ابنا : وطالبت الجمعية الأجهزة الأمنية "الاسبوع الماضي في بيان"، احترام الطفولة والشعور بالخجل جراء اعتقال الأطفال وتزايد أعداد الموقوفين الأحداث في السجون وزيادة أعدادهم إلى أكثر من 65 طفلاً ، الأمر الذي يدعو إلى الاستغراب من الطريقة التي تدار بها الحملة الأمنية.وقالت الوفاق أن هذه الإجراءات التي تفتقر للعقل والمنطق يجب أن تبعث المسئولين للتفكير في عواقبها جيدا ً، فالفشل الذريع في إدارة الحملة الأمنية خلف عدد مهول من الأخطاء ضد المواطنين والمقيمين ولابد من مراجعة صادقة لهذه الحملة حرصاً على مصلحة الوطن وحمايته.وشددت الوفاق على أن الاستمرار في هذه الحملة وفق النسق الحالي هو إصرار على ارتكاب الأخطاء ، لأن الخيار الأمني هو خيار خاطئ والذهاب في خيار الحوار والتفاهم هو الذي سيخرج البلد من الأزمة التي يعيشها.وحملت الوفاق السلطات الأمنية كامل المسؤولية عن النتائج التي ستسفر عنها أعداد الموقوفين الأحداث. مشددة على أن اعتقال الأطفال يعرضهم للخطر جراء الضغوط النفسية والجسدية التي قد تمارس ضدهم.وأكدت على أن الحكم على الطفلين أيمن جعفر حسن عباس ، ومحمد حسن عباس (12 عاماً) يقدم صورة في غاية التخلف ويقدم البلد كبلد قمعي إلى أبعد درجة، إذ يحاكم من في مثل هذا السن ويلقي الحكم بظلاله على سائر المعتقلين في القضايا الأمنية.وتساءلت الوفاق: أي مبرر يمكن أن يقدم للمجتمع وإلى العالم في الحكم على طفلين في الثانية عشر من العمر؟!.ورأت الوفاق أن هذا التدهور المستمر في حالة الحقوق والحريات واحترام حقوق الإنسان كجزء لا ينفصل عن الطريقة التي تدار بها الحملة الأمنية الأخيرة، سببت تعدٍ سافرٍ ومستنكرٍ على حرمات المواطنين والبيوت واتخاذ إجراءات غير مقبولة وتتجاوز أبسط معايير حقوق الإنسان، ومنها اعتقال الأحداث بأعداد تتزايد يوماً بعد آخر دون رادع.من جهتها أوضحت اخصائية الطب النفسي ومتخصصة علم النفس الكلينيكي والعدلي الجزائي رقية أميري في تصريح لـ «الوسط» البحرينية أن إيداع الأطفال مراكز التوقيف وتقديمهم للمحاكمات الجنائية له أضرار فادحة جداً على مستقبل الطفل وعلى المجتمع.ولفتت أميري إلى أنه «في حال ما إذا قام الطفل بشيء يخالف القانون فإنه لا يدرك معنى مخالفة القانون ، كونه طفلاً ، بل إنه في حالات نجد أن الكبار لا يدركون مخالفات القانون ، فكيف بالأطفال الذين قد يكون أثر عليهم أحد وطلب منهم القيام ببعض الأفعال ، ومن ثم تجاوبوا معه كونه أكبر سناً منهم».أما من ناحية اعترافات الأطفال ، فقد أوضحت أميري «أن اعترافات الأطفال عن أنفسهم أو بحق أفراد آخرين لا تأخذ في الحساب ، لأن الطفل يقول أي شيء نتيجة الخوف والرعب ، فمن الممكن أن يعترف ببعض الأفعال ليخلص نفسه مما هو فيه ، وعليه لا يعتد بتلك الاعترافات، وأفضل معالجة للأمور تتم بإرجاع الأطفال إلى أهاليهم ليكونوا في بيئة سليمة وهي بيئة تربية الأهل وليس بيئة أخرى».وفي نهاية حديثها أكدت أميري على أنه «ليس من مصلحة الطفل ولا البلد ولا المجتمع أن يودع الأطفال السجون ومراكز الرعاية، وأن الأسلم والأصح لتهيئته إعادته إلى أهله وتوجيهه».من جهته اشار الحقوقي عيسى الغائب إلى ما نصت عليه المواثيق والمعاهدات الدولية وما يجب توافره في مراكز التأهيل والرعاية ، موضحاً أن «الهدف المعلن من نظام قضاء الأحداث هو ككل في قانون حقوق الإنسان الدولي هو إعادة تأهيل الطفل وإدماجه في مجتمعه من جديد، ويتضح هذا من نص المادة (40) من اتفاقية حقوق الطفل (التي صادقت عليها البحرين من خلال مرسوم بقانون رقم (16) لسنة 1991) والتي تنص على أنه «تعترف الدول الأطراف بحق كل طفل يدعى أنه انتهك قانون العقوبات ، أو يتهم بذلك ويثبت عليه ذلك ، بأن يعامل بطريقة تتفق مع رفع درجة إحساس الطفل بكرامته وقدره، وتعزز احترام الطفل لما للآخرين من حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتراعي سن الطفل واستصواب تشجيع إعادة اندماج الطفل وقيامه بدور بناء في المجتمع».وأضاف «في حين تنص المادة (10) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (قانون (56) لسنة 2006) على أن «يراعي نظام السجون معاملة المسجونين معاملة يكون هدفها الأساسي.... وإعادة تأهيلهم اجتماعيا»، معقباً بالقول: «وعليه لا ينبغي لأني نظام سجني أن يكون نظاماً عقابياً لا غير، بل ينبغي أن يسعى بالأساس إلى الإصلاح وإعادة الإدماج الاجتماعي للسجين».
انتهى/158