25 يناير 2011 - 20:30

بحضور نخبة من رجالات الدين والمثقفين والناشطين اللذين أكتظ بهم مكتب الشيخ حسن الصفار قال الشيخ محمد عطية: " ان الحوار والتواصل مع الآخر هو خيارنا الذي اخترناه لحل مشاكلنا وتعزيز وحدتنا والدفاع عن معتقداتنا وخدمة ابناء مجتمعنا". الصفار: مذهب أهل البيت لا يتقوقع على ذاته ولا يخشى الانفتاح على الأخر. الشايب: التفاعل الشعبي مع مبادرات التواصل يؤكد صحة هذا النهج. الراضي: نرفض الخلاف الشيعي السني خصوصا إذا كان مصدره العلماء. نصر الله: نثمن أدوار الشيخ الصفار الجريئة ونأمل في حوار شيعي شيعي. الشيوخ: الحوار الشيعي السلفي لم يكن بديلا عن الحوار الشيعي الشيعي. النزر: من الأفضل للشيعة ان يبرزوا للآخرين كما هم رغم تعددية التوجهات.

ابنا : بحضور نخبة من رجالات الدين والمثقفين والناشطين اللذين أكتظ بهم مكتب الشيخ حسن الصفار قال الشيخ محمد عطية: " ان الحوار والتواصل مع الآخر هو خيارنا الذي اخترناه لحل مشاكلنا وتعزيز وحدتنا والدفاع عن معتقداتنا وخدمة ابناء مجتمعنا".

وأضاف ان السعي الى التعايش مع ابناء وطننا فيه الخير الكثير والمكاسب الكبيرة على المستوى الاجتماعي والوطني.

ونوه العطية في ثنايا الندوة التي اقيمت الاربعاء الماضي في محافظة القطيف الى ان الحوار هو انجع الوسائل لحل المشكلات البينية ودفع الشبهات ودحض الافتراءات ومنع العنف والحد من سيطرة الفكر الاحادي.

وأكد على ضرورة التمسك بالحوار الذي يمكننا من التعايش سويا، داعيا لتجنب الجدال الذي يسجل فيه كل طرف نقاط على الاخر.

وتابع ان الحوار الذي ننشده لا يؤدي بنا إلى التنازل عن ثوابتنا وانما هو لخلق مساحة مشتركة مع الاخر، على حد تعبير العطية.

وقال الشيخ العطية المقيم في جدة منذ أكثر من عقدين من الزمن" من خلال التجربة ادركنا بان الحوار مع ابناء وطننا هو السبيل الامثل للتعاون وتجسيد الوحدة الوطنية على الارض".

وأشار الى ان الكثير من المنتديات والصوالين الثقافية في جدة ومكة والمدينة تواقة لاستضافة الشيعة للتعرف على آرائهم حول الاشكالات المثارة حولهم ولترسيخ الوجود الوطني لكافة الطوائف والمذاهب.

وطالب المجتمع السعودي بقبول التعددية الفكرية والمذهبية، قائلا " طالما اننا نعيش في وطن واحد فلا خيار لنا الا ان نقبل بعضنا بعضا وان نتعايش سويا مهما كانت درجة الاختلاف بيننا".

 شيعة جدة مع نهج الحوار والانفتاح:

واشار العطية ضمن كلمته الى ان الاتجاه العام والغالب لدى شيعة جدة اليوم هو الدفع باتجاه الحوار لحل مشاكلنا وتعزيز وحدتناوالدفاع عن معتقداتنا، وان المشاركة في برامج الحوار الوطني هي استجابة فعلية لنداء الوطن الذي يدعونا لان نقول مالدينا بصراحة تامة وبشفافية مطلقة ليسمع الجميع ما نقوله دون خوف وخشية.

ونوه العطية الى وجود بعض الصعوبات والتحديات لدى الشيعة في جدة قائلا " ان الشيخ الصفار لم يقصر معنا وقدم العون والخدمة لنا واسدانا بالنصائح الثمينة لمواجهة المشكلات التي تعترينا، ونيابة عني وعن اهل جدة اقدم الشكر الجزيل له على مابذله من جهود مثمنة ونصائح ثمينة ولا اغفل عن توجيه الشكر ايضا لكل من ساندنا وتواصل معنا من الاخوة المهتمين بخدمة المجتمع.

وأضاف يكفي الشيخ الصفار فخرا انه وضع ارجلنا على الخطوة الاولى للحوار ونقلنا من دائرة التقوقع داخل المجتمع الواحد الى الحوار مع الاخر فكان له الفضل في تجسير العلاقة مع مجموعة من النخب الكريمة من اساتذة الجامعات والاطباء والشعراء والادباء والعلماء والكتاب في المنطقة الغربية.

واكد العطية على اننا بالحوار اجبنا على الكثير من الشبهات وعززنا العلاقة مع اخواننا المواطنين وصرنا نستقبل التعازي من اخواننا السلفيين في مصاب الامام الحسين، وهذه بعض ثمار التواصل والانفتاح حتى اضحت العمامة الشيعية امر شائع في الممللكة بسبب مشاركة الشيعة وتسجيل حضورهم الدائم في مختلف المحافل الوطنية.

ومن خلال تداخلنا مع اخواننا السنة لمسنا رغبة حقيقية وصادقة منهم في مد جسور التواصل معنا ولا بد لنا من استثمار هذه الفرصة في ايضاح صورتنا المشرقة، بحسب العطية.

وقال العطية ان اخواننا السنة في المملكة يعتبون علينا ويطالبوننا بالتواجد الدائم في منتدياتهم ليسمعوا آراءنا ووجهات نظرنا حول الكثير من القضايا والاثارات، لذا ينبغي ان نسجل حضورنا في تلك المحافل ان كنا نريد فعلا خدمة مذهبنا وطائفتنا ودحض تلك الافتراءات.

واشار في محاضرته ان التعددية المذهبية في المملكة اضحت في أروقة الحوار الوطني والمنتديات الاهلية سمة بارزة على عكس ماكان عليه الحال قبل تدشين مشروع الحوارالوطني من قبل خادم الحرمين الشريفين.

 الحوار ليس عصا سحرية لحل كافة المشكلات:

وقال ان الحوار ليس عصا سحرية لحل جميع مشاكلنا العالقة كما انه ليس وسيلة لاضاعة الحقوق او التخلي عن الثوابت كما يتصور البعض، وهذا ما أكد عليه خادم الحرمين الشريفين اعاده الله الى ربوع الوطن سالما بعدما اسس مركز الحوار الوطني حيث قال انه لم يكن يريد من خلاله حل المشاكل كلها وانما وضع الخطوة الاولى لحل مشكلة كبيرة اهم عناوينها القطيعة بين ابناء الوطن الواحد، بحسب العطية.

واضاف: لا ينبغي تحميل منتهجي الحوار اشياءا فوق طاقتهم، كما لا ينبغي التخلي عن الحوار حين العجز في حل المشكلات لأن الحوار قيمة بحد ذاته.

واشاد الشيخ العطية بالمنتديات الثقافية التي تبنت ترسيخ فكرة الحوار واشراك جميع المختلفين فكريا ومذهبيا ومناطقيا كمنتدى المكية للمهندس سامي عنقاوي واثنينة معالي الشيخ عبد المقصود خوجة الشهيرة التي كرم فيها الشيخ الصفار، وكذلك ملتقى معالي الشيخ الدكتور محمد عبده يماني رحمة الله.

وقال "صحيح ان الحوار الوطني الذي احتضن كافة المكونات المذهبية تم في اروقة المؤتمر الا انه ساهم بشكل ملحوظ في شيوع ثقافة الحوار بين المختلفين في المملكة حتى باتت الملتقيات الثقافية الاهلية كمنتدى الروضة في جدة تحرص على ضم ومشاركة اتباع جميع المذاهب في المملكة.

وذكر العطية " ان مؤتمر الحوار الوطني يعد فرصة تاريخية للشيعة لا ينبغي تفويتها كي لا يكون مكاننا شاغرا، بل علينا استغلال هذه الفرصة لايصال مالدينا الى القاضي والوزير والموظف والمسؤول، واذا كنا لا نستطيع الوصول لصاحب الشأن فان المشاركة ستمكننا من ايصال مانريده اليه"

واضاف ان دول العالم التي تقدمت فيها الحريات لازالت تتجدد فيها الازمات مع ان الحوار يحتل فيها مكانة راقية، فالحوار ليس هو سبب ازمات تلك الدول ولا ينبغي التعامل معه بهذه الصورة".

 انفتاح الشيعة على السلفيين حفزهم على الحضور في مجالسهم:

واشاد العطية بمشروع الحوار الوطني والجهود التي يبذلها الشيعة في سياق تجسير العلاقة قائلا ان تلك الجهود شجعت العديد من الشخصيات السنية السلفية على التواصل مع الشخصيات الشيعية والحضور في مجالسهم في القطيف والاحساء والمدينة وجدة وغيرها.

وقال" لو افترضنا جدلا بان الحوار لم يحقق لنا في الوقت الراهن أية مكاسب ولكنه سيحقق للاجيال اللاحقة بعضا منها فلا ينبغي التوقف عنه، بل ينبغي الاستمرار فيه والصبر على نتائجه وآثاره المرجوة".

وذكر العطية، انه لمس من خلال مشاركته في الحوار الوطني الذي كان بعنوان"القبلية والمناطقية والتصنيفات الفكرية واثرها على الوحدة" تجسيدا رائعا للوحدة الوطنية وذلك حينما آثر الاستاذ محمود الصباغ بدوره لي لاتم مداخلتي التي لم استطع اكمالها بسبب الخلل الذي تم في التوقيت الممنوح لي اثناء مداخلتي، حيث قال: انا اتبرع بوقتي للعطية تضامنا مع الوحدة الوطنية والمذهبية، وقد اشارت صحيفة عكاظ لهذه الحادثة.

ويعلق العطية قائلا: ان مثل هذه الدلائل تبين لنا بان هناك فرصة كبيرة لتجسيد الوحدة والتعايش على الارض فلا ينبغي تفويت هذه الفرصة الذهبية وان معظم الشيعة اللذين شاركوا في جلسات الحوار الوطني تركزت مشاركاتهم على حقوق الطائفة وعلى الأخوة الوطنية.

ونوه الى ان بعض اخواننا السنة ومنهم سلفيون ينزعجون حينما نزورهم في مجالسهم وبيوتهم بدون زينا الديني وكانوا يطالبونا بان نلبس زينا الديني ليكون وجودنا طبيعيا بينهم، وهذا ما حدث لي شخصيا حينما زرت زملا سلفيين في مواقع عملهم سبق وان شاركوا معنا في اكثر من محفل ومنتدى في القطيف.

 بعض الكتب المسيئة للشيعة هي رد فعل على الإساءات:

واشار العطية الى ان بعض ردات فعل اخواننا السنة المتمثل في اصدار بعض الكتب المسيئة للشيعة جاءت كرد فعل لسلوك بعض الشيعي المسيئ لرموز السنة والتي تهاجم ائمة المذهاب السنية، منوها اننا ندعوا للالفة ونؤكد على التعايش والوحدة واحترام رموز اخواننا السنة مهما اختلفوا معنا.

واسف الشيخ العطية لبروز الدعوات المنادية بالحوار الشيعي الشيعي في بعض الازمات والتي لا تتجسد على الارض قائلا "هناك دعوات قدمت لتاسيس مجلس شيعي ولكن سرعان ما تلاشت تلك الدعوات بعد هدوء الازمات"، مضيفا "نحن الان في امس الحاجة الى ان نتحد فيما بيننا لنكون صورة واحدة"

وقال كما ان الحوار الوطني دشن بقرار سياسي مبارك نحتاج الى قرار سياسي اخر لخلق التعايش فيما بيننا كما اكد فضيلة الشيخ عائض القرني على هذا الامر مسبقا.

ودعا العطية اصحاب المنابر الشيعية قائلا " ادعوا الكتاب والمؤلفين واصحاب المنابر واليوتيوبات ووسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمكتوبة ان يجعلوا قضايانا وطنية وان يطالبوا بها من منظار وطني لا بمنظارطائفي، سيما اننا اننا مواطنين علينا واجبات ولنا حقوق فلنطالب بحقوقنا ضمن المنظومة الوطنية".

وطالب الشيعة الاكثرية بمراعاة الشيعة الاقلية قائلا" ينبغي للشيعة الذين يمثلون أكثرية في مناطقهم التاريخية ان يراعوا خصوصيات اخوانهم الشيعة اللذين يمثلون اقلية في مناطقهم، ولينظروا الى طروحاتهم وما تتضمن كي تمثل الجميع ولا تضر احدا وتساهم في بناء الوطن وتراعي الاخوة مع الجميع".

مداخلات:

 الباحث خالد النزر

وفي مداخلته يرى الباحث التاريخي خالد النزر انه من الأفضل للشيعة ان يبرزوا للآخرين كما هم قائلا "ليس من صالحهم الادعاء بأنهم يمثلون وحدة واحدة والحال هو خلاف ذلك".

 المهندس الشايب

وقال رئيس المجلس البلدي في القطيف المهندس جعفر الشايب" من خلال علاقاتنا مع الناشطين والمثقفين في انحاء مختلفة من البلاد نلحظ ان هنالك استعدادا كبيرا للانفتاح على الشيعة وان اكثر من زاروا القطيف يثنون على ما شاهدوه من فعاليات وانشطة وانفتاح ورغبة في التواصل من قبل الشيعة مع الاخر".

مضيفا، ان هذا التحول نحو الانفتاح لم يأتي من فراغ وانما جاء نتيجة جهود كبيرة بذلت في هذا المجال، وان الشيخ حسن الصفار هو رائد منهج التواصل والانفتاح والداعم الاول لكل تلك المبادرات والجهود.

ولفت الشايب الى ان نهج التواصل والانفتاح على الاخر في بداياته رافقته حالات من التشكيك والتخوف والقلق ولكن الوضع اليوم تغير راسا على عقب، مشيرا الى ان التفاعل الشعبي مع مختلف مبادرات التواصل والانفتاح التي يقوم بها الشيعة تؤكد سلامة هذا النهج.

وقال الشايب"ان اغلب الشخصيات الاجتماعية والثقافية والوطنية في المملكة يثمنون مبادرات وجهود الشيخ الصفار التي تصب في اتجاه ترسيخ الوحدة ومد جسور التواصل مع كافة ا