17 سبتمبر 2010 - 19:30

حمل خبراء ومتخصصون حكومة الحزب الوطني مسئولية زيادة نسبة مدمني المخدرات في مصر، والتي وصلت في إحصائية لأكثر من 7% من الشعب المصري معظمهم من الشباب، الذين يقبلون على المخدرات هروبا من الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي السيئ إلى الإدمان كحل سريع لنسيان أزماتهم ومشاكلهم.

وكشف أحدث إحصاء عن المدمنين في مصر، عن وصول عدد مدمني المخدرات ومتعاطي الحشيش في البلاد إلى 5 ملايين مواطن. 

وقال مدير إدارة مكافحة المخدرات بوزارة الداخلية المصرية اللواء مصطفى عامر في تصريحات صحفية: إن ارتفاع سعر "قرش" الحشيش من 80 إلى 3000 جنيه يعد أكبر دليل على نجاح جهود المكافحة التي تبذلها الوزارة.

ويقول د. هشام بحري أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر: إن السبب الأساسي لزيادة نسبة المدمنين ووصولها لأكثر من 7% هو شعور المصري بالظلم والقهر وتزايد الضغوط المعيشية والحياتية, مشيرا إلى أن عالما أميركيا أسمه (إيرك بيرن) متخصصا في علم النفس، أكد أن "شخصية الإنسان وتصرفاته تتحدد بـ3 عوامل أساسية، هي السلطة والعقل والمشاعر، وهي المحددات والعوامل الثلاث التي يعاني من تدهورها، وخاصة عامل المشاعر". 

ويضيف أن الشاب المصري بصفته أكبر مدمن للمخدرات يشعر بأنه مقيد ومسجون في وطنه، ولا يشعر بأي نوع من الحرية إلا حرية التألم- وهي الحرية الوحيدة المتوفرة حاليّا-، فيكون ردّ فعل المواطن المصري إمَّا أن يؤذي غيره، ويتجه للعنف والغلظة في التعامل مع الآخرين دون سبب قوي، الأمر الذي يدفعه للإدمان، أو الانتحار أو الانعزال عن المجتمع. 

ويؤكد د. بحري أن الإنسان المصري بات إنسانا مضطربا فاقدا للثقة في نفسه وفي غيره، محروما من الانطلاق والإبداع والإنتاج, فضلاً عن أزماته المستمرة، وخاصة الشباب؛ حيث القهر وحالات الخوف الذي تظهره امتحانات الثانوية العامة، والبطالة، واستمرار حالة الطوارئ، والتزوير والمحسوبية الأمر الذي يولِّد شعورا داخليّا بالغضب الذي يتصاعد لدرجة قد ينفجر فيها، وقد يكون الانفجار ضارّا له في لجوئه إلى الإدمان، أو لغيره بالاتجاه للعنف والتطرف، وجرائم التحرش والاغتصاب والعنف الأسري. 

ويشدد على ضرورة التحرك الرسمي والشعبي لوقف ضياع الشباب المصري من خلال التشريعات القانونية التي تمنع وصول المخدرات إلى الشباب، وكذلك إقرار الحريات والديمقراطية والقضاء على الفساد، وتخفيض شعور المواطنين بالقهر، ونشر القيم الإسلامية السمحة المعتدلة، ودمج الشباب في نشاطات مجتمعية جادة يفرغ فيها طاقته. 

وفي ورقة بحثية بعنوان "دور الإعلام في الوقاية من الإدمان" أعدها د. محمود جمال أبو العزائم مستشار الطب النفسي، يؤكد أن للإعلام والتعليم دورا هامّا في تغيير السلوك الإنساني؛ وذلك بتغير المعارف والقيم عن طريق المناقشة والإقناع، وأنه لا بد من تدابير إعلامية تقدِّم معلومات عن الاستعمال غير المشروع للمخدرات، وبخاصة عن مخاطر مثل هذا الاستعمال، وهو النمط الأكثر شيوعا في برنامج الوقاية، وهو يتميز بنهج الترويع، والتخويف، والنهج الواقعي.

ويشير إلى أنه يمكن تنفيذ برامج الإعلام باستخدام وسائل الاتصال الشخصي الذي يأخذ شكل مناقشات أو عمل مجموعات من الأشخاص المحتكين بمستعملي المخدرات، ويجب النص على مشاركة المجتمع، واستخدام المنشآت القائمة بالمجتمع، مثل نوادي الشباب والمدارس، أو المواد المطبوعة التي يمكن أن توزَّع على الجمهور المستهدف، والتي تركِّز على الحقائق الأساسية لاستعمال المخدرات، والوسائل التي يمكن بها الاستفادة من الخدمات، أو عن طريق الإذاعة والتلفزيون والصحف التي تلعب أدوارا واقعيةً، ومسئولة في تبديد المخاوف التي لا أساس لها، أو تنبيه المجتمع إلى المشكلة، بالإضافة للأفلام، والمقالات المطبوعة وحملات الملصقات.

انتهی/137