ابنا : و حملتْ ورقة الماجد "التئامًا موسيقيا دينامكيًا على حساب السكون والوثوقيّة"، معتمدا على تنصيب الشكّ بداية منهجيّة، فالفلسفة أو الفكر كما أورد الماجد "ينتعش بالشك على حساب اليقين"، والمهمّة الفكرية هي كيف يستشكل أو كيف يسأل، ورأى بأن غاية المفكر ليست صيد الوجود بذاته وإنمّا المنهجية في خلق فكر مبتكر ومتجاوز.
وشدد الماجد على أنّ الفكر المتجاوز لا بدّ أن يبدأ من ريب مرضي يستقر في جوانيّة المفكر، ووصف الماجد، اليقينيّة، بـ"عملية متراكمة من الجهل المركب"، وأضاف "إن الفكر القائم في أساسه على الثبوت هو فكر ميّت، وهذه الحالة الجازمة هي ما يوصف بالدوغمائية مشحونة بالطمأنينة على صعيد سيكولوجي وتقريريّ على صعيدٍ لغوي".
وتابع "بحسب "كانط" "كانت الفلسفة قبل هيوم تنعم راكدةً في جنة الطمأنينة والثقة، ولكن بعد مجيء هيوم أوشكت الشكية على ابتلاع الفلسفة"، مضيفا "إن هيوم هزّ الميتافيزيقا واقتلعها من جذورها، كما إن الاهتزاز الفلسفي الذي أوقظ كانط بدأ مع الاشكالية التي دشنت التجريبية، فهي لا تقر بالوصل والسببية الضرورية، بل بالعادة: ترقب الحدوث والتعاقب للأشياء المتلاحقة، فنحن لا نتنبأ على نحو اليقين، ولا يمكننا رصد الظاهرة بربط آلي لتعاقب سابق، بل نحتمل أو نترقب، وبفعلها هذا أدخلت الفلسفة برمتها - كما يرى كانط - في "ريبية" كلية، ربما يستثنى منها الرياضيات. "
ورأى حضور بأن الدلالات المتعددة في مقابل الجوهر الواحد، كانت الفكرة التي تستحوذ الماجد، إذ طرح النسبيّة من خلال سؤاله "هل أن المعرفة الطبيعية والرياضية يمكن اعتبارها معرفة كلية وموضوعية تكشف عن اليقين واطلاقية الواقع، أم أنها مجرد صناعة ذهنية تستهدف غايات ضرورية يمكننا وصفها بالاجرائية كما أوضح نيتشة؟ المؤكد أن هناك واقعا ثابتا في مقابل أفهام متعددة".
واسشتهد الماجد بابن عربي بقوله: "إن المعرفة إذا لم تتنوع مع الأنفاس لا يعّول عليها"، إذ اراد من ذلك دعما لنسبّية المعرفة وتعددية الافهام واشتراكية الحقيقة، فيما تجاوب الحضور بشكل متواصل مع الأمسية، إذ رأى المهندس علي الشيخ "بأن الدوغمائية حالة طبيعية مصاحبة للعلم وهذا حاصل حتى في المجال العلمي كالإيمان بالنسبية هو في حد ذاته دوغمائي".
وكما تخلل الفقرة الحواريّة كثير من الأطروحات الفلسفية الصوفية في محاولة لتعريف الصوفية كحالة مختلفة.
واعتبر الأستاذ منصور سلاط "حالة تتجاوز كافّة الدوغمائيات"، ورأى أن الصوفية في العالم الإسلامي "عملية احتجاج ضد الأنطولوجية السائدة آنذاك"، فيما اعتبر الباحث الأكاديمي أسعد النمر الصوفية"حالة من النظرة المقلوبة من الأعلى للعالم لفهم الكون والعالم مع اعتبار مفهوم الذات في الصوفية التي هي امتداد من المثال".
وفي شكلٍ حمل التناقض الجذري شدد الأستاذ إبراهيم آل شمر على أن الصوفية "رحلة استكشاف ذاتية نحو الأعلى، والنظرة الدينية الكلاسيكية هي التي تبدأ من السماء للأسفل"، وفي الوقت ذاته، اعتبر الشاعر منير النمر الدراسة الفلسفية نوعا من "السفسطة الفارغة" إذا لم تعتبر التجربية جزءا من أسسها، واستنكر محتوى الذاتية في مقابل المصلحة الجماعية. فيما رأي "الماجد" إمكانية اللجوء للتصوف لإدانة التظاهرات الدوغمائية.
من جهته اعتقد الشاعر حسين المنجور "أنّ ورقة الماجد قصيدة غزليّة رغم أنها فقدت للحلول ورأى بأنّ مجاراة مصطفى ملكيان حول التحرر من الدين المعلقن كمحاولة للخلوص للذات كانت ستكون أجدى".
انتهى/158