المذكور إلا أنه تم إطلاق سراحه لاحقا بعد عدة ساعات.

التقرير الطبي لحادث الاعتداء

سلاح الشوزن المستخدم

وتطلق بندقية الشوزن رصاصة تنفجر بعد إطلاقها مباشرا، لترمي بالعشرات من الكرات الصلبة فتتوزع على مساحة واسعة لإصابة أكبر عدد ممكن من الأهداف، ويؤدي ذلك لسقوط الكثير من الجرحى في أوساط المتظاهرين. وعادة ما تخترق هذه الكتل الصلبة جلد الإنسان وتتوقف لتلاصق العظام إلا إنها لا تخترقه، ويصعب إخراج تلك الكتل فيما بعد من جسم الإنسان، وهناك العشرات من المواطنين البحرينيين الذين لا زالت أجسادهم تعاني من اختراق هذه الأجسام واستقرارها فيها مند فترة التسعينيات، ويصعب علاجهم أو إزالة هذه الكتل لصغر حجمها، كما أن هناك الكثيرون ممن سقطوا قتلى في أحداث التسعينيات أيضا جراء هذه السلاح. ويستخدم سلاح الشوزن عادة لصيد الطيور أو الحيوانات الصغيرة. ويحرم البروتوكول الأول الملحق بالاتفاقية الدولية لتحريم بعض الأسلحة التقليدية استخدام "الشوزن أو الأسلحة المشابهة له، إذ ينص البروتوكول على أنه "يُحظر استعمال أي سلاح يكون أثره الرئيسي إحداث جراح في جسم الإنسان، بشظايا لا يمكن الكشف عنها بالأشعة السينية". وهو الأمر الذي ينطبق على هذا السلاح لصغر حجم شظاياه.

آثار الضرب على رأس وجسم الطفل على عباس الفريخ

وقد تكرر اعتداء القوات الخاصة على الأطفال إذ في تاريخ 3 يناير من العام الماضي 2010 تم الاعتداء على الطفلة فاطمة ميرزا (13 عاماً) [1]، حيث تعرضت إلى جروح شديدة في الوجه والصدر والقدمين – جراء تناثر زجاج المنزل نتيجة الطلقات المطاطية والصوتية التي أطلقتها تلك القوات داخل غرفتها . وفي حادث أخر حصل مساء الجمعة 29 أكتوبر 2010 أصيب ثلاثة أطفال بحرينيين[2] اثنان منهم 9 سنوات و بنت عمرها 6 سنوات بشظايا متفرقة في أجسادهم ناتجة عن إطلاق النار عليهم بسلاح الصيد (الشوزن) والرصاص المطاطي من قبل أفراد من القوات الخاصة بينما كانوا يلعبون بالحديقة القريبة من المنزل، في الوقت التي كانت القرية تشهد بعض الأعمال الاحتجاجية ،الأمر الذي استدعى نقلهم لاحقا إلى مجمع السلمانية الطبي لمعالجتهم. وفي 3 نوفمبر 2010 قام أفراد من نفس القوات بالإعتداء على الطفل علي عباس رضي (14 عاماً) من قرية الديه[3] وإصابته في رأسه بجرح غائر وكسور في رجله وإصابات في أنحاء متفرقة من جسمه، ولم تكن هناك أي مواجهات أو اضطرابات أمنية وقت الاعتداء تستدعي وجود القوات في تلك المنطقة.

وقد تم إستخدام القوات الأمنية الخاصة بشكل فعال في محيط القرى أو المناطق التي تقطنها أغلبية من الشيعة،حيث يتم اقتحام القرى واستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، مما أدى لجرح المئات من الأشخاص، من بينهم شيوخ ونساء وأطفال قد أصيبوا أو تعرضوا للاختناق، وتعرضت العديد من الممتلكات والمنازل والمساجد لأضرار بسبب هذه الأسلحة. وأفرطت القوات الأمنية الخاصة في استخدام القوة ضد العديد من التجمعات السلمية العامة والندوات العامة. ويعتقد مركز البحرين لحقوق الإنسان أن هذا الاعتداء هو واحد من الكثير من الاعتداءات العشوائية التي تقوم بها هذه القوات لإشاعة الفزع والرعب في أوساط القرى البحرينية الشيعية وخصوصا بين أطفالها وشبابها من أجل تخويفهم من المشاركة في أي أعمال احتجاجية. وتحث المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل والتي وقعت عليها البحرين "على الدول أن تكفل ألا يتعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة القاسية أو الإنسانية أو المهينة"

انتهی/137