أبنا : نشرت صحيفة " المصريون " العربية مقالا للصحفي والباحث السعودي والاستاذ ب" جامعة الملك سعود " يتناول فيه الدور السلبي الذي تلعبه قناة العربية كواجهه اعلامية عربية تسيئ للمشاهد العربي الذي ينشر مفرداتها في صحيفة "الشرق الأوسط" يكملها قناة "العربية".
ويعبر "بن سعيد " عن توجه العربية بــ "تلطيف القبيح" (euphemism)، الذي يهدف بحسب تعريف خبير الاتصال السياسي دان نيمو إلى "جعل الحقيقة السيئة مقبولة لغوياً"و يوظف هذه الاستراتيجية الخطابية كوصفه الخمور بـــ "المشروبات الروحية"، ووصفه الشذوذ الجنسي بـــ "المثلية الجنسية"، وهي ترجمة حرفية للشذوذ باللغة الإنكليزية، وإشارته المستمرة إلى ملابس الابتذال والانحلال بكلمات تلطيفية وغير حقيقية مثل "مثيرة" و "ساخنة"، وهاتان الكلمتان تحديداً يستخدمهما الموقع بكثرة عند الحديث عن بعض الفنانات أو الممثلات والأمثلة أكثر من أن تحصر.
فقط تأمل بعض العناوين: "أولمبياد بكين حين يتحول لاستعراض للجنس من خلال الغزل والثياب المثيرة" (19 آب/أغسطس 2008)؛ " او حين يتناول بائعات الهوى في سوريا وهن يرفعن أسعارهن "ويحسنَّ الخدمة" مع تدفق المال" (20 تشرين الثاني/نوفمبر 2008)؛ " او عندما يعرض صحافية لبنانية تطلق أول مجلة متخصصة في الجسد وتعد باختراق الرقابة: المثليون والعادة السرية والرعشة والشهوة في العدد الأول" (27 تشرين الثاني/نوفمبر 2008)؛ " او تتحدث عن منع اللبنانية كارول سماحة من الغناء في مصر بسبب رقصها "الغرائزي": "و المغنية بررت أداءها الساخن بالقول إن الجمهور يعرف كم أنا مثيرة" (21 آب/أغسطس 2008) .
ويعتقد أن المواطن العربي أخذ يتعرف على مفردات هذا الخطاب، ويطور مناعته ضدها. يخطىء موقع قناة العربية إذا ظن أنه بهذا التلاعب وبهذه اللغة المزدوجة المخاتلة يستطيع التشويش أو التعتيم على المعلومة والصورة والكلمة. يخطىء حين يلفق ردوداً لقراء وهميين على أخباره، متناغمة تعليقاتهم ومفرداتهم، كأنما هم "شلة" تجمعت في مقهى لتكيل الثناء لما يقول الموقع كما يخطىء حين يضع عموداً للآراء ينتقي فيه غالباً من المقالات المنشورة في الصحافة الورقية كل "رأي" يشتم العرب أو يسخر من ثقافتهم وتاريخهم.
و الجماهير ليست غبية كما تظن "العربية" قناة وموقعاً. نحن في عصر السماء المفتوحة؛ عصر المجتمع المدني والتفكير النقدي، عصر الإعلام الجديد/البديل الذي يمكنه رصد الظواهر الشاذة والزائفة وتعريتها.
نحن أيضاً نعيش عصر المواطن المنغمس في الشأن العام، المدافع عن قضاياه، المشارك في صراع المعلومات، والقادر على مقارعة سدنة الإعلام المترهل/المتصهين. وقد حان الوقت للمواطن العربي أن يصدع برأيه مجسداً حقه الديموقراطي في التعبير مستفيداً من مساحات الحرية التي تتيحها له منافذ الإعلام الجديد. فالإعلام أصبح، في معنى من المعاني، حرباً ضروساً، ولا يمكن للمواطن أن يقف مكتوف اليدين أمام فضائيات وشبكيات وورقيات تشن حرباً عليه وعلى كينونته وثقافته وأمنه القومي. إنها حرب معلومات من طرف واحد قائمة على التسطيح والتضليل وخذلان الصالح العام، ولا يمكن لنا نخباً وجماهير ومثقفين ومواطنين عاديين أن نترك لمجموعات فارغة إلا من المال أن تستأثر وحدها بإدارة المعلومات. أنا واثق اننا بوعينا وبقدرتنا على المقاومة يمكننا هزيمة الإعلام المتصهين ورموزه ومموليه، ولكن هذا يتطلب منا تنويع مصادر المعلومات، وتعلم القراءة الذكية للنصوص، وعدم أخذ العناوين والصور على محمل التسليم. الحفاظ على عقولنا من التلاعب يتطلب حذراً مستمراً.
ويعبر "بن سعيد " عن توجه العربية بــ "تلطيف القبيح" (euphemism)، الذي يهدف بحسب تعريف خبير الاتصال السياسي دان نيمو إلى "جعل الحقيقة السيئة مقبولة لغوياً"و يوظف هذه الاستراتيجية الخطابية كوصفه الخمور بـــ "المشروبات الروحية"، ووصفه الشذوذ الجنسي بـــ "المثلية الجنسية"، وهي ترجمة حرفية للشذوذ باللغة الإنكليزية، وإشارته المستمرة إلى ملابس الابتذال والانحلال بكلمات تلطيفية وغير حقيقية مثل "مثيرة" و "ساخنة"، وهاتان الكلمتان تحديداً يستخدمهما الموقع بكثرة عند الحديث عن بعض الفنانات أو الممثلات والأمثلة أكثر من أن تحصر.
فقط تأمل بعض العناوين: "أولمبياد بكين حين يتحول لاستعراض للجنس من خلال الغزل والثياب المثيرة" (19 آب/أغسطس 2008)؛ " او حين يتناول بائعات الهوى في سوريا وهن يرفعن أسعارهن "ويحسنَّ الخدمة" مع تدفق المال" (20 تشرين الثاني/نوفمبر 2008)؛ " او عندما يعرض صحافية لبنانية تطلق أول مجلة متخصصة في الجسد وتعد باختراق الرقابة: المثليون والعادة السرية والرعشة والشهوة في العدد الأول" (27 تشرين الثاني/نوفمبر 2008)؛ " او تتحدث عن منع اللبنانية كارول سماحة من الغناء في مصر بسبب رقصها "الغرائزي": "و المغنية بررت أداءها الساخن بالقول إن الجمهور يعرف كم أنا مثيرة" (21 آب/أغسطس 2008) .
ويعتقد أن المواطن العربي أخذ يتعرف على مفردات هذا الخطاب، ويطور مناعته ضدها. يخطىء موقع قناة العربية إذا ظن أنه بهذا التلاعب وبهذه اللغة المزدوجة المخاتلة يستطيع التشويش أو التعتيم على المعلومة والصورة والكلمة. يخطىء حين يلفق ردوداً لقراء وهميين على أخباره، متناغمة تعليقاتهم ومفرداتهم، كأنما هم "شلة" تجمعت في مقهى لتكيل الثناء لما يقول الموقع كما يخطىء حين يضع عموداً للآراء ينتقي فيه غالباً من المقالات المنشورة في الصحافة الورقية كل "رأي" يشتم العرب أو يسخر من ثقافتهم وتاريخهم.
و الجماهير ليست غبية كما تظن "العربية" قناة وموقعاً. نحن في عصر السماء المفتوحة؛ عصر المجتمع المدني والتفكير النقدي، عصر الإعلام الجديد/البديل الذي يمكنه رصد الظواهر الشاذة والزائفة وتعريتها.
نحن أيضاً نعيش عصر المواطن المنغمس في الشأن العام، المدافع عن قضاياه، المشارك في صراع المعلومات، والقادر على مقارعة سدنة الإعلام المترهل/المتصهين. وقد حان الوقت للمواطن العربي أن يصدع برأيه مجسداً حقه الديموقراطي في التعبير مستفيداً من مساحات الحرية التي تتيحها له منافذ الإعلام الجديد. فالإعلام أصبح، في معنى من المعاني، حرباً ضروساً، ولا يمكن للمواطن أن يقف مكتوف اليدين أمام فضائيات وشبكيات وورقيات تشن حرباً عليه وعلى كينونته وثقافته وأمنه القومي. إنها حرب معلومات من طرف واحد قائمة على التسطيح والتضليل وخذلان الصالح العام، ولا يمكن لنا نخباً وجماهير ومثقفين ومواطنين عاديين أن نترك لمجموعات فارغة إلا من المال أن تستأثر وحدها بإدارة المعلومات. أنا واثق اننا بوعينا وبقدرتنا على المقاومة يمكننا هزيمة الإعلام المتصهين ورموزه ومموليه، ولكن هذا يتطلب منا تنويع مصادر المعلومات، وتعلم القراءة الذكية للنصوص، وعدم أخذ العناوين والصور على محمل التسليم. الحفاظ على عقولنا من التلاعب يتطلب حذراً مستمراً.
انتهی / 115