و وفقا لما أفادته وکالة أهل البیت (ع) للأنباء ـ ابناـ أن الخطورة في قرار خصخصة السجون تكمن في استثمار وجود الأسرى الفلسطينيين وتحويلهم إلى مجرد سلع، وانتزاع القيمة النضالية والوطنية التي يفترض أن يتمتعوا بها، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى دق ناقوس الخطر.
فقد بدأ الاحتلال فعلياً بالعمل في نقل بعض الأسرى الفلسطينيين للسجون المخصخصة، ما يعني الاستيلاء المقصود على أموالهم التي يرسلها إليهم ذووهم.
وفي مشهد حي تجسده والدة الأسير محمود عبد الله عابد (21 عاماً) من سكان شمال قطاع غزة، ومن أسرى حركة الجهاد الإسلامي، ويقضي حكماً بالسجن ست سنوات، تقول: "منذ أكثر من ثمانية أشهر ونحن نرسل الأموال لولدنا الأسير دون أن تصله، رغم أنه بحاجة ماسة لهذه الأموال بسبب معاناته مع أمراض عديدة ولشراء مستلزماته الشخصية من ملابس وطعام".
وتوضِّح والدة الأسير عابد أن الاحتلال زعم وصول الأموال إلى إدارة السجن الذي يقبع فيه نجلها، إلا أن بعض الأسرى الذين أفرج عنهم سابقاً أكدوا لها أن هذه الأموال صودرت كغرامات مالية عقابية بسبب مخالفة قوانين السجن والتمرد على قهر السجان".
وأضافت: "هناك طرق كثيرة تستطيع هذه الشركات الخاصة من خلالها ابتزاز الأسرى ونهب أموالهم مقابل إعفائهم من ساعات في الحبس الانفرادي أو السماح لهم بالذهاب لمستشفى السجن أو حتى إقامة الصلاة في بعض الأحيان".
وعلَّق الخبير في شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة، على ما سبق بتوضيحه أن خصخصة السجون ونقلها من القطاع العام للخاص وتحويلها لأماكن استثمار وجلب للربح تعني استمرار الاعتقالات وتراجع الافراجات.
وأضاف الخبير فروانة "أن خصخصة السجون والاستفادة من ملايين الشواكل (عملة الاحتلال) التي يدفعها ذوو الأسرى ستقود إلى "تهرب مصلحة السجون من التزاماتها، وإلى أن يعيش الأسير على نفقته بشكل يخالف كافة المواثيق الدولية التي تفرض على الدولة الحاجزة توفير مأكل ومشرب وملبس للأسرى".
وبيَّن أن كيان الاحتلال أقر قانون الخصخصة وتم تطبيقه عملياً، معدداً جملةً من مظاهر الخصخصة منها ما يتعلق بمتجر السجن "الذي حصل عليه الأسرى بعد سلسلة نضالات لكنه تحول تدريجياً من نعمة إلى نقمة بعد أن أصبح الأسرى يشترون احتياجاتهم بأضعاف سعرها الحقيقي".
وأشار إلى أن إدارات السجون بدأت عملياً في تقليص الخدمات المقدمة للمعتقلين، مما دفع الأسرى إلى شراء احتياجاتهم من الطعام والمشروبات الغازية والساخنة والملابس وأدوات التنظيف على نفقتهم الخاصة مع أنها من واجبات إدارات السجون".
وقال فروانة:" إن الخطورة تكمن في تحمل الأسرى لأثمان الكهرباء والمياه والعلاج"، موضحاً أن إدارات السجون تشتري الوصفة الطبية للأسرى على حسابهم، كما أصبحت تفرض كشفية لممرض مقابل انتقاله من العيادة إلى داخل السجن، وكشفيات أخرى لعيادة الأسنان".
وانتقد الباحث في قضايا الأسرى، صمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عمَّا يجري بحق الأسرى الفلسطينيين، رغم المناشدات العديدة التي وجهت لها.
انتهی/125