أبنا :لفت السيد نصر الله في كلمة مطولة ألقاها خلال حفل تخريج دورة ثقافية خضع لها مسؤولون من الصفوف الأولي والثانية والثالثة في الهيئات التنظيمية التابعة للمجلس التنفيذي، مؤخراً ونشرت صحيفة 'الأخبار' في عددها الصادر اليوم الثلاثاء مقتطفات منها إلي أن حزب الله تمكن من كشف أمام الجمهور حقيقة أن القرار الظني قرار سياسي .
بدية توجه السيد نصر الله إلي الحاضرين بكلمة وجدانية ختمها بالقول لمسؤولي الحزب إنه كان يشاهدهم عبر الشاشة وهم يصافح بعضهم بعضاً، مضيفاً: 'كنت أتمني أن أكون بينكم، وأن أسلّم عليكم فرداً فرداً، لكنكم تعرفون الوضع الأمني والإجراءات'.
وحدّثهم عن الدين والدنيا، مذكّراً إياهم بالفترة التي كان فيها حزب الله أفراداً معدودين: 'حينذاك، كان المجاهد يتبرع بنصف ثمن البندقية التي سيقاتل بها. وكانت المساجد عامرة بتلاوة القرآن. أما اليوم، فتسللت إلي أوساطنا أجواء بعيدة عما عهدناه: صار عندنا أشخاص متمسكون بالمناصب الدنيوية. كنا في تجربة الانتخابات البلدية الأولي نضغط علي محازبينا للترشح إلي رئاسة بلدية أو إلي منصب المختار، وكان عدد كبير من محازبينا يحاول إبعاد هذه الكأس عنه. أما اليوم، فنجد الكثيرين منهم يخوضون المعارك للاحتفاظ بهذه المناصب لأنفسهم. وداخل الحزب، يرفض بعض المسؤولين تسلّم ملفات لأنهم يرون أنها لا تليق بهم. فهل هذا معقول؟'.
ودعا السيد نصر الله مسؤولي الحزب للعودة إلي المساجد، مشدداً علي أهمية التدخل الإلهي في صنع النصر. وتوجّه إلي المسؤولين المتخرجين، طالباً منهم الاهتمام بمن يعملون معهم، وخاصة أولئك الذين يعملون تحت إمرتهم. ودعاهم إلي تحسس آلام الفقراء في مجتمعاتهم، والالتفات إليهم، والابتعاد عن مظاهر الترف التي لا تورث سوي الشبهات، وتدفع الناس إلي طرح السؤال الطبيعي في هذه الحالة: من أين لك هذا؟
وأشار السيد نصر الله في خطابه إنه كان مؤيداً لـ 'مشروع داخلي في الحزب يتعلق بتغيير جوهري للهيكلية التنظيمية، لكن تبين أن ذلك المشروع غير قابل للتنفيذ'.
وبعد نحو ساعتين من الحديث الديني-الأخلاقي، انتقل السيد نصر الله إلي الحديث عن الواقع السياسي الراهن. أجري سرداً تاريخياً مختصراً لتطور حزب الله، 'من مجموعة صغيرة إلي جسم كبير له تأثيره في المنطقة كلها: في إيران، كلمتنا مسموعة. وفي سوريا، يستشيرنا الرئيس الأسد في الكثير من القضايا، ولنا أصدقاء نؤدي أدواراً مهمة معهم في العراق وفلسطين'.
أما في لبنان، ومنذ أن اتخذ حزب الله قراراً بخوض معركة ضد المحكمة الدولية، فإنه تمكن من تهشيم القرار الاتهامي المنوي إصداره. وهذا القرار، بحسب السيد نصر الله، 'صادر لا محالة'، إلا أن ما تغير هو أن حقيقة كونه سياسياً باتت راسخة في ذهن الجمهور.
وعن سيناريوات ما بعد القرار الاتهامي، قال السيد نصر الله: 'إن ثمة مروحة من الخيارات أمام حزب الله وحلفائه تمتد علي 180 درجة: خياراتنا هي بين ألا نحرك ساكناً، وأن نقوم بتحرك واسع لإحداث تغيير سياسي كبير علي مستوي السلطة، وما بينهما'.
وشدد السيد نصر الله علي أهمية المسعي- السوري السعودي الهادف إلي تحقيق 'تسوية عادلة في البلاد'، مشيراً إلي أن 'ما يسرع التوصل إلي نتيجة هو اقتناع القيادة السعودية بخطورة الأوضاع، وبأن القرار الاتهامي قد يؤدي إلي خراب البلد'.
ولفت إلي أن خصوم حزب الله وأعداءه راهنوا في الفترة الماضية علي ابتعاد حلفاء الحزب عنه، سواء رئيس المجلس النيابي نبيه بري أو العماد ميشال عون أو الحلفاء داخل الطائفة السنية. واصفاً العلاقة بين حزب الله وحركة أمل بأنها 'استراتيجية، ومن الألطاف التي كان لها الفضل الأبرز في حماية المقاومة'.
واستبعد الأمين العام لحزب الله حصول عدوان صهيوني قريب علي لبنان، 'لأن الإسرائيليين لم يُنهوا بعد استعداداتهم لمواجهة المقاومة، وخاصة في جبهتهم الداخلية، حيث باتوا مقتنعين بأن أي حرب مقبلة ستتضمن إجلاء عدد كبير من المستوطنين عن المناطق التي يقطنون فيها'.
انتهی / 115
15 نوفمبر 2010 - 20:30
رمز الخبر: 213424
رأي الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن القرار الظني المنوي إصداره عن المحكمة الدولية في قضية اغتيال رفيق الحريري 'صادر لا محالة'، مؤكداً أن خيارات حزب الله لمواجهة تداعياته واسعة .