7 سبتمبر 2010 - 19:30

في رسالته إلي صديقه الإسرائيلي الفيلسوف الفرنسي ريجس دوبريه 600 حاجز تفتيش ووحشية مجانية في كتابه الذي يحمل عنوان «إلي صديق إسرائيلي يتجاوز الفيلسوف الفرنسي ريجس دوبريه الخطوط الحمراء في تحليل التاريخ والديانة اليهودية بقراءة جديدة سياسية للتوراة، ويتعرض دوبريه للوضع الراهن لإسرائيل والقضية الفلسطينية..

وفقا لما أفادته وکالة أهل البیت (ع) للأنباء ـ ابناـ يعبر «إلي صديق إسرائيلي» الذي يوجهه دوبريه إلي سفير إسرائيل في باريس «إيلي بارنافي» عن العجز الإداري الإسرائيلي لعدم حل القضية الفلسطينية والنفاق في السياسة الدولية وسوف تقوم «الأهالي» نظرا لأهميته البالغة في كشف ما يدور علي الساحة الدولية فيما يخص القضية الأم بالنسبة للعرب، بعرض مفصل للكتاب الذي يتخطي المحظورات في الخطاب الدبلوماسي الرسمي للدول والإعلام. "إلي صديق إسرائيلي" كتاب "ريجس دوبريه" يتجاوز الخطوط الحمراء في تحليل التاريخ والديانة اليهودية بقراءة جديدة سياسية للتوراة ويتعرض للوضع الراهن لإسرائيل والقضية الفلسطينية بشجاعة نادرة. والكتاب نظرة نقدية للنفاق في السياسة الدولية والعجز الإداري لعدم تقديم حل للقضية الفلسطينية. وللمعاملة الخاصة التي تتمتع بها الجالية اليهودية في الغرب من الولايات المتحدة إلي أوربا. كتاب يتخطي المحظورات في الخطاب الدبلوماسي الرسمي للدول والإعلام. والأهمية الإضافية أن كاتبه هو المفكر "دوبريه" (ولد في 1940). حصل علي الأستاذية في الفلسفة في الخامسة والعشرين من عمره والدكتوراه في 1991. وبدأ حياته كمناضل يساري وسافر إلي أمريكا اللاتينية في 1965 ورافق تشي جيفارا. سجن 4 سنوات في بوليفيا وعاد لفرنسا في 1973. وعينه الرئيس الاشتراكي "فرنسوا ميتران" كمستشار خاص ولرئاسة لجنة العلاقات الدولية ما بين 1981 و1985. ثم ترأس المعهد الدولي للفلسفة في 1998. ويحتل منصب الرئيس الشرفي للمعهد الأوربي لعلوم الأديان. ويصدر مجلة دورية "ميديوم" وله عشرات الكتب في الأدب وتحليل الفكر والديانات والسياسة الدولية والفرنسية بمنهجية نقدية.بكلمة فهو مفكر مستقل عندما يكتب ولعب دورا في قلب الدولة أو ظل علي مقربة منها فيعرف أكثر من مجرد المشاهد البعيد عن قلب صناعة القرار السياسي. ومن هذه الازدواجية تأتي الأهمية الخاصة لكتابه لتبرر عرضها بشكل مطول وترجمة فقرات مهمة توجز مجمل القضايا التي تعرض لها. وبرغم ذلك فلقد تحاشينا التعرض لتفاصيل كثيرة تاريخية ودينية وأدبية وغيرها مر عليها "دوبريه" دون توضيح ولكن ليدعم تحليله. إذ يعني التعرض لها كتابه عشرات الهوامش لم يقم بها إذ أن رسالته موجهة من عالم إلي مؤرخ كبير و يفترض في القارئ سعة ثقافية. فلقد كتب "دوبريه" بلغة راقية، تلغرافية مكثفة، عالمة، مشحونة بالتلاعب اللغوي والرموز التاريخية والسياسية والدينية. وكان من الضروري إضافة تفاصيل لما تعرض له "دوبريه" بكلمة واحدة ليتمكن القارئ غير الفرنسي من متابعة ما يقصده."إلي صديق إسرائيلي"، صدر عن دار "فالماريون" مؤرخ في مايو 2010، في صورة رسالة (116 صفحة) موجهة إلي صديقه "إيلي بارنافي"، سفير إسرائيل سابقا في فرنسا ، ونشر رده علي رسالته في نفس الكتاب (في 28 صفحة).. فوق الاحتمالالرسالة تكشف أنه بلغ احتمال الفيلسوف "ريجيس دوبريه" منتهاه مما يحدث للفلسطينيين فألقي بحجره الأخير في عش الصداقة التي تربطه بإسرائيل وهو مدرك ألا يجلب له ذلك إلا المتاعب من أصدقائه قبل أعدائه. وهو ما بدأ يتحقق بدخول كبار المثقفين اليهود بالرد العنيف عليه.ودوافع كتابه - الرسالة تبدأ من حكاية. إذ أوكل "جاك شيراك"، الرئيس السابق، للفيلسوف "دوبريه" القيام بجولة في الشرق الأوسط لتقصي الأمر في مشكلة التعايش بين الديانات في "الأرض المقدسة". وقدم "دوبريه" تقريره في صورة ملاحظات دبلوماسية تكشف جوهر الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني وأسبابه بصراحة. ورفضت السلطات الفرنسية ملاحظاته وتبرير الرفض بأن "كل ما توصل إليه صحيح ولكن هنا في فرنسا لا يمكن أن نقول ذلك علانية". وأصدر "دوبريه" حصيلة جولته في كتاب بعنوان "ساذج في الأرض المقدسة" (454 صفحة في 2008) ولم يضمنه ملاحظاته الممنوعة التداول.. وتلك الملاحظات هي ما يمكن أن نتصورها في كتابه " إلي صديق.." الذي صرح بأنه قرر كتابته بعد رفض ملاحظته وسياسة التهرب والتعتيم السائد حيال إسرائيل. وفي السطور التالية نلتزم في معظم الأحيان بلغة المخاطبة التي أعتمدها المؤلف في ال كتابه وبالمصطلحات إذ باستخدام كلمات بذاتها يبدأ الصدام مع التعتيم والتهرب"..ولن أتعرض لانتقادات اليهود الفرنسيين لكتاب "دوبريه" لأنها كلها تدافع عن إسرائيل مهما كانت سياستها وتعترض علي حقه في التعرض للمسألة الإسرائيلية علي النحو الذي أتبعه. أما الانتقاد الذي نوجهه نحن إليه فهو أنه لم يذهب بأطروحته كمؤرخ حتي نهاياتها المنطقية الصحيحة إذ وضع بنفس المستوي ما حدث من تغيير في حدود دول تاريخيا وبين استعمار فلسطين من قبل أفراد أتوا من دول العالم ليطردوا شعبا من أرضه.وبرغم ذلك يعتبر كتابه شهادة نادرة ولذا نترك له الكلمة. فالكلمات والتعبيرات التي يستخدمها "دوبريه" وإن كانت مألوفة كتاباتنا السياسية إلا إنها لا تكاد تستخدم في فرنسا إلا من قلة نادرة مستقلة من المفكرين والإعلاميين. ومن هنا أهمية كتابه الذي يتعرض للكثير من التفاصيل المهمة التي لا يكاد يذكرها غيره إلا بحرص وانتقاء كلماته حتي لا يتعرض للهجوم الشرس عليه بل أحيانا للمحاكمة بتهمة معاداة السامية.ويلزم الوعي أن المثقف "دوبريه" مثله مثل الغالبية العظمي من المثقفين الغربيين الذين يدافعون عن حقوق للفلسطينيين يدافعون بتوازي عن حق إسرائيل في الوجود. إذ هناك عقدة ذنب غربي حيال اليهود لا يستطيع أن يتخلص منها وسوف تتضح تلك الحقيقة في السطور لاحقا بشهادة "دوبريه" الذي يتعرض لها دون مواربة. وكذا فحق الوجود لإسرائيل مسألة منطقية في عرف البعض إذ أن أصحاب القضية لا يقولون بغير ذلك ولا يصح أن يكونوا فلسطينيين أكثر من أصحاب الشأن.وسوف نضمن هذه الصفحات الرد الذي كتبه "بارنافي" مهما اختلفنا معه فهو يبلور وجهة نظر مغايرة في بعض الأحيان لتحليلات "دوبريه" بالإضافة أنها تظهر أيضا كيف يحلل كمؤرخ معارض لسياسة إسرائيل فهمه لتاريخ المنطقة وكيف يدافع عن صهيونيته وبماذا يتمسك ولماذا وما الحل الذي يراه للصراع العربي الإسرائيلي.1- عن الشجاعة، فلنتحدثعزيزي إيلي، لقد تحليت ببصيرة نافذة وصدق في كتابك الأخير (اليوم أو ربما هيهات). فنحن علي يقين عند التعرض للقضايا الشائكة من إننا سنفقد أكثر من نصف أصدقائنا. و أيسر علي شخصيا التحاور مع يهودي من إسرائيل عن التحاور مع أحد الفرنسيين الذين يلوح بعضهم أكثر إسرائيلية من الإسرائيليين. أنت حاد مع ذويك وسأكون بدوري عنيفا مع مواطني.يحدد المفكر طبيعة رسالته وأن الوقت حان ليكف عن الصمت فهو: "كتاب لكي أتسق مع نفسي ومع ما شاهدته. ففي النهاية أنا إنسان وليس بغريب علي كل ما هو إنساني. فها أنا أتخلص من حجر علي لساني فلا أريد أن أموت قبل أن أقول ما أراه في تلك المسألة".ولا يخفي "دوبريه" خوفه علي مصير إسرائيل وتعلقه بوجودها : "يجمد الدم في عروقي الخوف من أن يشهد أحفادي عودة 7 ملايين يهودي إلي أوربا والولايات المتحدة والي أوطانهم الأم التي هاجروا منها."ويحدد "دوبريه" نيته في التعرض للقضايا بقوله : "عند المشي علي قشر البيض لا نعرف أين نضع القدم لذا سأضع قدمي في الطبق وأتطرق للموضوع بصراحة تامة برغم ما سوف يثيره ذلك من غضب. ويحاول تقديم ضمانات تحميه من الهجوم عليه بالكشف عن أنه شارك شخصيا في إعادة "باربي" مجرم الحرب أثناء الحرب العالمية الثانية من مخبئه في "بوليفيا"." (نشير إلي أنه تمت محاكمة " كلاوس باربي" في 1987 وحكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة ارتكاب جريمة ضد الإنسانية. وكان"باربي" رئيس "الجيستابو"، أي بوليس الدولة السري الألماني، في 1943 لمدينة "ليون" الفرنسية وبأوامره أعدم الكثير من رجال المقاومة وأرتكب جريمة تسليم 44 طفلا يهوديا من قرية "إزيو" الفرنسية إلي النازيين وماتوا في معسكراته).ويضيف "دوبريه" حجة أخري ليبين حسن نيته في الانتقاد بأنه تعرض للإهانات في مصر ولبنان عندما تحدث في ندوات عامة عن حقيقة المحرقة و"أن أثرها يظل مطبوعا مثل كي حديد ساخن". وأخيرا يقول بأن أحد أجداده يهودي وشغل منصب نائب عمدة حي باريسي قبل الحرب. فما يقوله هو رأييه كابن من أبناء الحضارة الغربية وهو بشكل ما رد منه علي ما صرحت به "تسيفي ليفني"، وزيرة خارجية إسرائيل سابقا، حين صرحت بأن: "الحضارة الغربية وشعوب المحيط الأطلسي هم سكان إسرائيل" وأن عملية "الرصاص المسكوب" علي غزة هي عملية تشن باسم "العالم الحر وقيمه المقدسة".2- عن الصهيونيةويتوجه لصديقه المؤرخ والدبلوماسي:"عرفت نفسك يوما بأنك صهيوني مناصر للفلسطينيين. أي تطالب بدولتين متجاورتين. هذا التعبير يعني أشياء كثيرة ولا يعني شيئا أيضا. إلا في حالة وضع قاعدة للاستثناء تعتبر الغريزة الوطنية حكرا علي الشعب المختار، فإن مبدأ القوميات خرج من صلب الثورة الفرنسية ومن ايطاليا وعندما يطبقها شعب فعليه تطبيقها علي الآخر من لحظة تجسده كشعب ويطالب بأن يشكل قومية علي تلك الأرض (حتي ولو تم ذلك باحتلال أرض بالقوة العسكرية).تقول : "إنك مناصر للفلسطينيين" ولكن أي فلسطين ؟ ديمقراطية أم دينية ؟ قبائلية، إقطاعية، تحكمها المافيا، بربرية مع نسائها أم متعددة الديانات، نشطة ومنفتحة علي العالم الخارجي ؟ أنت مدافع عن الصهيونية. ولكن أي صهيونية تعني ؟ الصهيونية الماركسية ؟ الدينية ؟ صهيونية حزب العمل، المحافظين الجدد، الممارسة للفاشية؟ فهناك 5 أو 6 أنواع للصهيونية منذ المنشأ. ففي كل مرة لا نعرف ماذا تعني هل هي ديمقراطية أم اشتراكية أم جمهورية أم غربية. فبأي صهيونية أصاحبكم الطريق ؟"ويتساءل "دوبريه" : "هل المطلوب هو الغفران للصهيونية "بجبهة ثور" باسم الصهيونية بوجه إنساني ؟ وهل علينا أن نغفر عمليات الانتقام والعقاب الجماعي اليوم باسم حرب تحرير الأمس ؟ وأن نقول : إن عملنا كلل بالنجاح ؟ مستحيل."ثم يتعرض للسلاح ذي الحدين الذي تستعمله الصهيونية في إثارة مسألة المحرقة ومعسكرات الاعتقال النازية وكيف أن استخدام الصور من قبل الفلسطينيين حول وضعهم يكشف حجم مأساتهم : "إن للقرن العشرين ثورة تجسدت في ابتداع الصورة وانتقالها السريع وبقاء تأثيرها في شبكة عين الإنسان. إذ تنشر صور هياكل عظمية ترتدي بيجامات مخططة خلف أسلاك شائكة وتقوم مؤسساتكم بهذا بعلم وحنكة في الأنصاب التذكارية والكتب فإذا وضعنا صور الناجين في 1945 من معسكرات الموت علي صور لمعسكرات اللاجئين الفلسطينيين تجعلنا نقتنع بوجود معسكرات الاعتقال النازية. إنها الحرب الإعلامية التي لا مناص منها."ويعود للتاريخ ليكشف حقيقة تستحق التدقيق من قبل المتخصصين في حرب 1948 لأنه لا يذكر المصدر الذي اعتمد عليه إذ يقول: "ففي الأمس هزم جيشكم جيوش 7 دول. في الحقيقة كانت قواتكم مكونة من 65 ألف مقاتل في مواجهة 40 ألف