11 ديسمبر 2010 - 20:30

تمحورت خطبة الجمعة التی ألقاها آیة الله عیسى قاسم حول کربلاء، دروسا ونتائج ومسؤولیات، منتقدا بشدّة تحرش السلطات البحرینیة بالمظاهر العاشورائیة.

ابنا : فی حدیثه عن کربلاء فی خطبة الجمعة بمسجد الإمام الصادق(ع) بالدراز رأى آیة الله الشیخ عیسى قاسم انّه باسم الإسلام تواجهت فی کربلاء جبهتان إلى حد المواجهة الدمویة الحادة وسفک الدماء الغزیرة، جبهتان بعقلیتین مختلفتین، وهدفین بُعدُ ما بینهما بُعدُ ما بین السماء والأرض، وقیادتین لا یخطئ النظر ما بینهما من تفاوتٍ هائل، ورایتین رایة ارض وسماء، ولغتین تقول احداهما انزل على حکم الأمیر وإلا قطعنا رأسک والأخرى تنادی بالنزول على حکم القرآن، والکارثة الکبرى أن امةً تنتسب للإسلام ـ للإسلام الحق العدل النزیه المقاوم للظلم للجهل والإنحراف ـ جمع اکثرها والجبهة المبطلة خندقٌ واحد وسفکت دم ابن بنت نبیها (صل الله علیه وآله وسلم) واهله الکرام وسبت حرمه، أیُ کارثةٌ اکبر من کارثة انحراف یزید؟
وفی التشخیص یتساءل سماحته: فإن یکن الأمر عن جهلٍ فتلک مصیبة، وإن یکن عن علمٍ فذلک انحطاط، ولیس فی الجهل عذرٌ ، ولیس فی نصرة الباطل على الحق ملتمس عذرٍ لأی متبع،ثم یقول: ویبقى الطامعون فی الدنیا المحاربون لدین الله وأئمة الحق على مدى التاریخ ولکن جهل الأمة الذی لا عذر لها فیه وتساهلها فی الحق وتخلیها عن مسئولیتها هو الذی یحقق لأصحاب الأطماع انتصاراتهم ویسحق کلمة العدل ویقضی على أئمة الهدى ویؤخرهم لتغرق الأمة کلها فی المأساة.
وربطا بکربلاء شدّد آیة الله قاسم على: "إن مسألة الإمامة لا یصح أی تساهلٍ فی العلم بها وجوباً ومن حیث طلب التشخیص للإمام لأهمیتها البالغة وتأثیرها العمیق على کامل الإسلام والأمة، ولکون هذا الجهل یفتح الباب واسعاً للتمکین من طالبٍ لها بعیدٍ کل البعد عنها، ولما یسببه ذلک من تمزیق الأمة ودخولها فی حروبٍ داخلیةٍ طاحنةٍ تذهب بریحها وتهیء للإستیلاء علیها من خارجها".
وعن درس کربلاء یقول: إن واقعة الطف بما کانت تعنیه من حصول یزید على موقع قدمٍ فی الأمة والإمکان العملی لطرحه خلیفةً لرسول الله (صل الله علیه وآله) وامیناً على الإسلام وقائداً لدینٍ یرید أن یحکم العالم وحصوله على الرصید الکافی من أبناء الإٍسلام لإیقاع الهزیمة العسکریة بالإمام الحسین (علیه السلام) وبلوغ جیشه عشرات الألوف فی قبال العدد الیسیر الذی ثبت فی نصرة الإمام الحق، وبما کان منها من مجزرةٍ رهیبةٍ لآل رسول الله (صل الله علیه وآله) ومآسی بشعةٍ مفجعةٍ ارتکبت فی حق هذا البیت المنقذ للأمة والإنسانیة، ومخازی ارتکبت على یدِ الجیش الأموی لتمثل درساً یجب ألا تنساه الأمة فی نتائج تخلف الوعی السیاسی والفتور فی الحس الرسالی والإهمال فی التربیة الدینیة لألا تخسر دینها وذاتها الحضاریة وأمنها وعزتها وهداها وتستحق من الله الهوان.
وفیما یشبه الرد على بعض الدعاوی التی تدافع عن الطاغیة یزید یقول سماحته: الأمة التی تقرأ القرآن بالأمس أو الیوم وتلتفت إلیه ولو بعض الإلتفات ویهمها أمره ولو بعض الهم لا یصیبها الإشتباه بین نوع قیادة یزید وقیادة الحسین (علیه السلام)، وإذا کانت تملک شیءً یسیراً من النباهة الموضوعیة فلا یمکن أن یختلط علیها الأمر فی مقام التشخیص إلى الحد الذی لا یمیز بسببه بین هذین النموذجین
وأضاف: إن القرآن الکریم کله دعوةٌ لإمامةٍ من نوع إمامة الإمام الحسین (علیه السلام) ورفضٌ لإمامةٍ من نوع إمامة یزید، ولا شیء من مواصفات الإمامة فی القرآن فاقدٌ له الحسین (علیه السلام) واجدٌ له یزید، فأین یکون الإشتباه لمن کان له شیءٌ من فهم الکتاب ورغبةٌ فی اتباعه؟ ومجرى السنة مجرى الکتاب ووضوحها فی ذلک وضوحه ولا تقبل فی هذا الأمر اللبس والإشتباه. والحسین (علیه السلام) کله دعوةٌ للقرآن وقد اتخذه إماماً فی کل حیاته وفی لحظة الإستشهاد، ولا یدعی أحدٌ بأن یزید کذلک، ولو ادعى أحدٌ زوراً فی یزید هذه الموافقة لکذبه یزید نفسه قولاً وعملا وفی الکثیر الکثیر من المواقف الشهیرة المضادة للقرآن المنازلة له.
وعن رسالة کربلاء یقول: لقد کانت کربلاء من اجل إنقاذ الإسلام والإنسان، إنقاذ الإسلام من أن یفترى علیه وتأخذ الأمة بهذا الإفتراء ویضیع الدین، وإنقاذ الإنسان من أن یغلبه حب الدنیا على حب الله واحترام نفسه فیذهب ضحیةً رخیصةً لهذا الخطأ الفادح ویخسر سعادته لهذا الجمود
کربلاء من اجل عودة المسلم مسلماً لا یستغفله عن اسلامه شیء ولا یبخل علیه بشیء ولا یظل طریقه ولا یکون قابلاً للتفاهة والذوبان. کربلاء من اجل عودة الأمة المسلمة أوعى أمة وأقوى أمة وأعز أمة وفوق کل الأمم مجداً ومکانة وأن تکون الأمة الرائدة المعلمة الإمام.
على صعید ذی صلة وفی موضوع التحرش بالمظاهر الحسینیة، قال قاسم:" إن للإمام الحسین (علیه السلام) واستشهاده العظیم فی سبیل الله حقاً على المسلمین ممن یفتخرون بالإسلام جمیعاً وبکل مذاهبهم، حیث أنقذ الإسلام من مصیرٍ أسود من الطمس والتحریف والتشویه الشدید الذی یأتی على کل صفائه وصدقه وآصالته. للحسین (علیه السلام) على کل الأمة أن تجله وتحترم ذکرى استشهاده ولا تطارد مظاهر إحیاء شعائره.
وساءل سماحته الجهات الرسمیة فی البحرین بالقول:" ماذا یؤذیها من مظاهر الإحیاء لذکرى کربلاء من أعلام وسواد، وکلماتٍ تنطق بفکر الحسین (علیه السلام) وتشید بإمامته وشهادته؟ وهل صارت صور العاریات فی مظهرها الفاسق الماجن الفاجر أولى بأرض البحرین أرض الإسلام والإیمان وشوارعها ومیادینها العامة؟ وأحق من رایةٍ سوداء تنصب فی مداخل القرى والمناطق تحزناً على فاجعة کربلاء، ولافتةٍ تکون هنا وهناک تحمل من کلمات الإمام الحسین (علیه السلام) ما یحیی القلوب ویوقظ الأرواح وینبه العقول، وکلماتٍ أخرى فی شأن وعظمة الإمام وثورته المبارکة وعطاءاتها الکریمة؟
ورأى آیة الله قاسم "فی المطاردة لهذه المظاهر العاشورائیة المعتادة جفاءٌ کبیر للإمام الحسین (علیه السلام)، وإلغاءٌ للحریة الدینیة، واستخفافٌ بحق المواطن فی الإعلان عن شعائر دینه ومذهبه، واستفزازٌ للمشاعر، وإثارةٌ للفتن. وأضاف: إذا کان الشوارع للحکومة فهی للشعب کذلک، وإذا کانت الصور الفاتنة العاهرة تملئ الشوارع على یدِ جهاتٍ رسمیة فإن من حق الشعب أن یکون له فی هذه الشوارع مکانٌ للتعبیر عن دینه وشعائره، وما ترتکبه تلک الجهات منکر وما یقوم به الشعب فی هذه المناسبة إنما هو من المعروف، وهذا البلد المعروف أولى به من المنکر.

انتهی/158