وتابع حجة الإسلام و المسلمين الشيخ أحمد مبلغي رئيس المرکز تصريحه ذلك خلال کلمة ألقاها في الجولة الأولى من الحوار العربي الإيراني الذي يقام تحت عنوان «أولويات الإصلاح في الإسلام» في ترکية و قال: مع الأسف تحول الفرقة الوهابية دون توسّع المجتمع و حرکته في إطار الوحدة الإسلامية.
وقال: لو اتّخذت الأمة الإسلامية قواماً و جوهراً عينياً، لأصبح بالإمکان تثبيت حقوق المواطنة بصورة دقيقة.
وتابع: على العکس من الدعاية المسمومة للأعداء فإنّ الجمهورية الإسلامية تسعى إلى الوحدة و التضامن بين أوصال الأمة الإسلامية لکنّ الوهابية المتطرّفة تحاول بشتى الطرق بثّ الفرقة بين الشيعة و السنّة.
وفي معرض إشارته إلى أوضاع أهل السنّة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية قال الشيخ مبلغي: يتمتّع أهل السنّة في الجمهورية الإسلامية بتشکيلاتهم و مدارسهم و حوزاتهم العلمية و صلاة الجمعة الخاصة بهم، کما أنّ لهم نواباً يمثّلونهم في مجلس الشورى الإسلامي.
لا بل حتى الأقليات الدينية الأخرى لها تمثيل في المجلس، و تتمتّع بکامل حقوقها.
وفي إشارته لرؤية الإسلام حول الحرية قال الشيخ مبلغي: في الإسلام أربعة أنواع للحريات هي حرية الفکر، حرية التعبير عن الرأي، حرية الاستماع إلى الآراء و حرية اتّباع الرأي.
وتابع هذا الأستاذ البارز في الحوزة العلمية بقم کلمته بالقول: هذه الأنواع الأربعة من الحريات يمکن استنباطها من الآية الکريمة «فبشّر عباد الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه»وقال أيضاً: بالاستناد إلى هذه الآية الکريمة فإنّ حرية الاستماع ليس فقط مسموح بها بل و مطلوبةأيضاً، و هذه المطلوبية تزداد بحيث أنّها ترقى إلى مستوى البشارة بها.
ولا يزال الکلام للشيخ أحمد مبلغي الذي قال: إنّ حرية الاستماع ليست بمعزل عن حرية أو مستقلّة عن حرية التعبير، و لا معنى لتقييد حرية التعبير و إطلاق حرية الاستماع، فهذا الأمران متلازمان.
وتابع رئيس مرکز البحوث في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية کلمته قائلاً:إذا تمّ تقييد حرية التعبير، فلا يمکن في هذه الحالة الاستماع إلى کلّ الکلام و بالنتيحة تکون حرية الاستماع فارغة و لا معنى لها.
وأضاف: في هذه الحالة إذا کان المفروض ترجيح أحد هذين الخيارين، فمهما کان حجم الأقوال کبيراً فإنّ إمکان و حجم الاستماع إلى الأقوال و الذي بشّر به القرآن الکريم يکون أيضاً أکبر، و في هذه الحالة، يمکن لنا و بشکل أفضل تحديد الخيار الأحسن و بالتالي اختياره.
وتابع يقول: من الآية المذکورة يمکن أن نستشفّ، بالإضافة إلى حرية التعبير و حرية الاستماع، نوعين آخرين من الحرية و هما حريةالتفکير و حرية اتباع الفکر عملياً.
وفي ضوء کلمة «عبادي» في الآية الکريمة، فإنّ هذه الأنواع الأربعة من الحريات متعلقة بمجتمع العباد، و إذا کان أفراد المجتمع عباداً لله تعالى، فإنّه يجب على هذه الحريات في هذه الحالة أن تکون مطلقة.
وقال الشيخ مبلغي: إنّ حرية الفکر و العقيدة أمر طبيعي يکتسب معناه عبر الطريق الأول، و ذلک لأنّ انعدام حرية التفکير معناه أنّ الإنسان يتفوّه بکلام لا معنى له، إذن يجب أن يکون الکلام على أساس التفکير و التدبّر.
إنّ نظرية الحريات الأربعة آنفة الذکر، لا تتنافى مع التقليد في الأحکام، فهنا موضوع الذي يستمع القول و يفهم.
ولهذا السبب فإنّ البشارة القرآنية ليست لمن يستمعون إلى القول فقط، بل الذين يستمعون له و يفهمونه و لهم القدرة على التمييز بينه.
وختم الشيخ مبلغي کلمته بالقول: هذه النظرية التي تطرح هذه الأنواع الأربعة للحريات هي من مزايا الأدبيات القرآنية، و ينبغي لنا أن نأخذها بعين الاعتبار بصورة مجتمعة.
جدير بالذکر أنّ شخصيات و علماء بارزين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي حضروا هذا المؤتمر الذي عقد في مدينة أسطنبول في ترکيا.
انتهى/114