وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية - ابنا - حدد متولي مسجد جمكران ثلاث ركائز أساسية لتهيئة الأرضية اللازمة لظهور "الموعود". وفي كلمته خلال حفل افتتاح الدورة الرابعة والأربعين لمسابقات القرآن الكريم والعترة (آل بيت النبي) والصلاة، التي أقيمت في مدينة قم يوم السبت، أوضح حجة الإسلام السيد علي أكبر أوجاق نجاد أن هذه الركائز تتمثل في: تعزيز وعي الشعوب، وربط المعرفة بالعمل في إطار "نمط الحياة المهدوي"، والتحلي بروح التضحية مع تجنب الإفراط في الحذر أو الانغلاق.
وقد حضر الحفل نخبة من الطلاب من مختلف أنحاء البلاد، ممن ينخرطون في دراسة ونشر الفكر المهدوي.
وأشار حجة الإسلام أوجاق نجاد إلى أن التطورات الدولية الراهنة تشير إلى أن الأمم -سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية- تسير في مسارٍ يوحي بأن العالم يتهيأ لاستقبال مُنقذ البشرية. ومع ذلك، أكد أن تحقق هذا الحدث الجلل يتطلب تمهيداً جوهرياً وشاملاً.
كما اعتبر رفع مستوى الوعي العام شرطاً أساسياً لتسريع "الفرج" (ظهور الموعود)، قائلاً: "إذا أردنا تعجيل الظهور، فيجب علينا الارتقاء بمستوى الوعي لدى الشعوب؛ إذ لن يتحقق الظهور ما لم تبلغ الأمم النضج والوعي اللازمين. فصاحب الزمان (الإمام المهدي) سيظهر ليقيم حكومة عالمية، وإقامة مثل هذه الحكومة تستلزم مستوى عالياً من الفهم والبصيرة. لذا، يتعين على جميع المنتظرين لظهوره -وكذلك القائمين على تعزيز الثقافة المهدوية- اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه، والعمل على بلورة وتعميق مفهوم الوعي بمعناه العميق".
أشار رجل الدين إلى أن "العمل" يمثل الركيزة الثانية في التمهيد لظهور المُنقذ، مؤكداً أن "العمل هو الأساس الحقيقي للمعرفة؛ فبدون العمل، تفقد المعرفة قيمتها الفعلية. ففي يومنا هذا، يمكن للهاتف المحمول أو الحاسوب توفير البيانات التاريخية والعلمية التي نحتاجها في غضون ثوانٍ معدودة. ومع ذلك، لا يعتبر القرآن الكريم مثل هذه المعلومات -بحد ذاتها- معرفةً [بالمعنى الحقيقي]، كما أن هذه الأدوات ليست بالتأكيد ’عالمة‘ (أي ليست من أهل العلم). فمن منظور الوحي الإلهي، ’العالم‘ هو من ترتبط معرفته ارتباطاً وثيقاً بالعمل والتقوى".
وشدّد على أن المقصود بـ "العمل" هنا هو التجسيد الملموس لـ "نمط الحياة المهدوي"، موضحاً أن هذا النمط يعكس سيرة الأنبياء الإلهيين والسيدة الزهراء (عليها السلام)، فضلاً عن الروح الثورية للسيدة زينب (عليها السلام) التي سطّرت -إلى جانب أخيها- ملحمةً بقيت رسالتها حيةً حتى يومنا هذا.
وأضاف: "إن الاقتداء بهذه الشخصيات والالتزام بالتقوى في ميدان العمل هو المعنى الحقيقي للحياة المهدوية".
وفي معرض حديثه عن أهمية التضحية بالذات، أوضح حجة الإسلام أوجاقنجاد أنه حتى لو كان المرء متبحراً في العلم، ومداوماً على ذكر الله، ومؤدياً لصلاة الليل، فإنه لا يمكنه الادعاء بأنه يمهّد لـ "الفرج" (ظهور الإمام المهدي) إذا افتقر إلى صفة التضحية بالذات.
تعليقك