وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ إن طرح الوعود الاقتصادية المبالغ فيها، ورسم آفاق غير واقعية لتحسين مستوى معيشة المواطنين خلال السباق الانتخابي الأمريكي، لا يعدو، في نظر المنتقدين، أن يكون شعارًا زائفًا ومضللًا لاستمالة الناخبين. فهذا النوع من الدعاية الانتخابية، بدلًا من تقديم برامج متكاملة ومنهجية، يقوم على وعود غير واقعية، في محاولة لردم الهوة بين الواقع الاقتصادي والوهم الانتخابي.
وفي حوار مع وكالة أبنا، تحدث «إريك والبرغ»، الصحفي الكندي ومؤلف أربعة كتب في مجال الجيوسياسة والإسلام، عن وعد الرئيس الأمريكي بدفع خمسة آلاف دولار لكل أمريكي في حال فوزه في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، قائلًا إن ترامب لا يتصرف كرئيس للجمهورية، بل كملك أو كإمبراطور روماني. فهو يطلق مثل هذه التصريحات المبالغ فيها والمتهورة من دون أي مشاورات، فيما تحيط به مجموعة من المتملقين والمنافقين. إن طريقة تفكيره طفولية، وكأنه يلعب دور الإمبراطور مع أصدقائه في ساحة المدرسة.
الحكاية ذاتها: «الملك الذي لا يرتدي ثيابًا»
وتابع والبرغ: «ربما ينطلق منطقه من أنه إذا تمكن من غزو إيران، فسيستطيع الاستيلاء على نفطها، ثم يتفضل بسخاء ليغدق الثروة والنعيم على رعاياه الأمريكيين. إنه، كطفل، لا يسمع إلا ما يرغب في سماعه. إن حقيقة أنه أمضى عمرًا طويلًا في نمط حياة منفلت من القيود، ولم يدخل السجن قط، بل وصل إلى رئاسة الولايات المتحدة مرتين، جعلته يعتقد أنه شخص لا يُقهر».
وحول إقرار «توم باراك»، السفير الأمريكي لدى تركيا، بارتباك ترامب بشأن الملف الإيراني، قال الكاتب الكندي إن باراك حذّر من احتمال وقوع هجوم في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، لكن ترامب أبدى عدم علمه بذلك. ومن الواضح أن باراك لا يؤيد شن مثل هذا الهجوم؛ إذ يقول إن هدف الولايات المتحدة لم يكن تغيير النظام، بل خفض التهديدات الإقليمية ومكافحة انتشار الأسلحة النووية. كما يؤكد أن ترامب لا يزال مستعدًا للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي.
وأضاف والبرغ: «في الوقت نفسه، وصف السيناتور كريس مورفي، عضو لجنتي العلاقات الخارجية والاعتمادات في مجلس الشيوخ، خطة ترامب المقترحة لاستئناف الحرب على إيران بأنها "جنونية". نصف الجنود الموجودين في الخدمة يعارضون هذه الحرب والإبادة الجماعية. وكأننا أمام الحكاية نفسها: ملك لا يرتدي ثيابًا، والجميع يخشون إخباره بالحقيقة».
خشية الولايات المتحدة من مواجهة منافس ندّ
وقال والبرغ: «أجرى الجيش الأمريكي، في خطوة تُعد احتجاجًا واضحًا، تدريبات واسعة النطاق على دفن قتلى المعارك بمشاركة رجال الدين العسكريين، وذلك للمرة الأولى منذ الحرب الكورية. وتهدف هذه التدريبات إلى الاستعداد للدفن المؤقت والجماعي للجثامين خلال اشتباكات ضارية مع خصم ندّ.
ووفقًا لتقديرات الجيش، تستطيع سرية هندسية مجهزة بثماني جرافات وأربع حفارات عسكرية حفر قبور مؤقتة لما يصل إلى 2400 جندي، وردمها خلال 24 ساعة. فهل سينتفض الشعب الأمريكي ويجبر ترامب على وضع حد لهذا الجنون؟».
وردًا على سؤال بشأن تصريحات بعض المسؤولين الأمريكيين التي تفيد بأن الحلفاء الإقليميين يستعدون لاحتمال مواجهة إيران بمفردهم، وما إذا كان ذلك يُعد في الواقع إعلانًا رسميًا عن نهاية الهيمنة الإقليمية الأمريكية، قال: «يعود ترامب مرة أخرى إلى أداء دور المتنمر في المدرسة الثانوية، محذرًا الفتيان الأصغر سنًا من عدوهم الحقيقي. إنه يصدق الأكاذيب الإعلامية ذاتها التي دأبوا على تلقينها للأمريكيين منذ 43 عامًا؛ أكاذيب تتعلق بالتهديد الذي يشكله المجتمع الديني الإيراني، وحظر الكحول، واضطهاد النساء.
وهذا يشبه تمامًا قول ذلك المتنمر: إذا أصبحت إيران نفسها متنمرًا وألقت قنبلة نووية فوق رؤوسكم، فلا تأتوا إليّ بعد ذلك لتشتكوا».
إيران ضامن للاستقرار
وتابع والبرغ: «لكن الحقيقة هي أن إيران ضامن للاستقرار. ليست هناك حاجة إلى أن تنشر الولايات المتحدة عشرات الآلاف من جنودها في المنطقة، وأن تتسبب في إفساد المسلمين المحليين.
إن حظر الكحول، والتمسك بالتقاليد الإسلامية المتعلقة بالأسرة، وحماية النساء، هي بالضبط ما تحتاج إليه دول الخليج العربي والأمة الإسلامية بأسرها. لم تهاجم إيران أحدًا قط. إن ما تسبب في زعزعة الاستقرار هو الوجود الأمريكي والإسرائيلي بيننا.
ولذلك، إذا كان ذلك المتنمر يعتقد أن دمى خيوطه المتحركة ينبغي أن تهرع إليه قبل فوات الأوان، فهو مخطئ تمامًا، ولم يدرك بعد أن مسار الأحداث قد تغير».
وحول تصريحات «باراك أوباما» بشأن قدرة إيران على فرض حق النقض في مضيق هرمز، وما تمثله من إقرار ضمني بأن الولايات المتحدة فقدت زمام المبادرة العملياتية في الميدان، وأنها باتت تحاول التستر على هذا الفقدان من خلال الأدوات المالية والدعائية فحسب، قال:
«رفض أوباما ادعاء ترامب بأن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز، وذهب إلى أن الحرب الدائرة مع إيران عززت نفوذ طهران على هذا الممر المائي الاستراتيجي، وأن الولايات المتحدة لا تستطيع فعل أي شيء لتغيير ذلك.
وأعرب عن أسفه لارتفاع أسعار النفط والسلع عالميًا بسبب الحرب، مشيرًا إلى أن هذا الصراع جعل الولايات المتحدة أكثر عرضة للخطر، نتيجة استنزاف مخزوناتها الصاروخية والهجمات التي استهدفت قواعدها العسكرية».
وأكد الكاتب الكندي أن أوباما قارن حرب ترامب ونتنياهو بالاتفاق النووي الذي أبرمته إدارته عام 2015 (الاتفاق النووي الإيراني ـ خطة العمل الشاملة المشتركة)، ودافع عنه بوصفه نجاحًا دبلوماسيًا حال دون انتشار الأسلحة النووية من دون إطلاق صاروخ واحد.
وأضاف: «كان هذا التصريح قويًا؛ فالرئيس السابق يقيّم الوضع الراهن بهدوء. ولا نجد لديه لغة غامضة أو تخيلات حمقاء من قبيل ما يصدر عن ترامب».
وتابع والبرغ: «من المثير للاهتمام أن كلينتون لم يعد يتحدث، لكن ماضيه المرتبط بقضية إبستين وترامب لا يزال يلاحقه. والمثير للاهتمام أيضًا أن مجتمع إبستين يبدو خاليًا من الأشخاص ذوي البشرة الملونة.
أما أوباما، فعلى الرغم من استخدامه الإجرامي للطائرات المسيّرة في عمليات الاغتيال المستهدفة، فإنه يُعد الرئيس الأمريكي الذي لا يعلق به شيء، أو ما يُعرف بالرئيس "التفلوني". لقد كان حكيمًا في بعض المواقف، لكنه كان، في مواقف أخرى، أحمق بصورة مروعة.
ففي مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض عام 2010، أطلق نكتة بشأن استخدام طائرات "بريداتور" المسيّرة ضد فرقة "جوناس براذرز". واليوم، تنفذ الولايات المتحدة وإسرائيل بانتظام أعمالًا إرهابية، وتغتالان علماء إيرانيين وآية الله خامنئي وأفراد أسرته».
وأضاف والبرغ: «شهدنا مؤخرًا أيضًا أعمال شغب في مدينة سبتة الإسبانية، أشعلتها شائعات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو أمر تشتهر به إسرائيل؛ كما وقع حادث قطار في إسبانيا أسفر عن مقتل 69 شخصًا.
وكانت برمجيات القطارات قد وفرتها شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية. وكان نتنياهو قد حذّر إسبانيا قبل بضعة أشهر من أنها ستدفع الثمن فورًا بسبب فرضها عقوبات على إسرائيل وحظرها السفن التي تحمل أسلحة إليها. كما نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات تخريب في إيران مطلع هذا العام».
أمريكا ناقضة للعهود وأحزاب إسرائيلية مؤيدة للإبادة الجماعية
وأكد والبرغ أن الولايات المتحدة قوة عالمية ناقضة للعهود، وهي حقيقة كشف عنها أوباما حين وضع وساطته في مواجهة خيانات ترامب.
وأضاف: «وكأن أوباما هو الرئيس الحقيقي، الذي يعترف بالهزيمة نيابة عن ذلك المجنون الهرِم والمختل، الذي لا يحتفظ بالسلطة إلا بالاسم.
والآن، يقع على عاتق إيران أن تنتظر بصبر مآلات هذه الهزيمة التاريخية للولايات المتحدة، مع البقاء طوال هذه الفترة في حالة يقظة تامة، والانتباه إلى الحيل القذرة».
وفي ختام حديثه، وحول نتائج الانتخابات الإسرائيلية، ومستقبل نتنياهو، ومصير تشكيل الحكومة الائتلافية، قال الكاتب الكندي: «إن كلا الحزبين الرئيسيين في إسرائيل يؤيدان الإبادة الجماعية. والحضور العربي القوي يمتلك القدرة على ترجيح موازين القوى.
وإذا امتلك آيزنكوت ما يكفي من الشجاعة لإشراك العرب في بنية السلطة، فقد يكون هناك أمل للفلسطينيين؛ غير أن ذلك سيتعارض مع جميع مبادئ الصهيونية وأسسها».
وأضاف: «لا أعتقد أن ترامب في موقع يسمح له بالتدخل في الشؤون الإسرائيلية. فبعد هزيمته في مواجهة إيران، واقترابه من الهزيمة داخل الولايات المتحدة، فقد مكانته ونفوذه السابقين في إسرائيل أيضًا».
تعليقك