4 نوفمبر 2026 - 16:54
إمام سني: وحدة المسلمين ضرورة لدعم الأمة الإسلامية في مواجهة الفتن والانقسامات

أوضح رئيس جمعية "فلسطين نور الخير" أن وحدة المسلمين ضرورة لدعم الأمة الإسلامية في مواجهة الفتن والانقسامات والتشرذم.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ أشار الشيخ جهاد عز الدين السعدي، رئيس جمعية "فلسطين نور الخير"، خلال الندوة الدولية الثانية بعنوان "من المؤمنين رجال صدقوا" -التي عقدها اليوم الاثنين "المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية"- إلى أربع نقاط جوهرية حول أبعاد شخصية ذلك الإمام الشهيد. وفي مستهل حديثه، أعرب عن شكره للقائمين على هذا المؤتمر المبارك على مبادرتهم القيمة، التي أتاحت المجال للحديث عن شخصية قيادية فذة تركت أثراً بالغ الأهمية وعظيماً في مسار العالم الإسلامي ومصيره؛ ألا وهي شخصية الإمام والولي والفقيه الشهيد السيد علي خامنئي، تغمده الله بواسع رحمته.

الشخصية القيادية والعلمية

وقال السعدي: "حين نتحدث عن الإمام الشهيد السيد علي خامنئي (قدس سره)، فإننا نتحدث في الواقع عن عالم دين وقائد مؤسس؛ شخصية سامية عاصرت منعطفات حساسة في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتحملت مسؤوليات جسيمة في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الصعوبة".

وأوضح أن شخصية الإمام الشهيد ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمفاهيم الاستقلال والعزة ومناهضة الهيمنة الأمريكية، مشيراً إلى أن "قضية فلسطين ومقاومة المحتلين الصهاينة المتغطرسين احتلت مكانة بارزة ومحورية في خطابات ومواقف هذا الإمام الشهيد". وأكد أن دراسة أبعاد شخصيته لا تقتصر على استعراض سيرته الذاتية فحسب، بل تتطلب أيضاً بحثاً دقيقاً في القضايا والمبادئ التي تبناها، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ووحدة المسلمين، وضرورة امتلاك الأمة الإسلامية لإرادة مستقلة.

وأضاف رئيس جمعية "فلسطين نور الخير" أن فلسطين -باعتبارها القضية المركزية والأولى للأمة الإسلامية- شكلت المحور الأساسي في مواقف الإمام الشهيد؛ إذ كان يؤكد دائماً على أهمية دعم ومساندة الشعب الفلسطيني في تصديه للمحتلين ومقاومته للظلم. نحن في جنوب لبنان، الذي عانى من الاحتلال والعدوان والدمار، ندرك حقيقة أن قضية فلسطين ليست مجرد قضية أمة واحدة أو دين بعينه؛ بل هي قضية الحق والعدالة والكرامة الإنسانية.

ويقول هذا الباحث الفلسطيني: إن أهلنا في قطاع غزة يتعرضون للقتل والتدمير والتهجير القسري، وفي جنوب لبنان فقد الناس منازلهم وأرزاقهم ومزارعهم ومحاصيل الزيتون؛ وهذا يضعنا أمام مسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية. والنقطة الثانية هي أن نصرة فلسطين يجب أن تكون جسراً لوحدة المسلمين، لا سبباً للانقسام والتشتت بينهم؛ إذ يجب أن تعلو معاناة الشعوب المظلومة فوق الحسابات الدينية والسياسية الضيقة.

التقريب بين المذاهب ووحدة الأمة الإسلامية

ويوضح قائلاً: إن لقاءنا هذا، الذي يستضيفه "المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية"، يحمل رسالة عظيمة؛ وهي أن وحدة المسلمين ضرورة لدعم الأمة الإسلامية في مواجهة الفتن والانقسامات والتشرذم.

يقول الله تعالى في القرآن الكريم: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا". والتقريب لا يعني تجاهل الاختلافات الفقهية والعلمية، أو مطالبة الأفراد بالتخلي عن مذاهبهم؛ بل يعني أن نتحاور علمياً مع احترام بعضنا البعض، ومراعاة آداب الحوار، وأخذ اختلاف وجهات النظر بعين الاعتبار، مع الحرص على ألا تتحول هذه الاختلافات إلى عداوة.

ويضيف رئيس جمعية "فلسطين نور الخير": إن السنة والشيعة يجمعهم الإيمان بالله وبالنبي وبالقرآن الكريم، وبقبلة واحدة، وبقيم ومبادئ كثيرة تصلح لتكون أساساً وقاعدة للتعاون والتضامن. لذا، فإن الالتزام بالقضايا والمُثل العليا يتطلب التمسك بالقيم المشتركة، والسعي لتوحيد الصفوف، ونبذ خطاب الفتنة والتكفير والتحريض. الوفاء للمبادئ والمسؤولية تجاه الأجيال القادمة

قال الشيخ السعدي: إن فقدان القادة والشخصيات المؤثرة يفتح المجال للتأمل في سيرتهم ونهجهم، والاستفادة من تجاربهم. ويتمثل الوفاء للإمام والقائد -آية الله السيد علي خامنئي (الذي نال شرف الشهادة)- في استحضار مواقفه ودراسة تجاربه، ومواصلة العمل من أجل القضايا والمُثل التي نؤمن بها؛ وعلى رأسها نصرة المظلومين، والدفاع عن كرامة الشعوب، وتعزيز الوحدة الإسلامية.

كما تقتضي مسؤوليتنا أن نُعلِّم الأجيال الجديدة حقيقةً مفادها أن الاختلافات بين المسلمين ينبغي ألا تُنسيهم المخاطر المشتركة التي تهددهم.

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha