17 يناير 2011 - 20:30

قبلت المملكة العربية السعودية لجوء الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي لكن الثروة النفطية في المملكة وجيرانها ستضمن عدم امتداد الاضطرابات التي أطاحت ببن علي بسبب الفقر الى الخليج.

ابنا : على الرغم من أن الاسرة الحاكمة في السعودية أثارت غضب البعض لقبول لجوء بن علي اليها فانها سرعان ما أخفته بعيدا عن الانظار على أمل حل سريع وهاديء لمصيره مما قد يهديء من الغضب سواء في تونس أو في المنطقة.

ويقول محللون ان الحكام في دول الخليج أبرموا صفقة ذهبية مع الشعوب خلاصتها السكون السياسي مقابل الثراء النسبي.

وفي حين أن أخبار الاضطرابات التي شهدتها تونس تصدرت عناوين الصحف في المنطقة وقالت ان السبب هو قمع الشرطة والفقر فان الاحداث هناك تبدو مختلفة سياسيا بالنسبة لكثيرين في المنطقة.

قال سلمان شيخ مدير مركز بروكنجز الدوحة "أعلم أن هناك قدرا كبيرا من الحديث بشأن التداعيات. أعتقد أن مركز التأثير ما زال تونس بصورة كبيرة ويمكن أن أقول في شمال افريقيا."

ومضى يقول "فيما يتعلق بقيادات الخليج مباشرة فانها لكي نكون منصفين تركز على رؤية ما ... وهي تتعلق بتنمية مجتمعاتهم."

حققت الثروة النفطية الهائلة في دول الخليج انتعاشا ساعد على الرخاء في المنطقة بينما تكافح الدول العربية الاخرى لرفع مستوى المعيشة.

وقال تيودور كاراسيك المحلل الامني المقيم في دبي "أعتقد أن دول الخليج أكثر أمنا قليلا من بعض الدول الاخرى التي ورد ذكرها مثل مصر والاردن والجزائر. لذلك لا أرى أنها (الثورة) ستمتد الى هنا."

لكن الخطوة التي قامت بها الرياض لاستضافة بن علي أشعلت غضب بعض المدونين النشطاء في السعودية حتى في الوقت الذي قال فيه بعض السعوديين انهم لا يضمرون نية سيئة تجاه الزعيم التونسي السابق.

وكتب المدون السعودي أحمد العمران على موقع فيسبوك يبدي سعادته للشعب التونسي. وقال ان الامر الوحيد الذي أثار ضيقه هو أن السعودية رحبت ببن علي ليلجأ الى بلاده.

وقال مدون سعودي اخر وكان يكتب من الولايات المتحدة ان السعوديين "مستاءون للغاية" ازاء قرار استضافة بن علي.

وكتب يقول في مدونته "أغلب الدول العربية... رفضت منحه اللجوء السياسي.. ليس لانها لا تحبه أو شيء من هذا القبيل بل بسبب الخوف من رد الفعل الشعبي."

ومضى يقول "السعودية تختلف دائما عن أي دولة أخرى. لقد رحبت به."

واستضافت السعودية قبل ذلك زعماء مسلمين تمت الاطاحة بهم منهم الرئيس الاوغندي عيدي أمين.

لكن دبلوماسيين يقولون ان قرار استضافة حاكم عربي مخلوع مثل بن علي كان أكثر حساسية اذ انه يبرز الافتقار الى الديمقراطية في المملكة ذاتها.  مخاوف ورفض شعبي

وتسعى الرياض جاهدة لتجنب أي تلميحات بوجود أي نقاط تشابه سياسية مع تونس.وذكر دبلوماسيون أن بعض الزعماء السعوديين كانوا يأملون فيما يبدو الاستفادة من استضافته لان هذا يظهر دورا دبلوماسيا للسعودية في المساعدة على نزع فتيل أزمة دولية.

وقال الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي المقرب من أمراء في الاسرة المالكة "أنا شخصيا غير راض عن الامر وأنا متأكد من أن أغلب السعوديين غير راضين."

وأضاف "لا نحب أن تكون بلادنا وجهة للمستبدين لكن مرة أخرى تحكمنا التقاليد."

لكن علي بناوي وهو من سكان جدة لم يتفق مع هذا الرأي وقال "السعودية تقبل من يريدون اللجوء. انه عربي وكانت تربطه علاقات دبلوماسية يوما بالسعودية... لم يفعل ما يضر به بلدنا".

وفي خطوة ربما تشير الى حساسية وجود بن علي في المملكة نقلته السعودية من قصر في جدة حيث كان يقيم في باديء الامر الى بلدة أبها قرب اليمن وبعيدا عن المركز السياسي في البلاد.

وقال كاراسيك "ها هو مستبد عربي أطيح به من السلطة. أين يمكن أن يذهب بخلاف هناك. للسعودية مصالح استراتيجية في شمال افريقيا. كان يتعين أن يذهب الرجل الى مكان ما لذلك قبلوه... انطلاقا من روح الاخوة."

وقال مصطفى العاني وهو محلل سياسي مقيم في دبي ان السعوديين ربما ترددوا في باديء الامر في قبوله لكنهم شعروا في النهاية بأن لديهم التزامات بحكم التقاليد ولم يرغبوا في زيادة الوضع تفاقما بتونس.

وقال العاني انه في حالة رغبة بن علي الاستمرار في العمل السياسي سيتعين عليه مغادرة السعودية.

وقال العاني المقرب من التفكير السعودي فيما يتعلق بالشروط التقليدية للسعودية لمنح حق اللجوء "لذلك هو ليس لجوءا سياسيا. انه لجوء انساني. لهذا ليس لهم الحق في الاشتغال بالسياسة.. لا حق في مغادرة البلاد دون تصريح.. لا حق في الاجتماع مع أي أحد."

وذكر عدد من المحللين أن من غير المرجح أن تشعر المملكة براحة على المدى الطويل ازاء وجود بن علي العلماني الذي تلقى تعليمه في فرنسا والذي سيشعر براحة أكبر في أوروبا.

لكن التوصل الى بلد اخر مستعد لاستضافته ربما صعبا وربما ينتهي الحال ببن علي ببقائه هناك للابد لانه ليس هناك عدد يذكر من الدول التي يمكن أن تكون مستعدة للترحيب به.

انتهى/158