ابنا : والاتفاق على تأجيل جلسة مجلس الوزراء تكرس خلال اتصال هاتفي جرى بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس نبيه بري، أبلغ خلاله الاول رئيس المجلس ان الرئيس سعد الحريري الموجود في لندن تمنى تأجيل الجلسة بسبب تعديل طرأ على برنامج زيارته الى العاصمة البريطانية، فلم يمانع بري، لكنه شدد على ضرورة ان يبقى جدول الاعمال كما هو، اي ان يظل ملف الشهود الزور البند الاول فيه. ولاحقا تلقى بري اتصالا هاتفيا من الحريري، جرى خلاله التداول في آخر التطورات وفي ظروف تأجيل جلسة مجلس الوزراء، وقد لمس بري من رئيس الحكومة ان الاجواء إيجابية وانه مرتاح الى مسار الاتصالات الاقليمية. وعقد وزراء المعارضة ليلا اجتماعا في منزل الوزير محمد جواد خليفة، خصص للتنسيق في المواقف والبحث في الاحتمالات المطروحة للتعامل مع ملف الشهود الزور، فيما استمرت جلسة هيئة الحوار قائمة في موعدها المقرر غدا في قصر بعبدا، حيث ستلتئم في غياب الرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط. لكن "الضوابط" التي تحكمت بإرجاء جلسة الحكومة بدت متواضعة التأثير في جلسة لجنة المال والموازنة أمس والتي شهدت نقاشا ماليا ساخنا، انتقل الى خارجها مع اندلاع سجال حاد بين كتلة المستقبل وتكتل الاصلاح والتغيير، فيما فاجأ العماد ميشال عون اللجنة بمشاركته شخصيا في اجتماعها، ما استدعى استنفارا من نواب 14 آذار، لمواجهة الإنزال البرتقالي المباغت. ولئن اكتفى عون بالاستماع الى مداولات النواب إلا انه دعا خارج قاعة الاجتماع الى تغيير النهج المالي المتبع، لان هذا النهج سقط وغير كفؤ لادارة اموال الدولة، متهما من تولى الحكم بعد الرئيس رفيق الحريري بالاستمرار في الخطأ، إما عن جهل وإما عن سوء نية. وسرعان ما رد النائب عمار حوري باسم "المستقبل" على عون متهما إياه بارتكابات مالية خلال فترة ترؤسه الحكومة العسكرية. مصادر الرئيس سليمان :اتصالات متواصلة بعيدا عن الأضواء في هذه الأثناء، قالت مصادر رئاسة الجمهورية لصحيفة السفير ان الرئيس سليمان يجري اتصالات هادئة ومتواصلة بعيدا عن الأضواء لتأمين التوافق حول ملف الشهود الزور، مؤكدة ان ما يريده الأفرقاء داخل الحكومة وخارجها هو التوافق، "وما دام هذا التوافق لم يتحقق في الساعات الفاصلة عن موعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء، فقد كان من الافضل أخذ المزيد من الوقت لإجراء مشاورات إضافية، تتيح اكتمال الصورة". وأوضحت المصادر الرئاسية ان اتصالات داخلية وخارجية تجري من أجل الحفاظ على مظلة الاستقرار برعاية عربية، مشددة على ان لا خيار امام كل الاطراف سوى الاحتكام الى لغة العقل والحوار التي من شأنها الحفاظ على الاستقرار في لبنان وتفويت الفرصة على العدو الاسرائيلي المتربص بساحتنا للعبث بها. وفي ما خص جلسة هيئة الحوار، أكدت المصادر انها ستلتئم في موعدها المقرر اليوم وان الرئيس أمين الجميل والنائب وليد جنبلاط سيتغيبان عنها لكونهما مرتبطين بمواعيد مسبقة خارج البلاد. بري: التأجيل تقني وسياسي من جهته، قال الرئيس نبيه بري للسفير ان تأجيل جلسة مجلس الوزراء هو من حيث الشكل تقنيا بسبب تأخر الرئيس سعد الحريري في لندن، أما من حيث الجوهر فيهدف الى كسب وقت إضافي من أجل السعي الى بلورة حل ما، يكون ملف الشهود الزور أحد تفاصيله. وأشار بري الى ان المعطيات المتوافرة لديه حول المسار الإجمالي للأمور إيجابية، معتبرا ان إرجاء الجلسة ليس مؤشرا سلبيا. وأكد انه إذا لم يتم التفاهم في ما بعد على تأجيل جديد او على صيغة حل، فإن التصويت سيكون حتميا في الجلسة المقبلة. وفي سياق متصل، قالت أوساط وزارية " ان هناك إمكانية لعقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع إذا استجد تطور يضمن نجاحها في معالجة ملف الشهود الزور، وإلا فإنها ستُرحّل الى الاسبوع المقبل، وعندها يصبح مرجحا انعقادها يوم الاربعاء. وأكدت الأوساط ان التأجيل حصل على قاعدة إعطاء الحوار السوري ـ السعودي ـ الايراني كل الفرص كي يصل الى نتائج محددة حول العديد من المسائل العالقة، بمواكبة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي ما زال يعمل على بلورة مخرج لمأزق الشهود الزور، لافتة الانتباه الى ان الوصول الى مثل هذا المخرج يكون أسهل عند تسجيل تقدم على خط إنجاز التسوية الأوسع والمتعلقة بكيفية التعامل مع المحكمة الدولية. وكشفت الأوساط ان من بين الأفكار المطروحة ان يضع مجلس النواب يده على ملف المحكمة الدولية من زاوية إعادة النظر في الاتفاقية الموقعة بين لبنان والامم المتحدة بشأنها، على قاعدة ان هذه الاتفاقية ناقصة الشرعية لان رئيس الجمهورية لم يفاوض بشأنها ومجلس النواب لم يصادق عليها، وصولا الى وضع تفاهم جديد لا يمس مبدأ المحكمة، لكن مثل هذه الخطوة تتوقف على قرار النائب وليد جنبلاط الذي يستطيع ان يؤمن التغطية المطلوبة لها نيابيا وسياسيا، مشيرة الى ان مثل هذا الطرح يمكن ان يشكل مخرجا للرئيس سعد الحريري.
انتهی/137