و وفقا لما أفادته وکالة أهل البیت (ع) للأنباء ـ ابناـ لكن الرياض تأمل الا يعود رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي لقيادة الحكومة الجديدة بعدما أسفرت الانتخابات غير الحاسمة عن فراغ في السلطة وذلك لاعتقاد السعودية بانه قريب اكثر من اللازم من القيادة الشيعية في ايران.
وقال المحلل السياسي السعودي خالد الدخيل "يشعر السعوديون ان المالكي رجل ايران. يبدو لي ان الملك (عبد الله بن عبد العزيز) لا يريد فتح سفارة طالما المالكي موجود. ينتظر رئيس وزراء او حكومة اخرى."
وتحاول أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم احتواء النفوذ الاقليمي لايران التي تحظى بمكانة لدى الاغلبية الشيعية في العراق وتشارك الولايات المتحدة مخاوفها بشأن سعي ايران لتطوير اسلحة نووية وهو ما تنفيه طهران.
ويقول تيودور كاراسيك من معهد الشرق الأدني والخليج للتحليلات العسكرية في دبي "الآن مع اقتراب الانسحاب الامريكي سيرغب السعوديون في ضمان الا يحقق الايرانيون اي مكاسب استراتيجية او تكتيكية او سياسية."
وقال دبلوماسيون ومحللون أن السعودية أشارت بالفعل لرغبتها في الاضطلاع بدور أكثر نشاطا في العراق جارها الشمالي المنتج للنفط.
واستقبلت الرياض عددا من الزائرين العراقيين وسمحت برحلات طيران مباشرة بين البلدين بعد توقف دام 20 عاما فيما نمت التجارة.
وحسب وسائل الاعلام العراقية يناقش الجانبان اتفاقا امنيا اذ تخشى الرياض ان يرسل تنظيم القاعدة مقاتلين عبر الحدود المشتركة النائية التي تمتد لمسافة 812 كيلومترا والتي استغلها السعوديون ايضا للانضمام للمقاتلين في العراق.
واتفقت السعودية والعراق على استئناف العلاقات الدبلوماسية التي قطعت في اعقاب الغزو العراقي للكويت وذلك عقب سقوط الرئيس السني الراحل صدام حسين عام 2003 . لكن العلاقات شابها الجمود اذ وجدت الرياض صعوبة في التكيف مع وجود حكومة يقودها الشيعة في العراق.
ورفضت الرياض دعوات امريكية لافتتاح سفارة في بغداد حتى بعد ايفاد العراق سفيرا للسعودية عام 2009 كما رفضت اعفاء العراق من سداد قروض ضخمة حصل عليها صدام لتمويل حربه ضد ايران في الفترة من عام 1980 الى 1988 .
وقال محللون ودبلوماسيون يتخذون من السعودية مقرا لهم ان الرياض الحليف القوي للولايات المتحدة ربما تستأنف علاقات طبيعية مع بغداد اذا لم يرأس المالكي الحكومة العراقية المقبلة.
وذكر دبلوماسيون ان السعودية قلقة ازاء فشل الاحزاب العراقية في الاتفاق على حكومة جديدة عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في السابع من مارس اذار والتي لم تسفر عن فائز واضح فيما تسحب الولايات المتحدة قواتها وتستمر التفجيرات.
وفي الشهر الماضي حثت الحكومة السعودية الاحزاب السياسية في العراق على الاسراع بتشكيل حكومة لتحسين الاستقرار والامن.
وذكر دبلوماسيون أن العاهل السعودي الملك عبد الله وغيره من كبار المسؤولين السعوديين استقبلوا ساسة عراقيين منذ انتخابات مارس واشاروا لاحتمال عودة العلاقات لحالتها الطبيعية اذا لم يرأس المالكي الحكومة المقبلة واذا كانت غير مقربة من ايران وكان للسنة رأي فيها.
سعود وتركي الفيصلوأعلنت السعودية انها ستعيد فتح سفارتها في بغداد حين تسمح الظروف الامنية ولكن المسؤولين اوضحوا مرارا انهم لا يحبون المالكي.
وذكرت صحيفة اراب نيوز السعودية اليومية ان رئيس المخابرات السعودي السابق تركي الفيصل اتهم المالكي في مايو أيار بمحاولة حرمان الشعب العراقي من حكومة منتخبة بشكل مشروع.
وقال دبلوماسي غربي "بالنسبة للسعوديين يتوقف الامر على بقاء المالكي من عدمه. اذا ذهب وكانت الحكومة المقبلة اقل موالاة لايران تختلف قواعد اللعبة."
واجتمع العاهل السعودي مع رئيس الوزراء العراقي الاسبق اياد علاوي الذي فاز ائتلافه القائمة العراقية ويضم أكثر من طائفة بواحد وتسعين مقعدا بزيادة مقعدين عن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي.
ويطالب كل من المالكي وعلاوي بمنصب رئيس الوزراء فيما تتعثر المحادثات بين أعضاء البرلمان من السنة والشيعة والاكراد.
كما زار الرياض رئيس كردستان العراق مسعود البرزاني وعمار الحكيم رئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي الشيعي الذي تدعمه ايران.
ويقول بعض الدبلوماسيين ان السعودية ربما تحاول استغلال ما يبدو من ضعف ايراني بسبب العقوبات الجديدة التي تفرضها الامم المتحدة مستغلة قوتها الاقتصادية وعارضة مساعدات اقتصادية.
ويفتح تحسن العلاقات الباب امام انفاق الشركات السعودية مليارات الدولارات للتوسع اقليميا واستكشاف سوق بكر في العراق الذي يسكنه 30 مليون نسمة والذي بدأت تتسلل اليه بالفعل شركات من تركيا والامارات وايران.
وقال حميد فاضل المحلل بجامعة بغداد ان الرياض تريد تعاونا امنيا مع العراق وقال "ثمة مصالح مشتركة بين العراق والسعودية في عدة مجالات مثل الامن .. والتعاون الاقتصادي" كما أشار للسياسة النفطية.
وبدأ اهتمام الشركات السعودية يتنامى ففي يوليو تموز بدأت شركة طيران سعودية أول رحلات طيران مباشرة في نحو 20 عاما.
وقال محللون ان منتجات شركات المواد الغذائية السعودية مثل المراعي تباع في العراق رغم ان معظم الصادرات تأتي عن طريق الاردن او الكويت لان المعبر الحدودي الوحيد بين البلدين مغلق مما يزيد تكلفة السلع السعودية عن تلك التركية الاكثر انتشارا.
وفي الأسبوع الماضي اشارت وسائل اعلام عراقية الى محادثات بين الحكومة وشركة سعودية في ميناء البصرة بشأن مشروع طاقة يتكلف 300 مليون دولار.
ويقول جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين بالبنك السعودي الفرنسي "العراق سوق يمكنه ان يتيح زيادة بين 15 و20 في المئة في حجم المبيعات اذا حققنا أقصى استغلال للامكانات" واشار للطلب على الصلب والمواد الغذائية والآلات ومواد البناء.
انتهی/125