18 أكتوبر 2010 - 20:30

حقوقيون يدعون الجمهور لحضور جلسة في ديوان المظالم بالرياض لمقاضاة وزارة الداخلية، وخريجون يقررون التجمهر أمام القصر الملكي بجدة في نفس اليوم، فهل يشهد يوم السابع من أغسطس أول حراك شعبي سلمي منظم في عهد الملك عبد الله بعد أن أعطى مئات المعلمين من العاطلين عن العمل درسا في كسر حاجز الخوف في منتصف يوليو باحتشادهم طيلة ثلاثة أيام أمام مبنى وزارة التربية والتعليم في بلد يعتبر فيها الاعتصام والتظاهر وأي نوع من الاحتجاج للضغط على الحكومة من المحرمات؟.

دعوة للتجمع في ديوان المظالم

لقد دعا "فريق الدفاع عن الناشط الشيخ سليمان الرشودي" - المكون من ‏المحامي عبد العزيز بن محمد الوهيبي،‏ والدكتور محمد بن فهد القحطاني «أستاذ جامعي في الاقتصاد السياسي»، والناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني، فهد بن عبد العزيز العريني السبيعي وفوزان بن محسن الحربي - "الحقوقيين والمحامين والمهتمين بالشأن العام لحضور الجلسة السابعة في القضية المرفوعة ضد المباحث العامة «وزارة الداخلية»، لاعتقالها التعسفي الناشط الحقوقي القاضي السابق ‏والمحامي، الشيخ سليمان الرشودي، في ديوان المظالم بالرياض، للتأكيد على علانية ‏المحاكمة ومراقبتها".

وأكدوا في بيان على موقع "جمعية الحقوق المدنية والسياسية"، بالاسم ورقم الجوال والبريد الالكتروني، أن القاضي وعد بتخصيص قاعة "أكبر في هذه الجلسة لتستوعب الحاضرين".

ويتفق العديد من القراء على المواقع الالكترونية على أن "ديوان المظالم" لن يصدر حكما يدين المباحث العامة أو وزارة الداخلية، وحتى إن أصدر حكما ينصف الشيخ الرشودي، فإن هذا الحكم لن ينفذ.

التغيير قادم لا محالة

وتوقع فوزان الحربي أن "يفي القاضي بوعده" وأن يكون "الحضور كبيرا"، وقال لموقع "سعودي ويف" بأنه "مع ارتفاع الوعي الشعبي نسبيا من جهة وتدهور الوضع المعيشي وتآكل الطبقة الوسطى بسبب انهيار سوق الأسهم وارتفاع نسبة البطالة والتضخم وتفشي الفساد ونهب المال العام من جهة أخرى، ليس أمام المواطن إلا المطالبة بحقوقه بالطرق السلمية".

وأضاف الحربي بأن "المواطنين بدءوا الآن يطالبون بمصالحهم المباشرة والفئوية. وستتحول مطالبهم من الفئوية المهنية الضيقة إلى مطالبة بالإصلاح السياسي، من دستور وفصل بين السلطات وبرلمان منتخب واستقلال للقضاء وحرية الرأي والتعبير والإعلام والمجتمع المدني ومؤسساته. فلا يمكن أن تسيير شؤون الحكم في السعودية بعقلية الخمسينات والستينات «...» فالتغيير قادم لا محالة مع تنامي الوعي والحراك الشعبي".

حركة "الإصلاح" تركب الموجة

إستغل المعارض السعودي، الدكتور سعد الفقيه، زعيم "الحركة الإسلامية للإصلاح"، التي تتخذ من لندن مقراً لها، هذا التطور في الاحتجاج السلمي بدعوة أنصاره إلى مساندة هذا التحرك بالمشاركة في التجمع؟.

وكان الفقيه يعيب على الحقوقيين استجداءهم حق الاعتصام عبر المذكرات والخطابات والبيانات والعرائض.

ويعتقد على نطاق واسع أن الفقيه، الذي لم يتوقف منذ حوالي 15 سنة في الدعوة إلى إسقاط النظام دون اللجوء للعنف، كان ولا يزال يلعب الدور المحوري في تطوير العمل السياسي الشعبي، من خلال الدعوات المتكررة لأنصاره عبر "قناة الإصلاح" الفضائية، للتجمع في المساجد لأداء صلاة الجمعة والمساهمة في تحريك الشارع و"كسر حاجز الخوف" من الاحتجاج السلمي، دون التعرض لخطر أمني وكذلك تسهيل المشاركة على كل من يرغب في التعبير عن موقفه دون الحاجة للتنسيق مع أي أحد آخر.

ودعوة للتجمع أمام قصر الملك

ويتزامن التجمع المحتمل في "ديوان المظالم" مع اعتصام محتمل دعت إليه مجموعة من خريجي اللغة العربية من جميع مناطق المملكة أمام القصر الملكي في جدة لمناشدة "خادم الحرمين ‏الشريفين، يحفظة الله" التدخل و"اتخاذ قرار حاسم لحل قضيتهم التي مازالت تقبع بأدراج الجهات المعينة بتوظيفهم"، وفقا لما ورد في بيان منظمي الحملة والتي وصفوها ب"يوم التجمع الكبير".‏

ويبدو أنهم أعدوا لها إعدادا جيدا، من خلال تعيين لجان تنسيق بمختلف المناطق، بأسماء المنسقين وأرقام هواتفهم النقالة، وكذلك نشر صورة فضائية للقصر الملكي وشرح مفصل للعلامات البارزة في الصورة، مرفقة بجملة من الإرشادات والنصائح ب"عدم إثارة الفوضى والقلاقل"، و"عدم التذمر والانصراف المبكر" بل البقاء حتى مقابلة الملك وشرح معاناتهم له، كما ورد في البيان.

لا شك في أن ظاهرة الحركات الاحتجاجية في المملكة، والناتجة عن فقدان الثقة في جدوي القنوات التقليدية، قد تواترت في الآونة الأخيرة بشكل ملحوظ وتنوعت بين البيانات والاعتصامات السلمية وإضرابات الجوع من أجل الحصول علي الحقوق المسلوبة أو المنتهكة، خاصة مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر بشكل غير مسبوق، وانتشار مظاهر الفساد في بعض مؤسسات الدولة المدنية.

ولا شك كذلك في أن درجة الانفتاح السياسي، بالرغم من محدوديته، في عهد الملك عبد الله «أبو متعب» قد ساهم في بداية تفكيك ثقافة الانكفاء علي الذات والخوف من النظام ومؤسساته الأمنية، وهي ثقافة تأصلت في سلوك المواطن السعودي، كما يعتقد بعض المتابعين لشؤون المملكة.

... والانترنيت

ويرجع آخرون الظاهرة إلى تطور التواصل مع الآخرين على الشبكة العنكبوتية التي أفرزت ظهور مجموعات كثيرة من النشطاء الذين أصبحوا يبلغون صوتهم عبر المواقع الإلكترونية والمدونات، للاحتجاج على تزايد وطأة ظروفهم المعيشية القاسية وكذلك للمطالبة بالتغيير.

وهذا ما لجأ إليه أخيرا أطباء سعوديون يعملون تحت نظام الخدمة المدنية، للمطالبة بالمساواة مع أقرانهم ممن يعملون وفق نظام ‏التشغيل الذاتي أو الأطباء الأجانب، عبر الموقع الإلكتروني "إلى متى؟".

انتهى/114