17 سبتمبر 2010 - 19:30

كانت عزيزة عبدالله تنظر باستمرار إلى مواطنيها الشيعة في المملكة العربية السعودية بعين الريبة والفضول.

 عزيزة عبدالله: استضافتي في المجتمع الشيعي ازالت الغشاوة عن عيني.- المتطرفون الشيعة والسنة يفرضون طوق العزلة الطائفية.- المحفوظ: الدولة لا تزال تتعامل مع الشيعة باعتبارهم قضية أمنية.- السيف:الحكومة ووسائل الاعلام الرسمية تتجاهلنا وكأنه لا وجود لنا.- الصفار: الشبان الشيعة محبطون لعدم تحقيق المساواة في بلدهم.

إلا انها مثل كثير من السعوديين، كانت تنظر الى مواطنيها الشيعة الذين يقطنون المنطقة الشرقية الغنية بالنفط ، باعتبارهم خونة محتملين، وموالون لاخوانهم في ايران ومشغولون بالتآمر ضد المسلمين السنة.

وتساؤلات أخرى بشأن ما إذا كان كثير من الشيعة الذين يشكلون ما بين 1.5 و2 مليون من أصل 25 مليون مواطن سعودي هم من المسلمين اصلا.

ولذلك كانت زيارة السيدة عبد الله للقطيف المنطقة الشيعية الساحلية الكبيرة تجربة أزالت الغشاوة عن عينها.

وأعربت عن دهشتها عندما علمت أن الشيعة السعوديين يتحدثون العربية لا الفارسية وأنهم يقدسون القرآن بدلا من "النصوص المرسلة من ايران".

وقالت السيدة عبدالله "نصحني أصدقائي بعدم الذهاب، وقالوا لي ان الشيعة قد يسمموني، نحن نسمع كل أنواع القصص، ولكن أردت أن أرى بنفسي. اعتقد اننا لا تختلف كثيرا».

وتم تنظيم زيارة السيدة عبد الله من قبل النشطاء الشيعة في القطيف والذين يسعون لتحدي الخرافات والصور النمطية عن الطقوس الدينية والأعراف الاجتماعية في المنطقة".

ويفرض المتطرفون الشيعة والسنة على السواء طوق العزلة الطائفية في كثير من الأحيان خشية من تحول أتباعهم للمذهب الآخر.

والعداء للشيعة متغلغل في مفاصل المؤسسة الدينية، في المساجد المدعومة من قبل الحكومة، البرامج التلفزيونية والكتب المدرسية التي تصف الشيعة بـ"الزنادقة".

وشدد رجال الدين الوهابيين على وجه الخصوص، على انتماء الشيعة الديني والسياسي لايران المنافس الاقليمي الأبرز للمملكة.

ويقول محمد محفوظ، وهو كاتب شيعي "ان الدولة لا تزال تتعامل مع الشيعة باعتبارهم قضية أمنية، وليس كمواطنين لديهم قضاياهم".

والمفارقة التي يلاحظها الشيعة السعوديون أنه على الرغم من تشكيل السنة المتطرفين لتنظيم القاعدة، وتعهدهم باسقاط الاسرة الحاكمة وتنفيذهم هجمات إرهابية داخلية إلا أن الحكومة لا زالت تتسائل مع ذلك عن مدى ولاء الشيعة.

ويشير الشيعة السعوديون إلى تحسن الأوضاع منذ الاحتجاجات العنيفة التي اندلعت في المنطقة الشرقية تزامنا مع الثورة الايرانية عام 1979.

وعاد معظم اعضاء المعارضة الشيعية إلى المملكة في عام 1993 بعد وعد الملك الراحل فهد بن عبد العزيز بتخفيف القيود السياسية.

وكولي للعهد، دشن الملك عبد الله في عام 2003 "الحوار الوطني" وكان في ذلك معالجة جزئية لمخاوف الشيعة.

ويقول زعماء الشيعة أن الحصول على الوظائف والتعليم ودائرة التنمية الاقتصادية توسعت منذ ذلك الحين.

وشهدت الانتخابات البلدية في القطيف تفوق الشيعة، كما سمح الملك بالاحتفالات الشيعية المفتوحة في ذكرى عاشوراء.

لكن، ووفقا لتقرير هيومن رايتس ووتش فإن العديد من الكتب المدرسية لا تزال تشير إلى الطقوس الشيعية باعتبارها وثنية، كما يمنع الشيعة من تدريس المواد الدينية أو العمل كقضاة وشغل المناصب العسكرية والامنية الرفيعة.

وحتى بعد تعديل وزاري واسع النطاق في شباط / فبراير 2009 ، لم يمنح الشيعة منصبا وزاريا واحدا أو أي وظيفة دبلوماسية أو بيروقراطية رفيعة المستوى.

وقال الشيخ فوزي آل سيف وهو زعيم ديني شيعي ان"الحكومة ووسائل الاعلام الرسمية تتجاهلنا وكأنه لا وجود لنا".

وأضاف "لدينا مزيد من الحرية أكثر من آبائنا ولكن الناس لا يشعرون بالامتنان لأن الحكومة تمنحهم حقوقا بشكل متقطع وغير رسمي، والناس بحاجة إلى إشارة واضحة من الحكومة بأنهم جزء من هذا البلد».

ويشتكي الشيعة من البطء الشديد في الإصلاح، ولكن الخبراء يقولون ان الملك عبد الله، الذي يزور الولايات المتحدة لاجراء محادثات مع الرئيس باراك أوباما، يوم الثلاثاء، يسعى لضمان التوازن بين التغيير والعداء من المؤسسة الدينية.

الشيخ حسن الصفار ، أحد الزعماء الشيعة المفوهين، دعا للتطلع للأمام من خلال المقاومة غير العنيفة للتمييز.

واستدرك الصفار بأن الشبان الشيعة السعوديين الذين يدركون القوة المتنامية لاخوتهم في العراق ولبنان، ينتظرون بإحباط تحقيق المساواة في بلدهم.

ويقول مراقب غربي في العاصمة الرياض "الشيخ حسن يمثل القوة الناعمة الايجابية التي تكبح جماح المتطرفين الشيعة".

مضيفا "ولكن اذا لم تعطي الحكومة المجتمع الشيعي حقوقا ملموسة، فان ذلك سوف يفقده مصداقيته".

انتهی/137