ابنا : كما كشف ليبرلمان عن التصور الاسرائيلي الحقيقي لمسار التشدد الصهيوني ورفض كل هذا " الانبطاح " العربي و"انبطاح " السلطة نحو طاولة مفاوضات مباشرة مع الكيان الاسرائيلي بصورة مذلة . وفي تطور خطير ، حاول ليبرلمان ان يربط بين التسوية مع الفلسطينيين ، بحل ما اسماه بالمسالة الايرانية ، في وفي اشارة خطيرة للغاية وردت في خطاب ليبرلمان ، شدد على ان اسرائيل لن تعطي للفلسطينيين حقوقهم الا بمقدار ماترى خطوات عدائية ضد ايران ، وهذا الشرط الاسرائيلي الجديد ، ياتي بمثابة تحريض صريح للولايات المتحدة لاتخاذ اعمال ومواقف عدوانية ضد الجمهورية الاسلامية .
ليبرلمان بدد في خطاب الكيان الاسرائيلي امام الجمعية العامة، كل الاجواء الايجابية " الكاذبة " التي حاولت الادارة الاميركية ابقائها على طاولة المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية والكيان الاسرائيلي . وعلى منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، اعلن ليبرلمان موقف اسرائيل الفعلي من السلام مع الفلسطينيين مقترحاً حلاً انتقالياً طويل الامد قد يستغرق عقوداً لا يقوم على مبدأ الارض مقابل السلام بل على اساس تبادل الأراضي المأهولة، داعياً قبل ذلك الى حل لما اسماه بالمسألة الايرانية التي يمكنها ان تعطل اي اتفاق يتم التوصل اليه مع الجانب الفلسطيني. وبدا ان الكشف عن جوهر الموقف الاسرائيلي احرج رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي اضطر الى اصدار بيان رسمي يوضح فيه ان خطاب وزير خارجيته وشريكه في الائتلاف الحكومي امام ارفع منبر دولي لا يعبر عن الموقف الرسمي للحكومة الإسرائيلية، لكنه لم يتنكر لمضمونه الذي يتعارض مع ما التزمت به تلك الحكومة مجتمعة من اجل استئناف المفاوضات المباشرة مع الجانب الفلسطيني، التي عاد المبعوث الأميركي جورج ميتشل الى المنطقة لإنقاذها من عثرتها الاخيرة الناجمة عن استئناف الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة. وقال ليبرمان، الذي كان يلقي كلمة إسرائيل أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، «نحن مستعدون للتوصل إلى حل عادل، كما أننا مستعدون للتعاون مع المجتمع الدولي، لكننا غير مستعدين للتنازل عن الأمن القومي والمصالح الحيوية لدولة إسرائيل». وأضاف أنه «خلافاً لما يتداول في وسائل الإعلام في العالم، فإن الساحة السياسية في إسرائيل ليست منقسمة بين الساعين إلى السلام والساعين إلى الحرب»، موضحاً أنّ «الجميع يريد السلام ولكن الخلاف يقوم على سبل التوصل إليه، وكيفية تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة». وشدّد ليبرمان على أنّ «النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين ليس مرتبطاً يما يسمى الاحتلال أو الاستيطان في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، كما أنّ قيام دولة فلسطينية في يهودا والسامرة لا يعني بالضرورة تحقيق السلام في المنطقة». وأضاف «نحن نتعامل مع نوعين من المشاكل: مشاكل عاطفية، ومشاكل عملية. وهذا الأمر يتطلب حلاً على مرحلتين». وأوضح أنّ «المشاكل العاطفية هي في الأساس غياب الثقة بين الجانبين، وقضايا مثل القدس، والاعتراف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، واللاجئين». ورأى ليبرمان أنه «من أجل التوصل إلى اتفاق حول الوضع النهائي، يجب أن نفهم أنّ العقبة العملية الأساسية هي الاحتكاك بين أمتين. فحيث توجد أمتان وديانتان ولغتان ومطالب متعارضة في الأرض ذاتها، يكون هناك احتكاك ونزاع، وهو أمر واقع في العديد من النزاعات الإثنية حول العالم، كما في البلقان والقوقاز وأفريقيا والشرق الأقصى والشرق الأوسط». واعتبر ليبرمان أنّ «المبادئ التي ستقود اتفاقاً على الوضع النهائي، لا يمكن أن تقوم على أساس مبدأ الأرض مقابل السلام، وإنما على أساس تبادل الأراضي المأهولة». وأضاف «دعوني أكون واضحاً، أنا لا أتحدّث عن نقل السكان، وإنما عن نقل للحدود بما يعكس الحقائق الديموغرافية بشكل أفضل». ورفض ليبرمان الربط بين القضية الفلسطينية وتشكيل جبهة دولية لمواجهة إيران. وأوضح أن «بإمكان إيران في أي لحظة أن تفشل أي اتفاق دائم بين إسرائيل والفلسطينيين، أو مع لبنان. لذلك فإنّ البحث عن اتفاق دائم مع الفلسطينيين يعالج الجذور الحقيقية للنزاع، يجب علينا قبل أي شيء أن نتوصل إلى حل للمسألة الإيرانية». وبعد بضع ساعات على خطاب ليبرمان، أعلن نتنياهو، في بيان أصدره مكتبه الإعلامي، أنّ «مضمون خطاب وزير الخارجية في الأمم المتحدة لم يتم التنسيق في شأنه مع رئيس الوزراء»، مشيراً إلى أنّ «المعني بالمفاوضات الدبلوماسية هو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والتدابير المختلفة من اجل السلام سيتم تحديدها فقط حول طاولة المفاوضات وليس في أي مكان آخر». في هذه الأثناء، وصل المبعوث الأميركي جورج ميتشل مساء اليوم الاربعاء إلى القدس المحتلة، في محاولة لمنع انهيار المفاوضات المباشرة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية بعد انتهاء سريان قرار تجميد الاستيطان، وإطلاق المستوطنين حملة مكثفة للبناء على امتداد الضفة الغربية المحتلة. وعقد ميتشل محادثات مع وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك من دون أن يصدر أي بيان إثر اللقاء، على أن يجتمع اليوم مع نتنياهو، قبل أن ينتقل إلى رام الله للقاء عباس. من جهته، حمّل عباس إسرائيل مسؤولية أي وقف محتمل للمفاوضات المباشرة، معتبراً أن «من قرر استمرار الاستيطان هو من قرر وقف المفاوضات».
انتهی/158