ابنا : الشيخ العوامي وفي خطبته الأسبوعية تساءل عن كيفية حصول التغيير، وعن الأمور التي ينبغي أن يراهن عليها المصلحون من أجل إحداثه في مجتمعاتهم.
ورأى بأن العنصر الأساس في ذلك يتمثّل في الإرادة الاجتماعية، معتبراً إياها العنصر الفعلي بل والواقعي في هذا السياق.
وأشار إلى أن الثقافة القرآنية كثيراً ما تؤكد على هذا المعنى، وذلك من خلال الكثير من الشواهد الواقعية التي حصلت عبر التاريخ وخلّدها القرآن الكريم.
وأضاف العوامي في كلمته الاسبوعية يوم الجمعة بأن الإرادة الاجتماعية تكشف عن أمرين مهمين: أحدهما أن التنظير الثقافي الحالم لا يفيد شيئاً، بخلاف الواقعي.
وتابع بأن كلام المثقف الحالم لا يصنع التغيير بل على العكس ربما يصاب المثقف في لحظة ما بالنكوص فيصل إلى خلاف ما كان يبتغي الوصول إليه في البداية.
ومضى يقول بأن المراهنة على استعطاف من وصفهم بأصحاب الإرادة السياسية التي ربما يلجأ إليها بعض المصلحين في لحظات الضعف أمر غير مجد.
وشدّد على دور الإرادة الاجتماعية في إحداث التغيير قائلاً: إنه مهما بلغ حجم القيادات المتصدية للتغيير فإن ذلك لا يعني شيئاً إذا لم تتوفر الإرادة الاجتماعية الجادة معهم.
ولفت العوامي أيضاً إلى أن منهج أئمة أهل البيت على مرّ التاريخ كان هكذا، إذ طالما كان رهانهم على الإرادة الاجتماعية الصادقة.
وتابع بأن وهذا ما يظهر جلياً في تجربة الإمام الرضا الذي قبل ولاية العهد مكرهاً، لكن رهانه كان دائماً على الجموع الغفيرة التي كانت تؤازره في كل لحظة يخرج فيها أو كل عملٍ يقوم به، حتى ضاق به المأمون ذرعاً فقتله مسموماً.
انتهى/158