ابنا :وتقول المنظمات المعنية بحقوق الإنسان والدفاع عن الحريات العامة، إن تعذيب السجناء والمعتقلين منتشر في اليمن وإنه يُمارس في أقسام الشرطة ومعتقلات الأمن القومي والأمن السياسي والبحث الجنائي والاستخبارات العسكرية، بل إن هناك معلومات بوجود سجون خاصة لشيوخ القبائل والمتنفذين ولا أحد يعلم على وجه الدقة بالمآسي التي تمارس فيها.
وحسب هذه المنظمات، ضاعفت الأحداث السياسية التي شهدها اليمن ويشهدها؛ مثل الاعتراضات التي ابداها الحوثيون والحراك الجنوبي المطالب بالانفصال والحرب مع القاعدة، من عمليات الاعتقالات والإخفاء خارج إطار القانون ومن ثم اللجوء إلى أساليب قاسية لانتزاع الاعترافات.
تجدر الإشارة هنا إلى أنه وأثناء إعداد هذا التقرير قام عدد من أسر المعتقلين على خلفية "حرب صعده" بتنفيذ اعتصام يوم الأحد ( 19 كانون الأول/ ديسمبر) طالبوا خلاله السلطات باحترام إنسانية أبنائهم وعدم التعرض لهم بألفاظ عنصرية، وإيقاف مختلف ممارسات وأساليب التعذيب النفسي والجسدي بحقهم وسرعة الإفراج عنهم.
شهادات معتقلين سابقين
أكد المعتقل لؤي المؤيد، أحد الذين اعتقلوا في الأمن القومي، لدويشه فيله أنه وخلال فترة احتجازه التي استمرت 71 يوماً تعرض للتعذيب بكافة أشكاله، فقد تم تعليقه من يديه، كما أحرقت مناطق مختلفة في ظهره بآلة لم يعرف ما هي، وتعرض للضرب والمنع من دخول الحمام وتناول العلاج كونه مصاب بفيروس الكبد". وأضاف المعتقل السابق، أن سجانيه مارسوا إلى جانب التعذيب الجسدي، عذبوه نفسياً أيضاً إذ هددوه "بالاغتصاب والتهديد باعتقال العائلة والأصدقاء".
من ناحيته قال شاهد عيان، طلب عدم الكشف عن اسمه، إنه وأثناء تواجده في أحد أقسام الشرطة بالعاصمة صنعاء شاهد قيام ضابط بالاعتداء على احد المسجونيين بالضرب المبرح وتقييده.
ويقول المحامي عبد الرحمن برمان، رئيس منظمة "سجين"غير الحكومية، "إن أشكال التعذيب داخل السجون اليمنية تتمثل بالتعذيب النفسي والجسدي. ويتمثل التعذيب الجسدي للمعتقلين ـ حسب برمان ـ بالضرب المبرح في مناطق مختلفة من الجسد والحرق بالسجائر والجلد والصفع على الوجه والتعليق من الأيدي والصعق الكهربائي". ويضيف برمان، وهو ناشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان ويتولى الدفاع أمام المحاكم اليمنية عن معتقلين سياسيين في الغالب، إن "التعذيب النفسي يتمثل بالتهديدات المستمرة لهم باعتقال اقرب الناس لهم والعزل الانفرادي وحرمانهم من الاتصال بالعالم الخارجي".
ويتهم المحامي برمان القضاء اليمني بأنه "شريك في تزايد ظاهرة التعذيب" في السجون بالوقوف بشكل مباشر أو غير مباشر في صف المنتهكين لحقوق المعتقلين. ويقول إنه حتى في حال صدور أحكام إدانة لأشخاص أو جهات مارست التعذيب فإنها في الغالب تكون "أحكاما بالسجن مع إيقاف التنفيذ" مما يعني بقاء الأشخاص المدانين في مثل هذه الجرائم في مناصبهم، حسب برمان.
لكن أين دور المنظمات الحقوقية؟ تقول نوال الكبسي رئيسة منظمات نساء للدفاع عن المعتقلين: "ردة فعلنا تجاه ما يحدث للمعتقلين ضعيفة وذلك نتيجة لضعف دور منظمات المجتمع المدني في اليمن عموما". وتشكو الكبسي من غياب الشفافية فيما يتعلق بالمعلومات حول أوضاع السجون والمساجين، ومن عدم السماح للمنظمات المعنية بحقوق الإنسان بالإطلاع على أوضاع السجناء والمعتقلين.
وتضيف رئيسة منظمات نساء للدفاع عن المعتقلين بالقول إن الدور الذي تستطيع تقديمه منظمات المجتمع المدني فيما يخص قضية التعذيب في السجون اليمنية هو "التواصل مع الخارج للضغط على السلطات اليمنية من أجل احترام حقوق الإنسان عموما وحقوق المعتقلين بصفة خاصة، معتبرة أن الضغوط الخارجية تدفع الحكومة للتعامل بجدية مع هذه القضايا.
انتهی/158