و وفقا لما أفادته وکالة أهل البیت (ع) للأنباء ـ ابناـ بدأ مجلس الفاتحة المركزي بآيات بينات من القرآن الكريم، بعدها كلمات بالصوت والصورة للسيد فضل الله يؤبن فيها نفسه تذاع للمرة الاولى.
ثم القى كلمة الشكر العلامة السيد محمد علي فضل الله وجاء فيها "الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون سيدنا الحبيب، تتصاغر الكلمات في حضرتك، وتتواضع الألقاب أمام مقامك، وتكل الألسن عن وصف مناقبك وخصالك. ماذا عسانا نزيد في هذا المقام عما قاله عنك وفيك المحبون.. وهل بعد تأبين أهل الوفاء والإخلاص هؤلاء... من تأبين... يا سيدنا الجليل، وجد فيك أصحاب الفكر عقلا منفتحا على أوسع مدى العلم والمعرفة. وتعلم منك المجاهدون العزيمة والصبر ومكابدة الصعاب وبذل الغالي والنفيس، آملا بالنصر على الأعداء. ووجد فيك المستضعفون نصيرا ومعينا في الملمات، والأيتام أبا حنونا عطوفا رؤوفا شغوفا لا يبخل بالغالي والنفيس في خدمتهم. ووجد فيك المسلمون والمسيحيون داعية محبة ووحدة وإلفة ولقاء... ورجلا يحمل في قلبه وفكره وسلوكه كل قيم أديان السماء... سيدنا.. لقد وجد فيك أهل القضايا الكبرى دليلا وعونا ومرشدا وقائدا ومنارة وعي شهد لك كل من عرفك من أحرار العالم. سيدنا .. لقد وجد عندك أهل الحق ثباتا ورسوخا وعزيمة لا تلين. ووجد فيك أهل الزهد عابدا ورعا تقيا نقيا يشهد لك الليل الذي ساهرت فيه ملائكة السماء.. ووجد فيك الكبار كبيرا في تواضعك وحلمك ورأفتك وبساطة الحياة التي عشتها مع الناس طيلة عمرك الشريف. ووجد فيك الخصوم خصما شريفا ومنصفا وعادلا يجادل الفكر بالفكر والكلمة بالكلمة والموقف بالموقف. ووجد فيك أعداء الأمة منافحا عنيدا ومقاوما شديدا وعقبة كأداء أمام مشاريعهم وأطماعهم والأحلام. سيدنا.. لم يكن لك من عدو سوى الجهل والعصبية والتخلف والغلو والظلم والاحتلال ونزعات التكفير والباطل.
لن نطيل يا سيدي فالحديث عنك لا ينتهي، فكيف لبضع كلمات في يوم العزاء برحيلك أن تختصر عمرا مديدا بذل في خدمة الاسلام والحق والعدل ورفع شأن الانسان في زمن انحدار القيم والمبادئ وشيوع قيم المنفعة والشخصانيات الزائلة. لقد كان رحيلك سيدنا مناسبة لتفجير ينابيع المحبة والمودة في صدور المحبين والمريدين من جميع الأديان والطوائف والمشارب، ومن أقطار العالم العربي والاسلامي كافة، ومن كل أرض وصلت نفحاتك الرسالية الانسانية إليها. ونحن أهل العزاء.. بل كل الذين ذكرناهم أهل عزائك أيها الراحل الكبير إنه ليوم مجيد ذلك اليوم الذي فاض الحب من حول نعشك، وارتفعت الصلوات من امام جثمانك وقرأت الآيات على ضريحك الطاهر. من نعزي ومن نشكر يا سيدي في مناسبة كان فيها كل المحبين أهل العزاء بك. ونحن عائلة الراحل الكبير وبلسان كل المحبين نتقدم باسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان... وبخالص المحبة والودّ والاحترام من كل الذين واسونا في مصابنا الجلل من قادة ورؤساء الدول وممثليهم، ومن العلماء والمفكرين والمجاهدين ومن الهيئات الرسمية والشعبية والسياسية والاجتماعية والفكرية والأمنية ومن وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية على اختلافها ومن مؤسسات المجتمع المدني كافة على تنوعها في لبنان والعالم. ولا ننسى أن نخص بالشكر الفريق الطبي الذي عمل بكل جهد وإخلاص وقام بمهامه على أكمل وجه... ونسأل العلي القدير أن يُبقيك بعد رحيلك، كما كنت دائماً في حياتك موئلاً للحب والوحدة والاجتماع، وواحة للفكر والوعي والجهاد والاجتهاد. نعاهدك يا سيدنا مع كل محبيك أن نستمرّ على خطك ونهجك وسبيلك، سبيل الصالحين والصديقين والأولياء ونسأل الله الرحيم أن يجمعنا بك مع من واليت، من الأنبياء والأئمة الأطهار يوم لا ظلّ إلا ظلّه، ويوم يقوم الناس لرب العالمين. "إنا لله وإنا إليه راجعون" "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي".
انتهی/125