وفقا لما أفادته وکالة أهل البیت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ اكد فريدمان ان خطوة كهذه كفيلة بتبديد مخاوف الاسرائيليين وستترك اثرها النفسي عليهم وتفك عزلتهم وتحشدهم وراء نتنياهو الذي سيرون انه يستقبل من قبل اهم زعيم دولة مسلمة في قلب اهم دولة مسلمة.
واشار في مقال له في 'نيويورك تايمز' ان السعوديين المعروفين بقدراتهم على نصح الاخرين يجب ان يدخلوا الميدان ويقدموا النصح للطرفين في واشنطن، هذا اذا ارادت السعودية تحقيق حل الدولتين الذي تضمنته خطة الامير عبدالله التي اقرتها الجامعة العربية عام 2002 بتعديلات في قمة بيروت، وظلت كما يقول تعوم في هواء المناقشات الدبلوماسية. وقال انه آن الأوان لاخراجها من الهواء. وسهل فريدمان المهمة على العاهل السعودي بقوله انه لا يحتاج لزيارة القدس كما فعل الرئيس المصري انور السادات او حتى الاعتراف باسرائيل على حد قول فريدمان، بل انه بدعوة نتنياهو الى قلب العاصمة الرياض سيحقق الكثير من الاهداف منها كسر الحاجز النفسي بين العرب واسرائيل، ذلك ان العاهل السعودي بتقديمه الخطة شخصيا الى نتنياهو الذي يرى فريدمان انه الزعيم الاسرائيلي الاقدر اليوم على عقد صفقة مع العرب، سيعطي السعوديين دفعا قويا واثرا على المفاوضات.
ويقول الكاتب انه لا يستطيع التفكير بأية طريقة تجعل من المحادثات المباشرة في واشنطن تسير سيرا حسنا وتحقق اهدافها. ولكنه يشعر ان نتنياهو صادق في نواياه للتوصل لسلام، ولكن لدى رئيس الحكومة الاسرائيلي مخاوف وهو غير متيقن من كيفية تحقيقها. ومن هنا فدعوة نتنياهو لزيارة الرياض وتقديم الخطة له كفيل بتبديد شكوكه، وستترك اثرها الكبير على طبيعة النقاش حول السلام في اسرائيل. والاهم من ذلك فزيارة نتنياهو الرياض ستصعب الطريق امام رئيس الحكومة لمواصلة البناء الاستيطاني. وستعمل المبادرة السعودية على تحشيد الرأي العام الاسرائيلي الخائف من مخاطر السلام وراء نتنياهو.
وعلل فريدمان تجاهل الاسرائيليين لمبادرات الفاكسات من السعوديين قائلا ان المبادرات هذه لا تترك اي اثر معنوي وعاطفي على الاسرائيليين. فمبادرة عبر الفاكس تعني ان السعوديين 'خائفون من مواجهتنا وجها لوجه' وعليه ما الذي يدفعنا 'نحن الاسرائيليين' للاهتمام بالمبادرة حسب قول فريدمان.
ويرى الكاتب ان زيارة لمسؤول اسرائيلي تعني فك عزلة الاسرائيليين، فمن خلال استقبال زعيم اهم دولة مسلمة وملكها وفي قلب الدولة ـ الرياض سيترك اثره الكبير. واضاف فريدمان ان كلا من الفلسطينيين والاسرائيليين بحاجة لعمل كبير وشاق من اجل التوصل لحل دولتين. واضاف ان السعوديين معروفون في واشنطن بقدراتهم على تقديم النصح لاي طرف حول الامور الشائكة وهذه هي فرصتهم ـ لحظتهم للقيام بعمل يصعب على الكثيرين القيام به.
ولا يعرف ان كان مقال فريدمان بالون اختبار حيث ذكر قارئه بكيفية ولادة خطة الامير عبدالله عندما اجتمع به في مزرعته خارج الرياض في شباط (فبراير) عام 2002 وعرض عليه - اي فريدمان - مقاله في نفس الصحيفة الذي دعا فيه الجامعة العربية لتقديم خطة شاملة للحل تتضمن انسحابا اسرائيليا من الضفة والقطاع والقدس الشرقية.
ويتذكر فريدمان ان العاهل السعودي عندما اطلع على المقال علق مستغربا قائلا: هل فتحت درجي؟ لان العاهل السعودي كانت لديه الرؤية نفسها حيث كانت خطته التي اقرتها القمة العربية تدعو الى انسحاب اسرائيلي شامل من الاراضي المحتلة وتطبيق قرارات الامم المتحدة مقابل التطبيع الشامل بين العرب واسرائيل.
وقال الملك عبدالله في حينه انه اراد من هذه الخطة 'التأكيد للشعب الاسرائيلي ان العرب لا يرفضونهم ولا يكرهونهم'. وبعد المقال بشهرين ولدت مبادرة ولي العهد السعودي واقرتها الجامعة العربية. ودعوة فريدمان السعودية للتدخل تنبع من ان المحادثات الحالية تحمل الكثير من المخاطر للطرفين، الاسرائيلي والفلسطيني، واي اتفاق بينهما قد يؤدي الى حرب اهلية صغيرة - بين الجيش الاسرائيلي والمستوطنين او الذين سيرفضون مغادرة المستوطنات حالة توصل نتنياهو لصفقة تبادل اراض مع الفلسطينيين مقابل الامن. وفي الجانب الفلسطيني يقول فريدمان انه حتى لو توصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى اتفاق يعطيه السيطرة على كامل الضفة والقدس الشرقية او ما يعادلهما، فان حماس التي تسيطر على غزة وبدعم من ايران ستعمل كل ما بوسعها للتشويش على الاتفاق.
وقال فريدمان ان مجرد عدم انهيار المحادثات بعد اسبوع من بدئها لا يعني انها تسير نحو نتائج جيدة فاستمرارها مرتبط بخوف الطرفين المشاركين - الاسرائيلي والفلسطيني - ان يكون الملام بانهيارها وبالتالي تعرضه لغضب الراعي الامريكي. ومع ذلك لا يتوقع ان تؤدي المحادثات الى اي شيء عملي. ولكن الكاتب يرى ان مشكلة المحادثات الحالية في تداعيات فشلها، فهذا الفشل سيترك في الضفة الغربية 300 الف مستوطن، وحماس في غزة مما يجعل من حل الدولتين مجرد 'فانتازيا'.
ويعترف الكاتب ان استمرار المحادثات حتى الآن دون مشاكل علنية لم يرفق كالعادة بحس من الدراما والتوقعات وحتى الاثارة. وسبب غياب الاثارة يعيده فريدمان الى العنف الذي تبع توقيع اتفاقية اوسلو، ولان كلا من رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني، محمود عباس يعرفان انه من اجل تحقيق سلام فهذا قد يؤدي الى حروب اهلية صغيرة، بين الاسرائيليين من جهة وبين الفلسطينيين من جهة اخرى. كل هذه الظروف تفسر الحس الكئيب الذي يخيم على المفاوضين. ومع انه يرى ان اي تسوية تحمل للاسرائيليين الكثير من المخاطر والمنافع وان نهاية الطريق قد تؤدي الى حرب اهلية بين اليهود، ومن اجل تجنيبهم الحرب هذه فدعوة العاهل السعودي كفيلة بمنعها واخراجهم من عزلتهم الدولية.
انتهی/158