22 يناير 2011 - 20:30

نفي سماحة الشيخ عبد المحسن النمر أن يكون المسلمون منتمين لأمة النبي محمد (ص) دون وجود التكافل والتراحم الاقتصادي بين المسلمين.

ابنا : وأكّد في خطبة الجمعة الموافقة للسادس عشر من صفر، أن الرحمة هي من أبرز سمات الاقتصاد الإسلامي، وقال أنّ الأمة التي لا تستطيع نشر التراحم والمودة فيما بينها لن تستطيع أن تكون خير أمة أخرجت للناس، ونفى أن يكون إتيان المساجد والصوم والحج كافياً لكي نكون من أمة محمد (ص).

وسبق سماحته الخطبة بوقفة قصيرة عند ذكرى استشهاد إمام العلم والهدى والرحمة والحق والمحبة، الإمام الرضا عليه السلام، قبل أن يفتتح الخطبة مبتدءاً بتلاوة الآية الكريمة ﴿ وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المُضعِفون﴾ .

وقال سماحته أنّ الاقتصاد العالمي يمكن أن يسير في اتجاهين، ويقوم الأول منهما على النظرية الغربية التي ترى أنّ الإنسان تطوّر، كسائر الكائنات، على أساس الصراع بين القويّ والضعيف، فالقوي هو من يستحق البقاء، وأمّا الضعيف فهو من يستحق الطرد والإقصاء، وذكر أن كلاً من الفكر الاقتصادي الاشتراكي والرأسمالي ينطلقان من هذه النظرية.

وفي الاتجاه الثاني، وهو الاتجاه الإيماني، قال سماحته أنّه يؤمن بامتداد عالم الإنسان وعدم انحصاره في التمدد المادي والتّطوّر الملموس والمحسوس.

وانتقل إلى الحديث عن سمة التماسك والتراحم داخل البناء الإسلامي مستشهداً بالآية الكريمة ﴿ محمدٌ رسول الله والذين معه أشدّاء على الكفار رحماء بينهم ﴾ ، مؤكداً على أنّ التوجه الإيماني هو توجه صلب في مواجهة الحرب على الإيمان والعداء للدين، وعلى أنّ النبي (ص) بعث رحمة للعالمين ولم يكن في سلوكه وتشريعه سوى الرحمة في الأسرة، وفي العلاقات والتقاطعات بين فئات المجتمع، وبين الأمم المختلفة.

وأضاف سماحته أن الإنسان المسلم يجب أن يكون عنصر الرحمة داخلاً في جميع نشاطاته، نافياً اقتصار معنى الرحمة على المسح على رأس اليتيم أو التصدق على الفقير، بل يجب أن يشمل جميع أفراد الأمة وطبقاتها، وأن يشمل جميع جوانب الحركة الاقتصادية.

وقال أن حركة الاقتصاد الغربي، والتي تتأثر بها الحركة الاقتصادية لدى المسلمين، لا تنظر إلى عنصر الرحمة ولا تكترث بما يؤول إليه حال الفقراء.

واستشهد سماحته بالآية الكريمة ﴿  ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ﴾ ، وذكر أن الشهيد الصدر رضوان الله عليه يستنتج من الآية أن الاقتصاد الإسلامي يجب أن لا تتسم حركة المال فيه بالانحصار في الطبقة الغنية بل يجب أن تكون واسعة لتشمل جميع أفراد المجتمع وطبقاته، مؤكداً على القائمين بوضع التشريعات في الدول الإسلامية بأخذ هذا العنصر في الحسبان أثناء تنظيم العمليات المالية والتجارية.

ونبّه سماحته إلى الأثر السلبي للعولمة التي تعنى بإزالة العوائق الدينية والأخلاقية والعقائدية أمام حركة رأس المال العالمي ودخوله لكافة بلدان العالم، ونفى أن يكون كل ما في الاقتصاد الغربي سيئاً، إلا أنه أكد على سلبية هذا المعنى منه، لتعارضه مع مفهوم الرحمة ومنع انحصار المال في طبقة ضيقة من الناس، فلا يصحّ أن يفتح لصاحب المال الطريقُ للنفوذ إلى كافة نقاط القوة في المجتمع.

وختم سماحته بالحديث عن أحداث تونس مسلطاً الضوء على الدوافع الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي أدّت إلى بروز ظاهرة الانتحار حرقاً، وسريانهاإلى مجتمعات عربية أخرى، وبعد أن أكّد على حرمة الانتحار شرعاً، دعا إلى الاعتراف بعجز المسلمين عن تطبيق الاقتصاد الإسلامي ومنع احتكار الأغنياء للثروات.

وأضاف أن ظاهرة الانتحار تشير إلى مستوى الفقر المدقع الذي وصلت إليه الشعوب، وإلى مستوى اليأس من وجود المؤسسات التي تنتشل المواطن من واقعه، وإلى حالة القهر من مما أسماه إفقار المواطنين وحرف حركة الأرزاق بعيداً عن الفقراء.

انتهی/158